أعلنت شركة سابك السعودية اليوم الخميس الموافقة على بيع أصول أوروبية وأمريكية في صفقة تهدف إلى إعادة الهيكلة وتحسين الأداء المالي. وبلغت قيمة الصفقة الإجمالية 950 مليون دولار، وتشمل بيع كامل حصة سابك في شركة سابك أوروبا وأعمال اللدائن الهندسية الحرارية في الأمريكتين. وتأتي هذه الخطوة في ظل تحديات تواجه قطاع البتروكيماويات العالمي، مما دفع سابك نحو تبني استراتيجية تركز على الكفاءة والربحية.
وانعكست هذه التطورات على أداء السهم في السوق السعودي، حيث أغلق مرتفعًا بنسبة 0.5% عند 50.90 ريالًا (13.57 دولارًا) بعد تذبذب خلال الجلسة، مسجلاً أدنى مستوى له منذ حوالي 17 عامًا. يُعد هذا التفاعل السوقي بمثابة إشارة إلى تقييم المستثمرين لخطط إعادة الهيكلة وأثرها المحتمل على الشركة.
إعادة هيكلة سابك وتأثيرها على قطاع البتروكيماويات
تأتي عملية إعادة الهيكلة هذه استجابةً للظروف الاقتصادية العالمية المتغيرة، وتباطؤ الطلب على المنتجات البتروكيماوية، وتراجع أسعار النفط. وتسعى سابك من خلالها إلى تبسيط عملياتها، والتركيز على المجالات التي تحقق أعلى قيمة مضافة، وتحسين قدرتها التنافسية في السوق.
ووفقًا لإفصاح الشركة، سيتم بيع أعمال سابك أوروبا، والتي تشمل مواقع في المملكة المتحدة وألمانيا، إلى شركة إيكويتا لإدارة الأصول مقابل 500 مليون دولار. كما ستبيع سابك شركتي سابك الدولية القابضة وسابك القابضة في الولايات المتحدة إلى شركة موتاريس إس.إي وشركاؤها المحدودة، ومقرها ميونخ، بقيمة 450 مليون دولار. وتغطي هذه الشركات عمليات في كندا والولايات المتحدة والبرازيل وإسبانيا.
التحديات التي تواجه قطاع البتروكيماويات
يشهد قطاع البتروكيماويات حاليًا فترة من التحديات، بما في ذلك تقلبات أسعار النفط، والزيادة في تكاليف الإنتاج، وتزايد المنافسة من الشركات الأخرى، خاصة في آسيا. تتطلب هذه الظروف من الشركات تبني استراتيجيات جديدة لضمان استمراريتها وتحقيق النمو.
بالإضافة إلى ذلك، تواجه الشركات ضغوطًا متزايدة لتقليل انبعاثات الكربون وتحسين الاستدامة البيئية. تستثمر سابك بشكل كبير في التقنيات الجديدة والمواد المستدامة لمواجهة هذه التحديات، وتلبية الطلب المتزايد على المنتجات الصديقة للبيئة.
دور أرامكو في إعادة هيكلة سابك
تملك شركة أرامكو السعودية حصة الأغلبية في سابك بنسبة 70%، وتلعب دورًا حاسمًا في عملية إعادة الهيكلة. وتدعم أرامكو جهود سابك لخفض التكاليف وتحسين الكفاءة، وتسعى لتحقيق التكامل بين عمليات الشركتين لتحقيق أقصى قدر من القيمة.
صرح الرئيس التنفيذي لشركة سابك، عبد الرحمن بن صالح الفقيه، أن هذه الصفقات تمثل استمرارًا لبرنامج شامل لتحسين أداء الشركة بدأ في عام 2022، وشمل خطوات سابقة مثل التخارج من بعض الأعمال المتخصصة. وأضاف أن الهدف من هذه الإجراءات هو تعزيز الأداء المالي للشركة وتحسين عائد الاستثمار.
وقد تلقت سابك مشورة مالية من بنوك استثمارية مرموقة خلال هذه الصفقات، بما في ذلك غولدمان ساكس وجيه.بي مورغان ولازارد. ويعكس هذا الاستعانة بالخبراء أهمية هذه العملية بالنسبة للشركة وحرصها على تحقيق أفضل النتائج الممكنة.
من المتوقع أن تستكمل سابك مراجعة شاملة لأعمالها في الأشهر المقبلة، بما في ذلك دراسة خيارات استراتيجية لشركتها الوطنية للغازات الصناعية، مثل طرحها للاكتتاب العام. وسيراقب المستثمرون عن كثب هذه التطورات، لتقييم تأثيرها على مستقبل الشركة وأدائها المالي. وتعتبر هذه الخطوات جزءًا من جهود أوسع لتحويل سابك إلى شركة عالمية رائدة في مجال الكيماويات والمواد المستدامة.













