أعلنت قيادة قوات التحالف العربي أنها نفذت ضربة جوية محدودة في ميناء المكلا، جنوب اليمن، استهدفت ما وصفته بدعم عسكري خارجي، وذلك في تطور يأتي في خضم تصعيد عسكري وسياسي متزايد في محافظتي حضرموت والمهرة. هذا الإجراء يثير تساؤلات حول مستقبل الاستقرار في اليمن، خصوصاً مع استمرار التوترات بين مختلف الأطراف المتنازعة.
وأوضح التحالف في بيان رسمي أنه رصد تحركات لسفينتين قادمتين من ميناء الفجيرة إلى المكلا، دون الحصول على التصاريح اللازمة، وأن السفينتين قامتا بتعطيل أنظمة التتبع الخاصة بهما. وأشار البيان إلى أن هذه التحركات كانت تهدف إلى دعم قوات معينة في المنطقة، مما استدعى التدخل العسكري المحدود.
التصعيد في محافظتي حضرموت والمهرة
يأتي هذا التطور بعد أسابيع من التوتر المتصاعد في حضرموت والمهرة، حيث شهدت المحافظتان اشتباكات بين قوات المجلس الانتقالي الجنوبي وحلف قبائل حضرموت. وتبادل الطرفان الاتهامات بالتسبب في زعزعة الاستقرار وتقويض جهود السلام.
وكان الصراع قد اندلع بين المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يسعى إلى تحقيق حكم ذاتي أوسع للمحافظة، وبين حلف قبائل حضرموت الذي يرفض أي محاولات لتقويض سلطة الدولة المركزية. وتشكل هذه الخلافات تحدياً كبيراً أمام تحقيق الاستقرار في المنطقة.
سيطرة المجلس الانتقالي وتداعياتها
في مطلع نوفمبر من العام الحالي، أعلن حلف قبائل حضرموت تشكيل “قوات حماية حضرموت” بهدف الحفاظ على الأمن واستعادة سلطة الدولة. لكن المجلس الانتقالي الجنوبي رد بدفع قوات إضافية إلى المحافظتين، مما أدى إلى اشتباكات متقطعة.
وفي نهاية نوفمبر، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي سيطرته على مناطق واسعة في حضرموت والمهرة، بما في ذلك مدينة سيئون ومطار الغيضة. وأثار هذا الإعلان قلقاً دولياً وإقليمياً، مع مخاوف من أن يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن.
وقوبلت سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي بتنديد من حلف قبائل حضرموت، الذي اتهمه بالعمل على تقسيم البلاد وزعزعة الاستقرار. وتصاعدت الدعوات إلى تدخل دولي لوقف العنف وحماية المدنيين.
الدعم العسكري الخارجي وتأثيره على الأزمة اليمنية
تعتبر قضية الدعم العسكري من الخارج من القضايا الشائكة في اليمن، حيث يتهم كل طرف الآخر بتلقي الدعم من دول إقليمية مختلفة. وتؤدي هذه التدخلات الخارجية إلى تعقيد الأزمة وإطالة أمدها.
وشدد التحالف العربي على رفضه لأي تدخل خارجي غير منسق مع حكومة الشرعية اليمنية، وحذر من أن أي محاولات لزعزعة الاستقرار في المنطقة ستواجه بموقف حاسم. ويأتي هذا التحذير في ظل تزايد المخاوف من تصاعد التوترات الإقليمية وتأثيرها على اليمن.
ويرى مراقبون أن تدخلات القوى الإقليمية والدولية في اليمن ساهمت في تأجيج الصراع وتعميق الانقسامات بين الأطراف اليمنية. ويؤكدون على ضرورة التوصل إلى حل سياسي شامل يضمن حقوق جميع اليمنيين ويحقق الاستقرار في البلاد.
الجهود الدبلوماسية وسبل حل الأزمة
تبذل جهود دبلوماسية مكثفة من قبل الأمم المتحدة والدول المعنية بهدف تحقيق وقف إطلاق النار والتوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية. وتركز هذه الجهود على إقناع الأطراف المتنازعة بالعودة إلى طاولة المفاوضات والانخراط في حوار جاد.
ودعت الأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق مستقل في الاتهامات المتبادلة المتعلقة بالدعم العسكري من الخارج، وشددت على ضرورة احترام سيادة اليمن ووحدة أراضيه. وتعتبر الأمم المتحدة أن الحل السياسي هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار الدائم في البلاد.
من المتوقع أن تستمر التوترات في حضرموت والمهرة في الأيام والأسابيع القادمة، مع احتمال تصاعد العنف في أي لحظة. ويرجح أن يلعب الدعم العسكري من الخارج دوراً حاسماً في تحديد مسار الأزمة، فضلاً عن الضغوط الدبلوماسية المستمرة. وما زال مستقبل اليمن معلقاً على قدرة الأطراف اليمنية والإقليمية على التوصل إلى توافق سياسي يضمن الاستقرار والسلام.













