أعلن محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، اليوم الجمعة، عن بدء عملية استلام المواقع العسكرية في المحافظة بعد انسحاب عناصر من المجلس الانتقالي الجنوبي. هذا الإجراء، الذي أطلق عليه “استلام المعسكرات”، يهدف إلى تحييد السلاح وتأمين المنطقة، وسط توترات متصاعدة بين الأطراف اليمنية المختلفة حول السيطرة على المناطق الشرقية. وتأتي هذه الخطوة بعد اتهامات متبادلة بين السعودية والإمارات بشأن دعم المجلس الانتقالي، مما يعكس تعقيد المشهد السياسي والأمني في اليمن.
ويأتي هذا التطور بعد أيام من سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على مناطق واسعة في حضرموت والمهرة، مما أثار مخاوف بشأن استقرار تلك المناطق وأمنها. وقد حذرت الرياض من محاولات لفرض واقع جديد بالقوة، بينما نفت أبوظبي أي تدخل في الأحداث. هذا التصعيد أدى إلى تدهور الأوضاع، وقيود على حركة الطيران، وزيادة الضغوط على جهود السلام المتوقفة أصلاً.
عملية استلام المعسكرات في حضرموت: تفاصيل وخلفيات
وفقًا لبيان صادر عن مكتب المحافظ، تهدف عملية “استلام المعسكرات” إلى “تسلم المواقع العسكرية تسليما سلميا ومنظما” وتجنب أي تصعيد عسكري. يؤكد الخنبشي أن العملية ليست موجهة ضد أي مكون سياسي أو اجتماعي، بل هي إجراء “وقائي” يهدف لحماية حضرموت من الفوضى ومنع استخدام المعسكرات لتهديد الأمن المحلي.
دور قوات درع الوطن
كُلّف رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، بالقيادة العامة لقوات “درع الوطن” في المحافظة، ومنحه صلاحيات كاملة لاستعادة الأمن والنظام. وتعتبر قوات درع الوطن، المدعومة من التحالف، القوة المكلفة بتنفيذ عملية الاستلام و ضمان انتقال السيطرة بشكل سلس.
أعلنت قوات درع الوطن أنها ستضمن حماية المصالح العامة وتوفير الأمن للمواطنين في حضرموت. ويرى مراقبون أن هذا التحرك يمثل محاولة من الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، لإعادة تأكيد سيطرتها على المناطق الشرقية الغنية بالنفط، التي تشهد صراعا خفيا على النفوذ بين مختلف الأطراف.
رد فعل المجلس الانتقالي الجنوبي
في المقابل، رد المجلس الانتقالي الجنوبي على هذه الخطوة بالإعلان عن إعادة تموضع قواته في حضرموت والمهرة، بمشاركة قوات درع الوطن، وذلك في وقت سابق من هذا الأسبوع. ومع ذلك، أكد المجلس أن هذا الإجراء “لا يمثل تصعيدًا”، بل هو مجرد “إعادة تنظيم” لقواته. ولكن، رفض المجلس منح تصريح هبوط لطائرة سعودية تحمل وفداً رسمياً إلى مدينة عدن, وهو ما اعتبره السفير السعودي خطوة تعرقل جهود المصالحة.
التصعيد الأخير وتداعياته على اليمن
يأتي هذا التصعيد في وقت حرج يمر به اليمن، الذي يعاني من حرب أهلية مستمرة منذ سنوات. سيطر المجلس الانتقالي الجنوبي على محافظتي حضرموت والمهرة في بداية شهر ديسمبر الماضي، مما أدى إلى توتر العلاقات مع الحكومة اليمنية ودول التحالف. هذا التحرك أثار مخاوف من تقسيم البلاد وتفاقم الأزمة الإنسانية الكارثية. يُذكر أن حضرموت والمهرة تمثلان حوالي نصف مساحة اليمن، وتتمتعان بأهمية استراتيجية كبيرة بسبب موقعهما على الحدود مع السعودية.
بدأ الصراع العلني بعد اتهامات متبادلة بين السعودية والإمارات بتقديم الدعم للمجلس الانتقالي الجنوبي. السعودية اتهمت الإمارات “بدفع قوات المجلس الانتقالي الجنوبي لتنفيذ عمليات عسكرية” في المناطق الحدودية، وهو ما نفته الإمارات بشدة. هذا الخلاف بين حلفاء سابقين يعكس التحديات الكبيرة التي تواجه جهود حل الأزمة اليمنية.
أدى هذا التصعيد أيضاً إلى إغلاق مطار عدن الدولي من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي، مما أثر سلبًا على حركة الطيران التجارية والإنسانية. ويعتبر مطار عدن البوابة الجوية الرئيسية للمناطق اليمنية التي لا تخضع لسيطرة الحوثيين. هذا الإجراء أدى إلى تعقيد جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين، وتأخير عودة اليمنيين العالقين في الخارج.
وتشير التقارير إلى أن هذا الوضع قد يعرقل جهود السلام الجارية في اليمن، ويؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية. ويبقى مستقبل اليمن معلقًا نتيجة هذه الديناميات السياسية المعقدة.
من المتوقع أن تستمر المشاورات بين مختلف الأطراف اليمنية، بدعم من المجتمع الدولي، في محاولة لإيجاد حلول سياسية للأزمة. ولكن، يبقى من غير الواضح ما إذا كانت هذه المشاورات ستنجح في تحقيق تقدم ملموس نحو السلام والاستقرار. من الضروري مراقبة تطورات الوضع في حضرموت والمهرة، وردود أفعال الأطراف المعنية، خلال الأيام والأسابيع القادمة.












