أثار بثّ غامض من إذاعة روسية قديمة، تُعرف باسم “راديو يوم القيامة”، جدلاً واسعًا على الإنترنت، تزامنًا مع استمرار التوتر العسكري بين موسكو وكييف. هذه المحطة الإذاعية العسكرية، التي تحمل الاسم التقني (UVB-76) وتزيد عن خمسين عامًا في عمرها، لا تزال تبث إشارات مستمرة، مما أثار تساؤلات حول معناها ودلالاتها المحتملة في سياق الأحداث الجارية.
تعمل الإذاعة، التي لم تعترف بها الحكومة الروسية رسميًا، بشكل متقطع على ترددات معينة، وتتكون بثوثها بشكل رئيسي من طنين متواصل وصوت خشخشة، مع رسائل قصيرة نادرة. وقد لفت انتباه المراقبين بثّ مقطوعة “بحيرة البجع” للملحن تشايكوفسكي بعد إعلان روسيا عن إحباط هجوم طائرات مسيرة، وهو ما يُفسَّر على نطاق واسع على أنه إشارة رمزية.
ما هي “راديو يوم القيامة” وما أهميتها؟
بدأت “راديو يوم القيامة” عمليات البث في منتصف سبعينيات القرن الماضي، كجزء من نظام اتصالات عسكري سري يهدف إلى توفير قناة اتصال موثوقة في حالة نشوب حرب نووية. كانت مهمتها الأساسية ضمان بقاء الاتصالات بين القيادة العليا والوحدات العسكرية في حالة الطوارئ القصوى. وعلى الرغم من مرور عقود، إلا أن الإذاعة لا تزال نشطة، مما يثير تساؤلات حول الغرض منها في العصر الحديث.
تاريخ الإذاعة مليء بالغموض والأحداث البارزة، ففي عام 1991، عُرفت الإذاعة ببثها المستمر خلال محاولة الانقلاب على الرئيس السوفيتي ميخائيل غورباتشوف. وقد ارتبط بث الموسيقى أيضًا بوفاة قادة سوفييت بارزين مثل ليونيد بريجنيف. بينما يتكهن البعض بأنها مجرد إشارة فنية، يرى آخرون أنها وسيلة لإرسال رسائل مشفرة إلى جهات محددة.
رسالة “غلوتانيه” وتفسيراتها
في الأيام الأخيرة، تم التقاط رسالة قصيرة من الإذاعة بعد دخول عام 2026، وهي الكلمة الروسية “غلوتانيه” والتي تعني “الابتلاع”. أثار هذا البث موجة من التكهنات على منصات التواصل الاجتماعي والمنتديات المتخصصة في تحليل الإشارات الراديوية. وقد ربط البعض الرسالة بأحداث عسكرية مستقبلية محتملة، بينما يرى آخرون أنها قد تكون مرتبطة ببروتوكولات اختبار داخلية للإذاعة.
تتعدد التفسيرات حول هذه الرسالة، ولكن لا يوجد تأكيد رسمي من السلطات الروسية حول معناها الدقيق. وقد أشار بعض المحللين إلى أن اختيار كلمة “غلوتانيه” قد يكون له دلالات رمزية مرتبطة بالسيطرة أو الاستيلاء على شيء ما.
أعاد هذا النشاط المتزايد للانتباه إلى الإذاعة إلى الواجهة الجدل حول دورها الحالي وأهميتها الاستراتيجية. يرى البعض أن استمرار بثها هو مجرد بقايا من الحقبة السوفيتية، ولا يحمل أي رسالة ذات مغزى في الوقت الحاضر. ومع ذلك، يرى آخرون أن الإذاعة قد تكون أداة نفسية تهدف إلى إرسال رسائل إلى القوات الروسية أو إلى حلفاء محتملين، أو حتى إلى تخويف الأعداء المحتملين. يتزامن ذلك مع الحديث عن التصعيد في الحرب في أوكرانيا (الحرب الأوكرانية الروسية هي بذرة صراع محتمل).
من الجدير بالذكر أن إشارات “راديو يوم القيامة” قد تكون عرضة للتداخل أو التشويه، مما يجعل من الصعب تحديد مصدرها أو مضمونها بدقة. وقد أدت هذه العوامل إلى انتشار العديد من النظريات والتخمينات حول طبيعة الإذاعة وأهدافها. بالإضافة إلى ذلك، فإن السرية التي تحيط بالإذاعة تجعل من المستحيل الحصول على معلومات مؤكدة حول عملياتها أو خططها المستقبلية. من المرجح أن يظل مصير راديو يوم القيامة لغزًا بالنسبة للكثيرين.
في الوقت الحالي، من المرجح أن يستمر الاهتمام بـ “راديو يوم القيامة” وتفسير إشاراتها، خاصة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة. يراقب خبراء الاتصالات والإعلام الروسي بثوقات الإذاعة بحثًا عن أي أنماط أو رسائل قد تشير إلى تغيرات في الوضع الأمني. بينما يبقى الغموض هو السمة الرئيسية لهذه الإذاعة، فمن المؤكد أنها ستظل موضوعًا مثيرًا للجدل والتكهنات في المستقبل المنظور.











