بين عبق الكتب القديمة وأرفف المكتبات المتراصة، شهد سور الأزبكية تحولاً كبيراً بعد نقله من موقعه التاريخي في قلب القاهرة إلى مقر جديد وأكثر تنظيماً. لطالما كان السور وجهة مفضلة للقراء والباحثين والطلاب على حد سواء، يقدم لهم كنوزاً معرفية بأسعار معقولة. هذا الانتقال الذي طال انتظاره يثير تساؤلات حول مستقبل هذا المعلم الثقافي الشهير، وهل سيعيد له وهجه أم سيؤدي إلى فقدان سحره الخاص؟
يهدف مشروع نقل سور الأزبكية إلى تحسين بيئة العمل وتوفير مساحة أكثر أماناً وتنظيماً للبائعين والزوار. وقد تم تجهيز الموقع الجديد بوحدات خشبية أنيقة ولوحات تعريفية، مما يعكس رغبة في تطوير هذا الفضاء الثقافي وتحويله إلى وجهة جاذبة. ومع ذلك، يواجه المشروع تحديات كبيرة، أبرزها ضعف الإقبال وضيق المساحة.
رحلة جديدة لسوق الكتب المستعملة في الأزبكية
يصف الباعة القدامى التغييرات بأنها جذرية، حيث اعتادوا على بيع الكتب في شوارع الأزبكية المزدحمة لعقود. يقول الحاج رمضان، أحد الباعة الذين عملوا في السور لأكثر من 50 عاماً، إن الموقع الجديد يفتقر إلى الحيوية والتلقائية التي كانت تميز المكان القديم. وأضاف أن الإيجارات المرتفعة والخدمات غير المتوفرة بالكامل تشكل عبئاً إضافياً على كاهل البائعين.
ارتفاع الإيجارات وتأثيره على الأسعار
أشار الحاج رمضان إلى أن القيمة الإيجارية للمكتبة الواحدة في الموقع الجديد تصل إلى 3000 جنيه مصري شهرياً، بالإضافة إلى رسوم أخرى للخدمات. وهذا الارتفاع في التكاليف أجبر الباعة على رفع أسعار الكتب لتحقيق هامش ربح مقبول، مما قد يؤثر سلباً على الإقبال من قبل الطلاب والباحثين ذوي الدخل المحدود. الكتب التي كانت تباع بـ 20 جنيهاً، أصبح سعرها الآن لا يقل عن 40 أو 50 جنيهاً.
تحديات الإقبال والترويج للموقع الجديد
بالإضافة إلى ارتفاع الأسعار، يواجه السور الجديد تحدي الإقبال الضعيف. ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، بما في ذلك عدم معرفة الكثير من القراء بالموقع الجديد، بالإضافة إلى صعوبة الوصول إليه مقارنة بالموقع القديم. ويعتقد بعض الباعة أن الترويج للموقع الجديد وتنظيم فعاليات ثقافية قد يساعد في جذب المزيد من الزوار.
تأثير التطور على روح سور الأزبكية
يرى البعض أن الانتقال إلى الموقع الجديد قد يؤدي إلى فقدان الروح العفوية والتلقائية التي كانت تميز سور الأزبكية. فقد كان السور يعكس صورة حقيقية للحياة الثقافية في القاهرة، حيث يلتقي القراء من مختلف الخلفيات والأعمار لتبادل الكتب والأفكار. في المقابل، يعتقد آخرون أن التنظيم والتطوير قد يساهم في الحفاظ على هذا المعلم الثقافي للأجيال القادمة.
آراء متباينة بين الباعة
تختلف آراء الباعة حول التغييرات التي طرأت على السور. فقد أعرب بعضهم عن ارتياحهم للموقع الجديد، مؤكدين أنه يوفر لهم بيئة عمل أكثر أماناً وتنظيماً. بينما عبر آخرون عن قلقهم من ارتفاع التكاليف وضعف الإقبال. ويرى هؤلاء أن السور قد يتحول إلى مكان للقراءة فقط، بدلاً من كونه سوقاً شعبياً للكتب المستعملة.
الخدمات المفقودة وتأثيرها على الزوار
أشار الباعة إلى أن هناك نقصاً في الخدمات الأساسية في الموقع الجديد، مثل دورات المياه وخدمات الأمن. وهذا النقص يؤثر سلباً على راحة الزوار ويقلل من جاذبية المكان. ويطالب الباعة بتوفير هذه الخدمات في أقرب وقت ممكن، لضمان تجربة ممتعة للجميع.
يستعد المسؤولون عن سور الأزبكية لتنفيذ خطط إضافية لتطوير الموقع وجذب المزيد من الزوار، بما في ذلك تنظيم معارض للكتب وورش عمل ثقافية. من المتوقع أن يتم الإعلان عن تفاصيل هذه الخطط خلال الأشهر القادمة، مع التركيز على تلبية احتياجات الباعة والزوار على حد سواء. وسيبقى مصير هذا المعلم الثقافي معلقاً إلى حد ما على نجاح هذه الجهود في استعادة رونقه وجاذبيته.













