رحل عن عالمنا الفريق أول سعيد القحطاني، مساعد وزير الداخلية لشؤون العمليات، عن عمر يناهز 68 عاماً، بعد صراع مع المرض. وقد ووري جثمانه الثرى بمقبرة عرقة بالرياض يوم الجمعة الموافق 20 رجب 1447 هـ / 9 يناير 2026. تعتبر وفاة القحطاني خسارة كبيرة للأمن السعودي، نظراً لمسيرته الطويلة وإسهاماته الجوهرية في تطوير القطاع الأمني.
مسيرة حافلة في خدمة الوطن والأمن
بدأ القحطاني مسيرته المهنية في وزارة الداخلية في أوائل الثمانينيات، وتدرج في المناصب القيادية بفضل كفاءته والتزامه. شغل العديد من المناصب الهامة، بما في ذلك قيادة قوات الأمن في مكة المكرمة خلال مواسم الحج لسنوات عديدة، مما أكسبه خبرة واسعة في إدارة الحشود والتأمين الشامل.
وفقاً لمصادر في وزارة الداخلية، فقد لعب القحطاني دوراً محورياً في تطوير استراتيجيات مكافحة الإرهاب في المملكة، وساهم بشكل فعال في تعزيز الأمن والاستقرار. كما كان له دور بارز في تحديث وتطوير أساليب العمل الأمني، وتبني التقنيات الحديثة في مجال الأمن العام.
دور القحطاني في تأمين الحج
اشتهر القحطاني بتفانيه في خدمة حجاج بيت الله الحرام، وحرصه على توفير كافة وسائل الراحة والأمن لهم. كان يولي اهتماماً خاصاً بتنسيق الجهود بين مختلف القطاعات الأمنية المشاركة في خطط تأمين الحج، وضمان سير العمل بسلاسة وفعالية.
أكد العديد من الضباط الذين عملوا تحت إشرافه على قدرته الفائقة في إدارة الأزمات، واتخاذ القرارات الصائبة في المواقف الصعبة. كان يتمتع بشخصية قيادية قوية، وقدرة على كسب ثقة واحترام مرؤوسيه.
إشادة واسعة من القيادة الأمنية
تلقت وزارة الداخلية العديد من رسائل التعزية في وفاة القحطاني، من مسؤولين حكوميين وقادة أمنيين، وزملاء وأصدقاء. أشاد الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز آل سعود، وزير الداخلية، في بيان له، بجهود القحطاني المخلصة في خدمة الوطن، وإسهاماته الكبيرة في تطوير القطاع الأمني.
كما أعرب العديد من كبار المسؤولين عن تقديرهم لدور القحطاني في تعزيز الأمن والاستقرار في المملكة، وحرصه على تطبيق القانون وتحقيق العدالة. وصفه البعض بأنه “رجل دولة” و”قائد أمني قدير”.
يذكر أن القحطاني كان يتمتع بسمعة طيبة في الأوساط الأمنية، لقدرته على التحليل الاستراتيجي، والتخطيط الدقيق، وتنفيذ الخطط بفعالية. كان يعتبر مرجعاً هاماً للعديد من الضباط والباحثين في مجال الأمن الوطني.
ماذا بعد رحيل القحطاني؟
من المتوقع أن تعلن وزارة الداخلية خلال الأيام القليلة القادمة عن إجراءات لتعبئة فراغ منصب مساعد وزير الداخلية لشؤون العمليات. تشير التوقعات إلى أن الوزارة ستعتمد على الكفاءات الوطنية المؤهلة لشغل هذا المنصب الهام.
يبقى التحدي الأكبر أمام وزارة الداخلية هو الحفاظ على مستوى الأمن والاستقرار الذي حققته المملكة في السنوات الأخيرة، ومواجهة التهديدات المتزايدة التي تستهدف الأمن الإقليمي والدولي. ستراقب الأوساط الأمنية عن كثب التطورات المتعلقة بتعيين خلف للقحطاني، وتقييم تأثير هذا التغيير على الخطط والاستراتيجيات الأمنية المستقبلية.












