كشفت بيانات حديثة عن زيادة ملحوظة في واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال الروسي، على الرغم من العقوبات الغربية المفروضة على موسكو. واستقبلت الصين 22 شحنة من الغاز الطبيعي المسال من روسيا خلال العام الماضي، قادمة من مشروعَي “فورتوفايا” و”القطب الشمالي للغاز الطبيعي المسال 2″، مما يشير إلى تحول في تدفقات الطاقة العالمية وتأثير العقوبات على الاستراتيجيات الروسية.
وتأتي هذه الشحنات في وقت تسعى فيه روسيا لإعادة توجيه صادراتها من الطاقة نحو آسيا، خاصةً الصين والهند، بعد أن قلصت أوروبا اعتمادها على الغاز الروسي بشكل كبير في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا. وتشير البيانات الصادرة عن شركتي “كبلر” ومجموعة بورصات لندن إلى أن الصين أصبحت وجهة رئيسية للغاز الطبيعي المسال الروسي، مما يعزز الشراكة الاقتصادية بين البلدين.
تأثير العقوبات على إنتاج الغاز الطبيعي المسال الروسي
فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات على مشاريع الغاز الطبيعي المسال الروسية، بما في ذلك “فورتوفايا” و”القطب الشمالي للغاز الطبيعي المسال 2″ و”آركتيك للغاز الطبيعي المسال 2″، بهدف الحد من قدرة روسيا على تمويل الحرب في أوكرانيا وتقليل إيراداتها من الطاقة. ومع ذلك، تشير البيانات إلى أن هذه العقوبات لم تمنع روسيا تمامًا من تصدير الغاز الطبيعي المسال إلى الصين.
أقر نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك بأن العقوبات تمثل تحديًا كبيرًا لخطط موسكو لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال. وذكر في تصريحات نقلتها قناة “روسيا 24” أن روسيا أرجأت هدفها لإنتاج 100 مليون طن سنويًا من الغاز الطبيعي المسال “لعدة سنوات”.
تعديلات في الأهداف الإنتاجية الروسية
تستهدف استراتيجية روسيا المحدثة الآن إنتاج ما بين 90 و105 ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال بحلول عام 2030، ثم زيادة الإنتاج إلى ما بين 110 و130 مليون طن بحلول عام 2036. يهدف هذا التعديل إلى رفع الحصة الروسية في السوق العالمية للغاز الطبيعي المسال إلى حوالي 20% بين عامي 2030 و2035، مقارنة بنحو 8% حاليًا.
على الرغم من العقوبات، سجل إنتاج روسيا من الغاز الطبيعي المسال زيادة بنسبة 5.4% في عام 2024، ليصل إلى 34.7 مليون طن. ومع ذلك، ظل هذا الرقم أقل من التوقعات الأولية التي كانت تشير إلى إنتاج 35.2 مليون طن. وتشير هذه الأرقام إلى أن العقوبات بدأت تؤثر على وتيرة النمو في قطاع الغاز الطبيعي المسال الروسي.
وفيما يتعلق بالنفط، أفاد نوفاك بأن إنتاج النفط ومكثفات الغاز في روسيا من المتوقع أن يظل مستقرًا عند حوالي 516 مليون طن (ما يعادل 10.32 مليون برميل يوميًا) في عام 2025. يُعد هذا تحسنًا طفيفًا مقارنة بتوقعات الرئيس فلاديمير بوتين السابقة التي أشارت إلى احتمال انخفاض الإنتاج بنسبة 1%.
تتزايد المنافسة في سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي، حيث تسعى الولايات المتحدة وقطر إلى توسيع حصصهما السوقية. من المتوقع أن يفرض الاتحاد الأوروبي حظرًا كاملاً على استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي اعتبارًا من 1 يناير 2027، مما قد يزيد من الضغط على روسيا لإيجاد أسواق بديلة.
الغاز الطبيعي المسال يمثل جزءًا هامًا من استراتيجية الطاقة الروسية، خاصةً في ظل سعيها لتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على أوروبا. ومع ذلك، فإن العقوبات الغربية والتحديات اللوجستية المتزايدة تعيق تحقيق أهداف موسكو الطموحة في هذا المجال.
الغاز الروسي يجد طريقه إلى الصين، مما يعزز العلاقات الاقتصادية بين البلدين. الطاقة أصبحت أداة رئيسية في السياسة الخارجية الروسية، حيث تسعى موسكو إلى إعادة تشكيل خريطة تدفقات الطاقة العالمية. صادرات الطاقة الروسية تواجه تحديات كبيرة في ظل العقوبات والتحولات الجيوسياسية.
من المتوقع أن تشهد الأسواق العالمية للغاز الطبيعي المسال مزيدًا من التقلبات في الأشهر والسنوات القادمة. سيكون من المهم مراقبة تأثير الحظر الأوروبي القادم على واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي، وكذلك التطورات في إنتاج الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة وقطر. كما يجب متابعة التغيرات في الطلب على الغاز الطبيعي المسال في الصين والهند، وهما السوقان الرئيسيان لروسيا.













