قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إنه “من الواضح أن الولايات المتحدة لم تعد شريكًا موثوقًا به” بالنسبة لبلاده.
وأعلن كارني أن عصر العلاقات الثنائية الوثيقة بين كندا والولايات المتحدة “قد انتهى”، وذلك في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خطته لفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على واردات السيارات.
وفي تصريح له خلال مؤتمر صحفي عُقد في أوتاوا يوم الخميس، أكد زعيم الحزب الليبرالي الجديد، الذي تولى مهام منصبه مؤخرًا خلفًا لجاستن ترودو، أن كندا ستضطر إلى “تقليل” اعتمادها الكبير على جارتها الجنوبية.
وقال كارني: “من الواضح أن الولايات المتحدة لم تعد شريكًا موثوقًا به”، مشددًا على أنه حتى في حال تحسّنت العلاقات بين البلدين مستقبلًا، فإن الأمور “لن تعود إلى ما كانت عليه سابقًا”.
وأكد رئيس الوزراء الكندي أن العلاقة التاريخية التي كانت تربط بلاده بالولايات المتحدة، والتي اعتمدت على تعزيز التكامل الاقتصادي والتعاون الأمني والعسكري الوثيق، “قد انتهت”.
وأشار كارني، الذي شغل سابقًا منصب محافظ بنك إنكلترا المركزي، إلى أن كندا بحاجة للبحث عن شركاء جدد لتعزيز علاقاتها الدولية. وفي هذا السياق، قام بزيارة فرنسا والمملكة المتحدة، وهما حليفان تقليديان لكندا، خلال أول جولة دولية له كرئيس للوزراء.
من جهة أخرى، أثار ترامب غضب الكنديين بتكراره الدعوة إلى ضم كندا كولاية رقم 51 للولايات المتحدة، كما ساهمت السياسات الجمركية التي فرضها بشكل جزئي بنسبة 25% على السلع الكندية في تدهور العلاقات بين البلدين.
وفي تطور جديد، أعلن ترامب يوم الأربعاء عن فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على السيارات وقطع غيار السيارات المستوردة إلى الولايات المتحدة. ومن المقرر أن يبدأ تنفيذ هذه الإجراءات اعتبارًا من أوائل أبريل القادم.
كما أكد كارني أن اتفاقية منتجات السيارات المبرمة بين كندا والولايات المتحدة عام 1965، والتي وصفها بأنها “أهم اتفاق في حياته”، قد “انتهت” الآن. وأشار إلى أن صناعة السيارات في كندا بحاجة إلى “إعادة التصور” و”إعادة التجهيز” لمواكبة المستجدات. وأضاف، “سنرد على الرسوم الجمركية الأمريكية بإجراءات انتقامية تهدف إلى تحقيق أكبر تأثير داخل الولايات المتحدة وأقل ضرر على الاقتصاد الكندي”.
وعلى الصعيد الدولي، انتقد قادة عالميون الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها ترامب، محذرين من أنها قد تؤدي إلى تصعيد حرب تجارية عالمية.
ووصفت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، هذه الرسوم بأنها “ضارّة بالشركات” و”أكثر ضررًا للمستهلكين”.
وفي سياق متصل، هدد الرئيس الأمريكي بزيادة التعريفات الجمركية ضد كندا والاتحاد الأوروبي إذا تحركا بشكل مشترك ضد السياسات التجارية الأمريكية.
وصرح ترامب في وقت مبكر من يوم الخميس 27 آذار/مارس: “إذا تعاون الاتحاد الأوروبي مع كندا لإلحاق الضرر الاقتصادي بالولايات المتحدة، فسيتم فرض رسوم جمركية واسعة النطاق، أكبر بكثير مما هو مخطط له حاليًا، على الطرفين”.
وتحت قيادة مارك كارني، شهد الحزب الليبرالي انتعاشًا في حظوظه السياسية. فقبل استقالة جاستن ترودو في يناير/كانون الثاني، أشارت استطلاعات الرأي إلى احتمال تعرضه لهزيمة كبيرة أمام زعيم حزب المحافظين بيير بويليفر في الانتخابات المقبلة.
ودعا كارني إلى إجراء انتخابات مبكرة في 28 أبريل المقبل، ليضع نفسه في موقع القائد الأكثر قدرة على مواجهة التحديات التي فرضها ترامب على كندا.
وتظهر استطلاعات الرأي الأخيرة تقدم كارني بفارق طفيف على منافسه بيير بويليفر، زعيم حزب المحافظين.