دعا عضو في البرلمان الفرنسي الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى إعادة النظر في استضافة الولايات المتحدة لـ مونديال 2026، وذلك على خلفية السياسات الدولية المثيرة للجدل التي يتبعها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. يأتي هذا الطلب قبل أقل من ستة أشهر على انطلاق البطولة التي تستضيفها بشكل مشترك الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، مما يثير تساؤلات حول إمكانية تغيير خطط الفيفا في اللحظات الأخيرة.
أطلق إريك كوكريل، العضو عن حزب “فرنسا الأبية”، هذه الدعوة عبر منصة إكس (X) يوم الثلاثاء، معربًا عن استيائه من استضافة دولة يرى أنها تنتهك القانون الدولي وتتبنى مواقف عدوانية تجاه جيرانها. وتشمل هذه المواقف، وفقًا لكوكريل، التهديد بغزو غرينلاند، وتقويض الأمم المتحدة، ودعم الجماعات المتطرفة داخل الولايات المتحدة.
مطالبات بنقل مونديال 2026 وتأثير السياسة الأمريكية
يرى كوكريل أن استضافة الولايات المتحدة للبطولة يتعارض مع القيم التي يفترض أن يمثلها الاتحاد الدولي لكرة القدم. واستند في حجته إلى سلسلة من الإجراءات والسياسات التي اتخذها ترامب خلال فترة رئاسته، بما في ذلك الهجمات على المعارضة السياسية ومنع مشجعي بعض الدول من حضور فعاليات رياضية.
ومع ذلك، يبدو من غير المرجح أن تستجيب الفيفا لهذا الطلب. فقد أشاد رئيس الفيفا، جاني إنفانتينو، علنًا بالرئيس ترامب في حفل قرعة دور المجموعات في ديسمبر الماضي، ومنحه جائزة “السلام” التي أحدثتها الفيفا. هذا التكريم أثار جدلاً واسعًا، لكنه يشير إلى علاقة وثيقة بين الفيفا والإدارة الأمريكية السابقة.
الجدل السياسي وتداعياته على استضافة البطولات
ليست هذه المرة الأولى التي تثير فيها الاعتبارات السياسية الجدل حول استضافة البطولات الرياضية الكبرى. ففي الماضي، شهدت دورات الألعاب الأولمبية وكأس العالم احتجاجات ومقاطعات بسبب السياسات الداخلية والخارجية للدول المضيفة. وتشمل القضايا الشائعة حقوق الإنسان، والقيود المفروضة على الحريات المدنية، والنزاعات الإقليمية.
تعتبر استضافة البطولات الرياضية الكبرى فرصة اقتصادية هائلة للدول المضيفة، حيث تجذب السياحة والاستثمار وتخلق فرص عمل. لكنها تأتي أيضًا مع تحديات كبيرة، بما في ذلك التكاليف الباهظة، والمخاوف البيئية، والضغوط الأمنية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تكون البطولات الرياضية عرضة للاستغلال السياسي، حيث تسعى الدول إلى تعزيز صورتها الدولية أو إرسال رسائل سياسية.
ردود الفعل المحتملة وتأثيرها على البطولة
من المرجح أن تتجاهل الفيفا طلب كوكريل وتواصل العمل مع الولايات المتحدة كدولة مضيفة لـ مونديال 2026. ومع ذلك، قد يؤدي هذا الموقف إلى مزيد من الانتقادات من قبل بعض الأطراف، خاصة تلك التي تعارض سياسات ترامب. قد تشمل ردود الفعل المحتملة دعوات لمقاطعة البطولة أو احتجاجات خلال المباريات.
تعتبر كأس العالم حدثًا عالميًا يجمع بين ملايين المشجعين من جميع أنحاء العالم. ومن المهم أن تظل البطولة بعيدة عن السياسة قدر الإمكان، وأن تركز على تعزيز الروح الرياضية والتفاهم المتبادل. ومع ذلك، من الصعب تجاهل التأثير السياسي المحتمل للبطولة، خاصة في ظل المناخ السياسي الحالي.
في الأسابيع والأشهر القادمة، من المتوقع أن تستمر الفيفا في التحضير لـ مونديال 2026 بالتعاون مع الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. سيكون من المهم مراقبة التطورات السياسية في الولايات المتحدة، وكيف يمكن أن تؤثر على البطولة. كما سيكون من المهم الانتباه إلى ردود الفعل المحتملة من قبل المشجعين والمنظمات غير الحكومية، وما إذا كانت ستؤدي إلى أي تغييرات في خطط الفيفا.
بالإضافة إلى ذلك، من الجدير بالملاحظة أن هناك نقاشًا متزايدًا حول معايير اختيار الدول المضيفة للبطولات الرياضية الكبرى. يطالب البعض بأن تأخذ الفيفا واللجنة الأولمبية الدولية في الاعتبار سجلات حقوق الإنسان والبيئة للدول المتقدمة بطلبات الاستضافة. قد يؤدي هذا النقاش إلى تغييرات في عملية الاختيار في المستقبل، مما يجعلها أكثر شفافية ومساءلة.
تعتبر كرة القدم رياضة عالمية تحظى بشعبية هائلة في جميع أنحاء العالم. ومن المهم أن تظل البطولة بعيدة عن الخلافات السياسية، وأن تركز على تعزيز الروح الرياضية والتفاهم المتبادل بين الثقافات المختلفة. ومع ذلك، من الصعب تجاهل التأثير السياسي المحتمل للبطولة، خاصة في ظل المناخ السياسي الحالي. الوضع الحالي يثير تساؤلات حول مستقبل استضافة البطولات الرياضية الكبرى، وكيف يمكن للفيفا واللجنة الأولمبية الدولية التعامل مع التحديات السياسية المتزايدة.













