تصاعدت التوترات في جنوب سوريا بعد اشتباكات وقعت في بلدة بيت جن بريف دمشق، حيث تتهم دمشق إسرائيل بـ”انتهاك السيادة السورية” وتدعو إلى تدخل دولي. وتأتي هذه الأحداث في وقت يدرس فيه الجيش الإسرائيلي تعديل استراتيجيته في المنطقة، مع التركيز على الضربات الجوية بدلاً من التوغل الميداني، وذلك بعد إصابة جنود إسرائيليين في الاشتباكات الأخيرة.
تداعيات اشتباكات بيت جن و اتهامات متبادلة
أفادت التقارير بأن الاشتباكات بدأت فجر الجمعة عندما دخلت دورية إسرائيلية إلى أطراف بلدة بيت جن، مما أدى إلى مواجهة مسلحة مع السكان المحليين. وذكرت مصادر إسرائيلية أن ستة جنود أصيبوا، من بينهم ثلاثة ضباط. ردت إسرائيل بقصف جوي على البلدة، وهو ما وصفته السلطات السورية بأنه “اعتداء انتقامي”.
أعلنت وزارة الصحة السورية أن القصف الجوي أسفر عن مقتل 13 شخصًا، بينهم نساء وأطفال، وإصابة حوالي 25 آخرين. وأكد محافظ ريف دمشق، عامر الشيخ، أن ما حدث في بيت جن يمثل “جريمة مكتملة الأركان” وأن الدولة تقف إلى جانب الأهالي.
من جهته، انتقد وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، إسرائيل بشدة، معتبراً أن “الاعتداءات المتكررة على الأراضي السورية تشكل تهديدًا مباشرًا للسلم والأمن الإقليميين”. ودعا الشيباني الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى اتخاذ “موقف حازم” لوقف هذه الانتهاكات، مؤكداً التزام سوريا باتفاقية فض الاشتباك مع إسرائيل.
ردود الفعل السورية وتجنب التصعيد
أشار وزير الإعلام السوري، حمزة المصطفى، إلى أن التوغلات الإسرائيلية “مستفزة”، لكنه أكد أن دمشق لن تنجر إلى مواجهة أوسع. وأضاف أن سوريا تتعامل مع هذه التحركات دون السماح بفرض واقع ميداني جديد عليها. وتأتي هذه التصريحات في إطار محاولة دمشق لتجنب تصعيد إضافي في المنطقة.
إسرائيل تعيد تقييم استراتيجيتها في جنوب سوريا
وفقًا لقناة إسرائيلية الثالثة عشرة، فإن الجيش الإسرائيلي يعيد تقييم آليات عمله في جنوب سوريا بعد إصابة جنوده في بيت جن. ويجري البحث عن تقليل عمليات الاعتقال الميداني والتوغلات المباشرة، والاتجاه نحو استخدام أكبر للضربات الجوية. ويعتبر هذا التحول محاولة لتقليل الخسائر في صفوف الجنود الإسرائيليين مع الحفاظ على القدرة على الرد على أي تهديد.
يأتي هذا التقييم في ظل تزايد المخاوف الإسرائيلية من التوترات المتصاعدة في المنطقة، وضرورة الحفاظ على الأمن القومي. وتشير التقارير إلى أن الجيش الإسرائيلي يدرس خيارات مختلفة لضمان تحقيق أهدافه في جنوب سوريا، مع الأخذ في الاعتبار المخاطر المحتملة.
زيارة الرئيس الشرعي إلى حلب
في سياق منفصل، قام الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، بزيارة إلى مدينة حلب في الذكرى السنوية الأولى للهجوم الذي أدى إلى إسقاط الرئيس السابق بشار الأسد. وألقى الشرع خطابًا أمام حشد من المواطنين، مؤكدًا أن حلب “ولدت من جديد” وأن سوريا بأكملها ولدت معها.
وأكد الشرع أن إعادة إعمار حلب تشكل “جزءًا رصينًا وضروريًا” من عملية بناء سوريا في المرحلة المقبلة. وتأتي هذه الزيارة في إطار جهود الحكومة الانتقالية لإعادة الاستقرار إلى البلاد، وتعزيز الثقة بين المواطنين.
من المتوقع أن تستمر التوترات في جنوب سوريا في ظل استمرار الخلافات بين دمشق وإسرائيل. وستراقب الأمم المتحدة والجامعة العربية الوضع عن كثب، في محاولة لمنع أي تصعيد إضافي. كما ستتابع الأطراف المعنية التطورات في حلب، وتقييم مدى نجاح جهود إعادة الإعمار. يبقى الوضع في سوريا معقداً وغير مؤكد، ويتطلب جهودًا متواصلة لتحقيق السلام والاستقرار.













