انتقل إلى رحمة الله تعالى اليوم الإعلامي السعودي المخضرم وخبير الأرصاد الجوية، حسن كراني، عن عمر يناهز 77 عامًا. وقد أثرى كراني الشاشة السعودية لأكثر من أربعة عقود بتقديماته المميزة في نشرات الطقس، ليصبح اسمًا مألوفًا في كل بيت سعودي. توفي كراني في جدة بعد صراع مع المرض، مخلفًا وراءه إرثًا إعلاميًا وعلميًا كبيرًا.
جاء الإعلان عن وفاة كراني صباح اليوم الجمعة، الموافق 26 يناير 2024، وأثار موجة من الحزن والتأثر في الأوساط الإعلامية والشعبية في المملكة العربية السعودية. وقد قضى كراني فترة طويلة في العلاج بمجمع الملك عبدالله الطبي في جدة قبل أن يوافيه الأجل.
رحلة حسن كراني في عالم الأرصاد الجوية والإعلام
بدأت مسيرة كراني المهنية في الإذاعة السعودية عام 1949، حيث أظهر شغفًا بالعلوم واللغات. لاحقًا، اتجه إلى مجال الأرصاد الجوية، وهو مجال كان ناشئًا في ذلك الوقت، ليصبح أحد رواده وأبرز متخصصيه في المملكة. انضم إلى التلفزيون السعودي عام 1978، ليقدم نشرات الطقس بصوته الهادئ وعباراته المميزة التي رسخت في ذاكرة المشاهدين.
بدايات كراني وتطوره المهني
لم يكن اهتمام كراني بالطقس مجرد مهنة، بل كان شغفًا حقيقيًا. وقد ساهم هذا الشغف في تطويره المستمر واكتسابه خبرة واسعة في مجال التنبؤات الجوية وتحليل الظواهر المناخية. بالإضافة إلى عمله الإعلامي، لعب دورًا هامًا في تأسيس وتطوير المركز الوطني للأرصاد.
اشتهر كراني بأسلوبه البسيط والواضح في تقديم المعلومات، مما جعله محبوبًا من جميع الفئات العمرية. وكان يحرص دائمًا على إيصال المعلومة بشكل دقيق وموثوق، مما أكسبه ثقة الجمهور. عبارته الختامية الشهيرة “شكرًا لكم ومع السلامة” أصبحت علامة فارقة لنشرات الطقس التي كان يقدمها.
لم يقتصر دور كراني على التلفزيون والإذاعة، بل كان له مساهمات فعالة في تطوير البنية التحتية للأرصاد الجوية في المملكة. وشغل مناصب إدارية بارزة في الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة، كما كان مستشارًا معتمدًا في العديد من المؤتمرات والندوات المتعلقة بالمناخ والتغيرات المناخية.
على الرغم من إعلانه التقاعد الرسمي عام 2019، إلا أن كراني ظل على تواصل مع جمهوره من خلال وسائل التواصل الاجتماعي. واستمر في مشاركة خبراته ومعلوماته حول الأحوال الجوية، مما يدل على حبه العميق لمهنته وتفانيه في خدمة وطنه.
تأثير كراني وإرثه الإعلامي
يعتبر حسن كراني من أبرز الإعلاميين السعوديين الذين تركوا بصمة واضحة في مجالهم. وقد ساهم في نشر الوعي بأهمية الأرصاد الجوية وتأثيرها على حياة الناس. كما ألهم العديد من الشباب للانخراط في هذا المجال الحيوي.
أشاد العديد من الإعلاميين والمسؤولين بمسيرة كراني المهنية وإسهاماته الجليلة في مجال الإعلام والأرصاد الجوية. وصفوه بأنه رمز للإعلام الاحترافي والتفاني في العمل، وأنه كان دائمًا حريصًا على تقديم المعلومة الصحيحة والموثوقة للجمهور.
تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي بشكل كبير مع خبر وفاة كراني، معبرين عن حزنهم العميق وتقديرهم لإرثه الإعلامي. وتداولوا العديد من مقاطع الفيديو والصور التي تظهر كراني أثناء تقديمه لنشرات الطقس، مشيدين بأسلوبه المميز وصوته المألوف. كما أشادوا بدوره في تطوير مجال الأرصاد الجوية في المملكة.
تعتبر وفاة حسن كراني خسارة كبيرة للإعلام السعودي، حيث فقدت المملكة أحد أبرز رواد الأرصاد الجوية. وسيظل كراني في ذاكرة السعوديين كرمز للإعلام الاحترافي والشغف بعلم المناخ.
من المتوقع أن تعلن الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة عن تفاصيل مراسم العزاء وتأبين الفقيد في الأيام القادمة. كما يتوقع أن يتم تكريم كراني من قبل العديد من الجهات الإعلامية والمسؤولين تقديرًا لإسهاماته الجليلة. وسيبقى تأثيره ملموسًا في مجال الأرصاد الجوية والإعلام السعودي لسنوات قادمة.













