كشف تحقيق حديث عن تزايد المخاوف بشأن شفافية عمليات دوريات الهجرة والجمارك وحرس الحدود الأمريكي، خاصةً مع استمرار اتهامات العنف وسوء المعاملة. وأظهر التحقيق، الذي نشرته صحيفة واشنطن بوست، أن عدداً كبيراً من الضباط يعملون دون استخدام كاميرات الجسم، مما يعيق التحقيقات في الشكاوى المقدمة ضدهم. هذا النقص في الرقابة المرئية يثير تساؤلات حول المساءلة في ظل اتهامات خطيرة.
وقد أثار هذا الأمر انتقادات واسعة النطاق، حيث يرى خبراء حقوق الإنسان أن كاميرات الجسم ضرورية لضمان الشفافية والمساءلة في عمل قوات إنفاذ القانون. كما سلط التحقيق الضوء على قرار وزارة الأمن الداخلي بخفض الإنفاق المخصص لكاميرات الجسم في الميزانية الجديدة، معللة ذلك بأولوية تخصيص الموارد لما تسميه “العمليات الأمامية”. هذا القرار يثير المزيد من الشكوك حول التزام الوزارة بتحسين الرقابة على عمل قواتها.
تحديات المساءلة في عمليات الهجرة والجمارك
تكمن المشكلة الرئيسية في التناقضات التي غالباً ما تظهر في روايات الضحايا وروايات الضباط المتهمين بالعنف. غياب التسجيلات المرئية يجعل من الصعب للغاية التحقق من صحة هذه الروايات وتحديد المسؤول عن أي تجاوزات. وفقاً للتحقيق، فإن قلة الأدلة المرئية تعقد عملية كشف الحقيقة في حوادث استخدام القوة المفرطة، مما يؤدي إلى إفلات الجناة من العقاب.
وتشير التقارير إلى أن هذه القضية ليست جديدة، بل هي امتداد لمشكلات هيكلية أعمق في نظام الهجرة والجمارك الأمريكي. فقد شهدت السنوات الأخيرة العديد من الحالات المماثلة التي أثارت جدلاً واسعاً، مثل حادثة مينيابوليس التي أدت إلى وفاة شخص، مما زاد من المطالبات بتطبيق إصلاحات شاملة.
التحول في السياسة تجاه غرينلاند
على صعيد آخر، نشر موقع ناشونال إنترست تحليلاً حول التغيرات في استراتيجية الولايات المتحدة تجاه غرينلاند. يرى التحليل أن اهتمام الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب بغرينلاند لم يكن هو المشكلة، بل الطريقة التي أبدى بها هذا الاهتمام. وقد لوحظ تحول في أسلوب التعامل، حيث اعتمدت الإدارة الأمريكية على لغة الإغراء والتعاون بدلاً من التهديد والإكراه.
ويعزو المحللون هذا التحول إلى إدراك متزايد بأن التعاون هو السبيل الأمثل لتحقيق المصالح الأمريكية في المنطقة. فقد أظهرت التجربة أن محاولة فرض النفوذ بالقوة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، بينما يمكن أن يؤدي تقديم حوافز متبادلة إلى بناء علاقات قوية ومستدامة.
دعم أمريكي لمليشيات في غزة
وفي سياق الأحداث الجارية في غزة، كشفت صحيفة وول ستريت جورنال عن تقديم الجيش الإسرائيلي دعماً سرياً لمليشيات “عميلة” تعمل في القطاع. يهدف هذا الدعم إلى محاربة حركة حماس، ولكنه يثير تساؤلات حول شرعية هذه الممارسات وتأثيرها على الوضع الإنساني في غزة. وتشير التقارير إلى أن الجيش الإسرائيلي يوفر لهذه الميليشيات الدعم اللوجستي والاستخباراتي، بالإضافة إلى الأسلحة والموارد الأخرى.
ويأتي هذا الكشف في وقت تشهد فيه غزة تصاعداً في العنف وعدم الاستقرار. وقد أدى الصراع المستمر إلى تدهور الأوضاع المعيشية للسكان، وزيادة الاعتماد على المساعدات الإنسانية. كما أثار هذا الدعم السري تساؤلات حول دور الولايات المتحدة في هذا الصراع، وما إذا كانت تدعم بشكل غير مباشر عمليات قد تنتهك القانون الدولي.
هزائم متتابعة لقسد وتغيرات في السياسة الأمريكية
وفي الشأن السوري، استعرضت صحيفة الفايننشال تايمز تقريراً يوضح التراجع المستمر لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) على المستويين العسكري والسياسي. وقد شهدت قسد في الأسابيع الأخيرة سلسلة من الهزائم العسكرية، بالإضافة إلى تزايد الاستياء بين السكان المحليين في المناطق التي تسيطر عليها. هذا التراجع يعكس تغيرات عميقة في السياسة الأمريكية تجاه سوريا.
وتشير الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة بدأت في إعطاء الأولوية للعلاقات مع دمشق، مما أدى إلى تقويض دور قسد كقوة رئيسية في المنطقة. وقد صرح مسؤول أمريكي بأن الهدف الأصلي لقسد، وهو مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية، قد تحقق إلى حد كبير، وأن مستقبلها يعتمد على قدرتها على التوصل إلى اتفاق مع السلطات السورية. هذا التحول في الموقف الأمريكي يمثل دعماً قوياً لدمشق، ويضع قسد في موقف صعب.
من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في الضغط على قسد للتعاون مع الحكومة السورية، مع التركيز على تحقيق الاستقرار في المنطقة ومكافحة الإرهاب. في الوقت نفسه، من المرجح أن تواصل وزارة الأمن الداخلي مراجعة ميزانيتها وتحديد أولويات الإنفاق، مما قد يؤدي إلى مزيد من التخفيضات في التمويل المخصص لكاميرات الجسم. يبقى الوضع معقداً وغير مؤكد، ويتطلب مراقبة دقيقة للتطورات المستقبلية.













