كشف تقرير حديث عن كثافة غير مسبوقة لحركة السفن الروسية الخاضعة للعقوبات، والمعروفة باسم “أسطول الظل”، بالقرب من السواحل البريطانية. هذا النشاط المتزايد يثير مخاوف أمنية ويشير إلى تصاعد حرب خفية في البحار المحيطة بالمملكة المتحدة، حيث تسعى موسكو للالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة عليها، خاصةً تلك المتعلقة بتصدير النفط. وتشكل هذه السفن تحديًا كبيرًا لجهود لندن وواشنطن في تطبيق العقوبات.
وخلال الأيام الثلاثة الماضية، رصدت ما لا يقل عن 50 ناقلة يُشتبه في ارتباطها بروسيا بالقرب من المياه البريطانية، بما في ذلك سفينتان عبرتا القنال الإنجليزي. يأتي هذا في أعقاب عملية ناجحة للقوات البريطانية والأمريكية لتوقيف سفينة “بيلا 1” التي حاولت التهرب من العقوبات.
تحديات “أسطول الظل” والعقوبات
يُقصد بـ “أسطول الظل” شبكة معقدة من السفن التجارية التي يُعتقد أنها تدار بشكل غير مباشر من قبل روسيا بهدف التحايل على العقوبات الدولية. وتعتمد هذه السفن على تكتيكات مختلفة، مثل تغيير أسماء السفن وأعلامها، لإخفاء هويتها وتسهيل عملياتها.
أكد وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن تعطيل نشاط هذا الأسطول يمثل أولوية قصوى للحكومة البريطانية. ومع ذلك، تواجه لندن وشركاؤها تحديات قانونية ولوجستية كبيرة في سبيل تحقيق هذا الهدف.
العقبات القانونية في ملاحقة السفن
تكمن إحدى العقبات الرئيسية في اختلاف قوائم العقوبات بين الدول الحليفة. فبينما أدرجت الولايات المتحدة 744 ناقلة على قائمتها السوداء، تقتصر قائمة المملكة المتحدة على 580 ناقلة فقط، والاتحاد الأوروبي على 549. هذا التفاوت يعيق التنسيق الفعال وتبادل المعلومات بين الأطراف المعنية.
بالإضافة إلى ذلك، يفرض قانون البحار الدولي قيودًا على قدرة الدول على التدخل في حركة السفن في المياه الدولية. فالقنال الإنجليزي، على سبيل المثال، يعتبر ممراً دوليًا يسمح بمرور السفن، حتى تلك الخاضعة للعقوبات، دون تدخل من السلطات البريطانية، ما لم يتم انتهاك القانون الدولي بشكل واضح.
القيود اللوجستية لعمليات التفتيش والتوقيف
حتى في حال توافر الإرادة السياسية، تبقى القدرات العسكرية محدودة. عمليات تفتيش وتوقيف السفن تتطلب موارد كبيرة، بما في ذلك القوات الخاصة، وطائرات الاستطلاع، وطائرات التزويد بالوقود، والمروحيات المتخصصة.
ووفقًا لضابط سابق في القوات الخاصة البريطانية، فإن التعامل مع كل سفينة مشبوهة أمر غير واقعي. وأشار إلى أن التخطيط لكل عملية معقد للغاية، ومستوى المخاطر مرتفع، مما يجعل من المستحيل تنفيذ عمليات مماثلة على نطاق واسع.
وتشير التقديرات إلى أن “أسطول الظل” يتكون من أكثر من 1400 سفينة، مما يزيد من صعوبة المهمة.
العوامل المؤثرة في حركة السفن
أظهرت البيانات أن إغلاق الممرات الشمالية على طول السواحل القطبية الروسية بسبب الجليد قد دفع العديد من هذه السفن إلى اتخاذ مسارات بديلة تمر بالقرب من بريطانيا. هذا التحول في المسارات يزيد من احتمالية مواجهة هذه السفن بالقوات البريطانية.
وتشير بعض التحليلات إلى أن روسيا قد تكون تستخدم هذه السفن لتهريب النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، وبالتالي تقويض فعالية العقوبات المفروضة عليها.
في الختام، يمثل نشاط “أسطول الظل” تحديًا أمنيًا واقتصاديًا متزايدًا للمملكة المتحدة وحلفائها. من المتوقع أن تستمر لندن في الضغط من أجل تعزيز التعاون الدولي وتوحيد قوائم العقوبات، بالإضافة إلى استكشاف سبل جديدة لتعزيز قدراتها في مراقبة البحار ومكافحة التهرب من العقوبات. ومع ذلك، تبقى فعالية هذه الجهود غير مؤكدة، ويتعين مراقبة تطورات الوضع عن كثب في الأشهر القادمة.













