أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن طرح عطاءات لبناء 3401 وحدة استيطانية جديدة في منطقة “إي1” شرق مدينة القدس المحتلة، مما أثار تحذيرات فلسطينية من تداعيات خطيرة على عملية السلام وفرص إقامة دولة فلسطينية. يأتي هذا الإعلان في ظل تصاعد مستمر في النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية، مما يزيد من تعقيد الوضع السياسي والأمني.
صرح رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مؤيد شعبان، بأن “سلطة أراضي إسرائيل” قد طرحت العطاء الكبير، مؤكداً أن هذه الخطوة تمثل تطوراً بالغ الخطورة في الاعتداء على الأراضي الفلسطينية. وأضاف أن الانتقال إلى المرحلة التنفيذية في هذا المخطط الاستيطاني يمثل تهديداً حقيقياً لأي حل سياسي مستقبلي.
تأثير خطة “إي1” على مستقبل القدس والمنطقة
يُعد مشروع “إي1” أحد أكثر المشاريع الاستيطانية إثارة للجدل، حيث يهدف إلى ربط مستوطنة معاليه أدوميم بالقدس الشرقية، وبالتالي فصل القدس عن محيطها الفلسطيني. ويمتد المشروع على مساحة 12 كيلومترًا مربعًا، ويشمل أراضي عدة بلدات فلسطينية مثل عناتا والعيساوية والزعيم وأبو ديس.
وفقًا لشعبان، فإن الشروع في طرح العطاءات يعني عمليًا فصل القدس عن محيطها الفلسطيني بشكل كامل، وتقويض أي إمكانية واقعية لقيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيا. هذا التطور يثير مخاوف بشأن مستقبل القدس الشرقية، التي يطالب الفلسطينيون بها كعاصمة لدولتهم المستقبلية.
تصاعد النشاط الاستيطاني في عام 2025
أظهرت بيانات الهيئة أن عام 2025 شهد تصاعدًا غير مسبوق في وتيرة العطاءات الاستعمارية، حيث طرحت سلطات الاحتلال ما مجموعه 10,098 وحدة استيطانية. كانت مستوطنة معاليه أدوميم هي المستفيد الأكبر من هذه العطاءات، حيث حصلت على أكثر من 7000 وحدة، بينما تم تخصيص الباقي لمستوطنات أخرى في محافظتي بيت لحم وسلفيت.
هذا التصاعد في النشاط الاستيطاني يأتي في سياق سياسي عام يتميز بتوجه حكومة الاحتلال نحو فرض وقائع جديدة على الأرض، وتحويل الاستيطان من سياسة زاحفة إلى مشروع ضم فعلي. يُستخدم التخطيط والبناء والتشريع كأدوات لتحقيق هذا الهدف، مما يزيد من صعوبة التوصل إلى حل سلمي للصراع.
الاستيطان الإسرائيلي: انتهاك للقانون الدولي
تعتبر الأمم المتحدة والمجتمع الدولي الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، وانتهاكًا لقرارات الشرعية الدولية. ومع ذلك، تواصل إسرائيل بناء وتوسيع المستوطنات، متحدية الضغوط الدولية.
وحذّر شعبان من أن ما يجري في منطقة “إي1” يمثل نقطة تحول خطيرة في المشهد الاستعماري الإسرائيلي، داعيًا المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية لوقف إجراءات دولة الاحتلال. وشدد على ضرورة تجاوز بيانات القلق اللفظية، والضغط على إسرائيل للامتثال للقانون الدولي.
بالإضافة إلى ذلك، أشارت معطيات الهيئة إلى أن الجهات المختصة الإسرائيلية ناقشت 107 مخططات هيكلية استيطانية في محافظة القدس المحتلة خلال عام 2025، وكان مخطط “إي1” هو الأخطر بينها. هذه المخططات جزء من 265 مخططًا هيكليًا تمت دراستها في عموم الضفة الغربية، بهدف بناء ما مجموعه 34,979 وحدة استيطانية.
الوضع الحالي يثير قلقًا بالغًا بشأن مستقبل عملية السلام، ويؤكد على الحاجة الملحة إلى تدخل دولي فعال لوقف النشاط الاستيطاني، وحماية حقوق الفلسطينيين.
من المتوقع أن تستمر سلطات الاحتلال في المضي قدمًا في تنفيذ مخططات الاستيطان، ما لم تواجه ضغوطًا دولية حقيقية. سيراقب المراقبون عن كثب الخطوات التالية التي ستتخذها إسرائيل في منطقة “إي1″، والردود الفعل الدولية على هذه التطورات. من المرجح أن يشهد الأشهر القادمة مزيدًا من التوتر والتصعيد في المنطقة، ما لم يتم إيجاد حلول سياسية فعالة.













