اندلعت اشتباكات مسلحة بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والقوات الحكومية السورية في محيط مدينة حلب شمال البلاد، مما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين وعسكريين. وتأتي هذه المواجهات في ظل تعثر تنفيذ اتفاق 10 مارس الذي يهدف إلى دمج قوات قسد في المؤسسات السورية الرسمية. وتصاعدت حدة التوتر بعد اتهامات متبادلة بالقصف، مما يهدد الاستقرار الهش في المنطقة.
بدأت الأحداث مساء الاثنين، حيث اتهمت وزارة الدفاع التابعة للحكومة الانتقالية السورية قوات قسد بقصف حاجز للشرطة باستخدام طائرات مسيرة بالقرب من بلدة دير حافر شرقي حلب. في المقابل، نفت قسد هذه الاتهامات، مؤكدةً عدم قيامها بأي عمليات عسكرية في المنطقة المذكورة. ووفقًا لتقارير إعلامية، أسفر القصف المتبادل عن إصابات في كلا الجانبين.
تصعيد القتال وتأثيره على اتفاق 10 مارس
تأتي هذه الاشتباكات بعد فترة من الهدوء النسبي، وبعد ساعات قليلة من اجتماع بين الحكومة الانتقالية السورية وقادة قسد في دمشق لمناقشة تنفيذ اتفاق 10 مارس. لم يسفر الاجتماع عن أي نتائج ملموسة، مما يشير إلى استمرار الخلافات العميقة بين الطرفين.
خلفية عن اتفاق 10 مارس
وقّع الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع وقائد قسد مظلوم عبدي في العاشر من مارس الماضي اتفاقًا يهدف إلى دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة السورية. وشمل الاتفاق أيضًا إدارة المعابر الحدودية والمطارات وحقول النفط والغاز، بالإضافة إلى التأكيد على وحدة الأراضي السورية.
ومع ذلك، واجه الاتفاق صعوبات كبيرة في التنفيذ، أبرزها الخلاف حول آلية دمج مقاتلي قسد في الجيش السوري. وتشمل النقاط الخلافية الأخرى مسألة الحكم الذاتي في مناطق سيطرة قسد، وتقاسم الثروات النفطية.
وفقًا لوكالة الأنباء السورية (سانا)، ارتفع عدد القتلى المدنيين نتيجة قصف قوات سوريا الديمقراطية على حي الميدان في حلب إلى ثلاثة، بينهم امرأتان. وتتهم الحكومة السورية قسد بانتهاك الاتفاقات السابقة واستهداف المناطق المدنية.
في المقابل، أصدرت قسد بيانًا اتهمت فيه “فصائل تابعة لحكومة دمشق” بقصف منطقة دير حافر المكتظة بالسكان المدنيين. وأكدت قسد أنها تحتفظ بحق الرد على هذه الهجمات دفاعًا عن شعبها وحفاظًا على أمن واستقرار مناطقها.
يشكل هذا التصعيد تهديدًا لجهود التهدئة التي تبذلها الأطراف المعنية، بما في ذلك روسيا والولايات المتحدة. وتعتبر منطقة حلب ذات أهمية استراتيجية كبيرة، حيث تقع على خطوط التماس بين مناطق سيطرة الحكومة السورية وقسد.
الوضع الإنساني في المنطقة يثير قلقًا بالغًا، حيث أدى القتال إلى نزوح العديد من المدنيين وتدهور الخدمات الأساسية. وتدعو المنظمات الإنسانية إلى وقف فوري لإطلاق النار والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.
التحركات الدولية نحو حل الأزمة السورية لا تزال محدودة، على الرغم من الجهود الدبلوماسية المتواصلة. وتعتبر قضية دمج قسد في المؤسسات السورية الرسمية من أبرز التحديات التي تواجه العملية السياسية.
المفاوضات المستقبلية بين الحكومة السورية وقسد من المتوقع أن تستأنف في الأيام القادمة، برعاية دولية. لكن فرص التوصل إلى اتفاق شامل تظل ضئيلة في ظل استمرار التوتر الميداني والخلافات العميقة بين الطرفين. من المرجح أن يركز الطرفان على تحديد آليات لوقف إطلاق النار وتجنب المزيد من التصعيد، مع تأجيل القضايا الجوهرية المتعلقة بالدمج والحكم الذاتي إلى وقت لاحق.
مستقبل المنطقة يبقى غير واضحًا، مع احتمال استمرار الاشتباكات المتقطعة وتصاعد التوتر في أي لحظة. ويعتمد مستقبل شمال سوريا بشكل كبير على قدرة الأطراف المعنية على التوصل إلى حل سياسي يضمن حقوق جميع المكونات السورية ويحقق الاستقرار الدائم.











