توفيت الممثلة الفرنسية الشهيرة بريجيت باردو، الأحد، في منزلها بجنوب فرنسا عن عمر يناهز 91 عاماً، بعد صراع مع المرض. اشتهرت باردو كأيقونة سينمائية في الستينيات، ثم تحولت إلى ناشطة بارزة في مجال حقوق الحيوان، وعلى الرغم من مسيرتها الفنية والاجتماعية المتميزة، إلا أنها أثارت جدلاً واسعاً بسبب آرائها السياسية المثيرة للجدل في السنوات الأخيرة.
باردو، التي ولدت عام 1934، كانت رمزاً للإغراء والجمال في السينما الفرنسية، حيث قدمت أدواراً جريئة ومثيرة للجدل ساهمت في تغيير المفاهيم الاجتماعية. وبعد اعتزالها التمثيل، كُرّست لحماية الحيوانات، لتصبح شخصية مؤثرة في هذا المجال، لكن مواقفها المتطرفة أثارت انتقادات حادة.
فصول من حياة بريجيت باردو
بدأت حياة باردو كراقصة، ثم انتقلت إلى عالم عرض الأزياء قبل أن تخوض تجربة التمثيل في سن الثامنة عشرة. سرعان ما لفتت الأنظار بجمالها وأدائها المتميز، وأصبحت اسماً لامعاً في السينما الفرنسية والعالمية.
يعتبر فيلم “وخلق الله المرأة” (إيه ديو كريا لا فام) عام 1956 نقطة التحول في مسيرتها الفنية، حيث حقق الفيلم نجاحاً كبيراً وأطلقها نحو الشهرة العالمية. واشتهرت بأفلام أخرى مثل “لو ميبري”، والتي أكدت مكانتها كرمز للتحرر والجرأة في زمنها.
الناشطة في حقوق الحيوان والجدل السياسي
في عام 1986 أسست باردو مؤسسة خاصة للدفاع عن حقوق الحيوان، وسخرت وقتها وجهدها للدفاع عن الفقمة، والحصان، والأفيال الأفريقية، وحاربت ممارسات الذبح غير الإنسانية. وبذلك، أصبحت صوتاً قوياً في مجال الرفق بالحيوان.
لكن حياتها شهدت تحولاً جذرياً عندما بدأت في تبني آراء سياسية يمينية متطرفة، مما أثار استياء العديد من محبيها وداعميها. عبّرت باردو علناً عن دعمها لمارين لوبان زعيمة حزب التجمع الوطني، وشاركت في العديد من الأنشطة السياسية المثيرة للجدل.
واشتهرت بتصريحاتها المثيرة للجدل حول قضايا الهجرة والشذوذ الجنسي، والتي أدت إلى إدانتها عدة مرات بتهمة التحريض على الكراهية العنصرية. وقد أثارت هذه التصريحات انتقادات واسعة النطاق في فرنسا والعالم.
تأثير المواقف السياسية
أثرت مواقف باردو السياسية على صورتها العامة، وحولت أيقونة السينما والناشطة في حقوق الحيوان إلى شخصية مثيرة للانقسام. وبينما أشاد بها البعض بسبب دفاعها عن قضايا معينة، انتقدها آخرون بشدة بسبب آرائها المتطرفة.
وعلى الرغم من الجدل الذي أثارته، لم تتراجع باردو عن مواقفها، واستمرت في التعبير عن آرائها بصراحة وجرأة. بقيت شخصية قوية ومستقلة، لا تخشى مواجهة الانتقادات أو التحديات. بريجيت باردو تركت بصمة لا تُمحى في تاريخ السينما والنشاط الاجتماعي والسياسي.
تعددت الأوجه في شخصية بريجيت باردو، من فنانة موهوبة إلى ناشطة ملتزمة، وصولاً إلى شخصية سياسية مثيرة للجدل. وتجسد بريجيت باردو مثالاً لشخصية ذات تأثير كبير، تركت إرثاً معقداً ومتناقضاً في الوقت ذاته، وستظل موضع نقاش وتحليل لسنوات قادمة. بريجيت باردو كانت رمزًا للجمال والحرية، لكنها أيضًا كانت رمزًا للخلاف والجدل.
من المتوقع أن يشهد العالم خلال الأيام القادمة تكريمات واسعة النطاق للممثلة الراحلة، مع إجراء تقييمات وتحليلات لمسيرتها الفنية والاجتماعية والسياسية. ويترقب الكثيرون معرفة تفاصيل مراسم الجنازة، وما إذا كانت ستكون عامة أم خاصة. وقد يستغرق الأمر بعض الوقت للتوصل إلى تقييم نهائي لإرث بريجيت باردو، في ظل التعقيد والتناقضات التي اتسمت بها حياتها.













