في تطور بارز يعكس اهتمامًا متزايدًا بالقضية الفلسطينية على الساحة الدولية، وصل فيلم “صوت هند رجب” للمخرجة التونسية كوثر بن هنية إلى القائمة النهائية للمرشحين لجائزة أفضل فيلم دولي في حفل توزيع جوائز الأوسكار لعام 2026. هذا الإنجاز يضع الفيلم، الذي يتناول مأساة طفلة فلسطينية في غزة، في دائرة الضوء العالمية، ويساهم في تسليط الضوء على الأزمة الإنسانية المستمرة في المنطقة. الفيلم يمثل نقطة تحول في طريقة تناول القضايا الفلسطينية في السينما العالمية.
أعربت بن هنية عن سعادتها بهذا الترشيح، مؤكدةً أن الفيلم ليس مجرد عمل فني، بل هو مشروع إنساني يهدف إلى إيصال أصوات الأطفال الفلسطينيين ومعاناتهم إلى العالم. وأشارت إلى أن الفيلم يسعى إلى تحدي الصور النمطية السلبية التي غالبًا ما ترتبط بالفلسطينيين في وسائل الإعلام الغربية، وتقديم رؤية أكثر تعقيدًا وإنسانية للوضع في غزة.
السينما والفيلم الفلسطيني: صوت من غزة
يروي فيلم “صوت هند رجب” قصة الطفلة الفلسطينية هند رجب، التي فقدت حياتها مع أفراد من عائلتها في قطاع غزة. يعتمد الفيلم بشكل فريد على تسجيل صوتي حقيقي لهند، وهي تستغيث بفرق الإنقاذ خلال اللحظات الأخيرة من حياتها. هذا الاختيار الفني يهدف إلى جعل تجربة المشاهدة أكثر تأثيرًا وواقعية، ووضع المشاهد مباشرة في قلب المأساة.
أكدت كوثر بن هنية أنها أرادت أن يكون الصوت هو المحرك الرئيسي للفيلم، حتى يتمكن الجمهور من الشعور بثقل اللحظة والظروف المروعة التي عاشها الأطفال في غزة. وقالت أن الفيلم لا يهدف إلى الترفيه بشكل تقليدي، بل إلى إثارة مشاعر الألم والمسؤولية لدى المشاهدين، وتعزيز التفكير النقدي حول الأزمة الإنسانية.
دور الفن في إثارة الوعي بالقضايا الإنسانية
تؤمن بن هنية بأن السينما، على الرغم من أنها لا تغير السياسات بشكل مباشر، تلعب دورًا حيويًا في تشكيل الرأي العام العالمي وتحفيز التعاطف الإنساني. وذكرت أن الفيلم يمثل فرصة لفتح حوار حول حقوق الإنسان والعدالة في فلسطين، وتشجيع المجتمع الدولي على اتخاذ إجراءات ملموسة لدعم السكان المتضررين.
بالإضافة إلى ذلك، تعاون الفيلم مع العديد من المنظمات الدولية، مثل الصليب الأحمر وأوكسفام ومنظمة العفو الدولية، لاستخدام الفيلم في الحملات التوعوية والتعليمية. يوضح هذا التعاون قدرة الفن على أن يكون أداة قوية للدعم الإنساني وتعزيز الفهم العميق للقضايا المعقدة.
اختراق المنصات العالمية: إمكانات السينما العربية
إن وصول فيلم “صوت هند رجب” إلى الترشيحات النهائية للأوسكار يمثل إنجازًا كبيرًا للسينما العربية، ويؤكد قدرتها على المنافسة على أعلى المستويات الدولية. ويعكس هذا النجاح التزام المخرجين والمنتجين العرب بتقديم أعمال فنية ذات جودة عالية تتناول قضايا مهمة وتلامس قلوب الجمهور في جميع أنحاء العالم. الفيلم يمثل فرصة لتعزيز مكانة السينما العربية على الخريطة العالمية.
وترى بن هنية أن هذا الترشيح يفتح الباب أمام المزيد من الأعمال السينمائية العربية التي تتناول قضايا إنسانية وسياسية، ويساهم في تغيير الصورة النمطية عن المنطقة في وسائل الإعلام الغربية. وتشير إلى أن الفيلم يهدف إلى تقديم صورة أكثر واقعية وتعقيدًا عن الفلسطينيين، وإبراز إنسانيتهم وقدرتهم على الصمود في وجه الظروف الصعبة.
الفيلم كأداة للتغيير الاجتماعي
لا يقتصر تأثير فيلم “صوت هند رجب” على الجوائز والترشيحات، بل يمتد إلى إحداث تغيير اجتماعي حقيقي. من خلال التركيز على قصة طفلة فلسطينية، يذكر الفيلم العالم بضرورة حماية الأطفال في مناطق النزاع، وضمان حصولهم على حقوقهم الأساسية في الحياة والتعليم والصحة. الفيلم يساهم في إذكاء ضمير العالم تجاه معاناة الأطفال الفلسطينيين.
من المتوقع أن يعلن عن الفائزين بجوائز الأوسكار في حفل يقام في مسرح دولبي بمدينة لوس أنجلوس في منتصف مارس 2026. سيكون هذا الحفل فرصة أخرى لفيلم “صوت هند رجب” للتألق، وإيصال رسالته إلى جمهور عالمي أوسع. ومع ذلك، يبقى النجاح الفعلي للفيلم مرتبطًا بقدرته على إلهام النقاش والتفكير النقدي حول القضية الفلسطينية، وتحفيز العمل الإنساني والسياسي لدعم السلام والعدالة في المنطقة.













