أعلنت شركة سبيس إكس (SpaceX) المملوكة للملياردير إيلون ماسك عن توفير خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية ستارلينك مجانًا للمستخدمين في إيران، وذلك في ظل انقطاع واسع النطاق للإنترنت تزامنًا مع الاحتجاجات الجارية. جاء هذا الإعلان يوم الثلاثاء، ويأتي استجابة للدعوات المتزايدة من نشطاء حقوقيين وإيرانيين، بهدف الحفاظ على اتصال المواطنين بالعالم الخارجي. وتعتبر هذه الخطوة بمثابة محاولة لتجاوز الرقابة الحكومية المفروضة على الإنترنت.
يحدث هذا في وقت تشهد فيه إيران احتجاجات شعبية واسعة النطاق في أكثر من 100 مدينة، احتجاجًا على الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، بما في ذلك انخفاض قيمة العملة والتضخم، بالإضافة إلى اتهامات بالفساد والقمع السياسي. وقد أدى هذا التصعيد إلى قيود حادة على الوصول إلى الإنترنت والاتصالات، مما أثر على قدرة المواطنين على التواصل وتنظيم الاحتجاجات.
خدمة ستارلينك في إيران: خلفية وتحديات
تعتمد شبكة ستارلينك على مجموعة كبيرة من الأقمار الصناعية في مدار أرضي منخفض، مما يجعلها أكثر صعوبة في الحجب مقارنة بشبكات الإنترنت التقليدية. ومع ذلك، فإن استخدام هذه الخدمة في إيران يواجه تحديات قانونية وتقنية كبيرة. فالحكومة الإيرانية لم تمنح ترخيصًا لشركة سبيس إكس لتقديم خدماتها داخل البلاد، وتعتبر أجهزة الاستقبال غير قانونية.
التهريب والانتشار
على الرغم من الحظر، تشير التقديرات إلى أن ما بين 50 ألفًا و100 ألف جهاز استقبال ستارلينك قد تم تهريبها إلى إيران خلال السنوات الأخيرة. وقد ساهم هذا الانتشار في توفير وسيلة بديلة للوصول إلى الإنترنت، خاصة في المناطق التي تعاني من انقطاع الخدمة.
التشويش الحكومي
في الماضي، ردت السلطات الإيرانية على استخدام ستارلينك من خلال محاولات التشويش على الإشارات، باستخدام تقنيات متطورة مثل تشويش GPS والإشارات العسكرية. وقد أدت هذه الإجراءات إلى فقدان البيانات بنسب تتراوح بين 30% و80% في بعض المناطق، بالإضافة إلى مداهمات لمنازل المواطنين لمصادرة الأجهزة.
الدعم الأمريكي وتصعيد الأزمة
لم يكن قرار سبيس إكس مفاجئًا، حيث جاء بعد دعوات علنية من نشطاء حقوقيين ووسائل إعلام دولية. كما صرح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بأنه كان يعتزم التحدث مع إيلون ماسك حول استعادة الاتصال بالإنترنت في إيران، مشيدًا بقدرات سبيس إكس في هذا المجال.
تأتي هذه الخطوة في سياق تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تتهم واشنطن طهران بانتهاكات حقوق الإنسان وقمع المعارضة. وتعتبر إدارة الرئيس بايدن الحالية دعم الوصول إلى المعلومات وسيلة مهمة لمساندة الشعب الإيراني.
تأثيرات محتملة وآثار جانبية
من المتوقع أن يوفر توفير خدمة ستارلينك مجانًا للمواطنين الإيرانيين شريان حياة رقميًا مهمًا، مما يسمح لهم بالوصول إلى المعلومات والتواصل مع العالم الخارجي وتنظيم الاحتجاجات. ومع ذلك، هناك مخاوف بشأن قدرة الحكومة الإيرانية على التغلب على هذه الخطوة من خلال تطوير تقنيات تشويش أكثر فعالية أو من خلال استهداف مستخدمي الخدمة.
بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي توفير الخدمة مجانًا إلى زيادة الطلب عليها بشكل كبير، مما قد يضع ضغطًا على شبكة الأقمار الصناعية. وتعتبر مسألة الاستدامة المالية للخدمة أيضًا تحديًا، حيث قد تحتاج سبيس إكس إلى إيجاد مصادر تمويل بديلة لتغطية التكاليف.
الوضع المستقبلي والخطوات التالية
من المرجح أن تراقب الحكومة الإيرانية عن كثب تأثير خدمة ستارلينك على الاحتجاجات الجارية، وقد تتخذ إجراءات إضافية للحد من الوصول إلى الإنترنت. من المتوقع أيضًا أن تستمر سبيس إكس في العمل على تحسين تقنيات التشويش المضادة، لضمان استمرار عمل الخدمة في إيران.
في الوقت الحالي، لا يوجد جدول زمني محدد لمدى توفر الخدمة المجانية، أو ما إذا كانت سبيس إكس ستسعى للحصول على ترخيص رسمي للعمل في إيران. يجب مراقبة التطورات السياسية والأمنية في إيران، بالإضافة إلى رد فعل الحكومة الإيرانية على هذه الخطوة، لتقييم مستقبل خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية في البلاد. كما أن تطورات تقنية التشويش المضادة ستكون حاسمة في تحديد مدى فعالية ستارلينك في توفير اتصال موثوق به للمواطنين الإيرانيين.













