كشفت النائبة الأمريكية رشيدة طليب عن تفاصيل مشروع قرار تقدمت به إلى الكونغرس، يهدف إلى الاعتراف بأن الأحداث الجارية في قطاع غزة ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية. يأتي هذا الإعلان في سياق تصاعد الضغوط الدولية والمحلية لوقف العنف وحماية المدنيين الفلسطينيين، مع التركيز على الالتزامات القانونية المترتبة على الولايات المتحدة كطرف موقع على اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية.
وأكدت طليب، في مقابلة مع الجزيرة مباشر، أن مشروع القرار يستند إلى نصوص قانونية واضحة من الاتفاقية الدولية، وأن الاعتراف بـالإبادة الجماعية يفرض على واشنطن التزامات مباشرة. وتشمل هذه الالتزامات، وفقًا للنائبة، إعادة تقييم الدعم العسكري المقدم لإسرائيل والتحقيق في أي تواطؤ محتمل في ارتكاب جرائم حرب.
تفاصيل مشروع القرار
يهدف مشروع القرار، الذي تم تقديمه بالتزامن مع ذكرى اعتماد اتفاقية منع الإبادة الجماعية، إلى التأكيد على أن الولايات المتحدة لا تفي بالتزاماتها القانونية تجاه ما يحدث في غزة. وتركز النائبة طليب على أن هذا القرار ليس مجرد توصيف سياسي أو أخلاقي، بل هو مطالبة بتفعيل الالتزامات القانونية المنصوص عليها في الاتفاقية الدولية.
وينص مشروع القرار على أن الدول الموقعة على اتفاقية منع الإبادة الجماعية ملزمة باتخاذ جميع الوسائل المتاحة لمنع الإبادة ومعاقبة مرتكبيها. ويشمل ذلك التحقيق في التواطؤ المحتمل، والامتثال لأوامر المحاكم الجنائية الدولية، وفرض عقوبات قانونية مستهدفة على الأفراد والكيانات المتورطة.
دعم محدود وصراع داخل الكونغرس
حتى الآن، يحظى مشروع القرار بدعم حوالي 21 نائباً آخرين في مجلس النواب الأمريكي. ومع ذلك، يواجه المشروع مقاومة كبيرة من بعض الأطراف التي تسعى لتجنب استخدام مصطلح “الإبادة الجماعية” لما يحمله من تبعات قانونية وسياسية. وتشير التقارير إلى أن هناك ضغوطًا مكثفة تمارس على المشرعين لمنع استخدام هذا المصطلح.
وتواجه النائبة طليب صعوبة في الحصول على اعتراف رسمي من قيادة مجلس النواب بأن الأحداث في غزة ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية، وهو ما يعتبر عائقًا رئيسيًا أمام تمرير القرار. الوضع الإنساني في غزة يزداد تدهوراً، مما يزيد من الضغوط على الكونغرس لاتخاذ موقف واضح.
الضغط الشعبي المتزايد وتأثيره المحتمل
تشير استطلاعات الرأي إلى تحول متزايد في الرأي العام الأمريكي تجاه الأحداث في غزة، حيث يعتقد غالبية الأميركيين أن ما يحدث يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية. ويؤكد الكثيرون على أهمية وقف الدعم العسكري لإسرائيل. الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يشهد تصعيداً مستمراً، مما يزيد من أهمية هذه القضية في الأجندة السياسية الأمريكية.
وتؤكد طليب أن هذا التحول في الرأي العام بدأ ينعكس سياسياً، حيث بدأت بعض الشخصيات السياسية تخسر الدعم بسبب استمرار دعمها لما تصفه بالإبادة الجماعية. وتشير إلى أن الضغط الشعبي سيستمر في حال عدم تمرير مشروع القرار، مع المطالبة بفرض عقوبات وحظر السلاح.
من المتوقع أن يستمر الجدل حول مشروع القرار في الكونغرس الأمريكي خلال الأسابيع القادمة. ويعتمد مصير القرار على قدرة النائبة طليب على حشد المزيد من الدعم من زملائها، وعلى التطورات الجارية على الأرض في غزة. يبقى من غير الواضح ما إذا كان مشروع القرار سيتم طرحه للتصويت، وإذا تم ذلك، فما إذا كان سيحصل على الأغلبية اللازمة لإقراره. وستراقب الأوساط الدولية والمحلية عن كثب التطورات الجارية، مع التركيز على رد فعل الإدارة الأمريكية على هذه القضية الحساسة.













