انطلقت فعاليات “معرض عسير الصناعي 2026” في مركز الأمير سلطان الحضاري بمدينة خميس مشيط مساء أمس، بتنظيم من الغرفة التجارية بأبها. ويشارك في المعرض الذي يستمر ثلاثة أيام، 28 جهة حكومية ومؤسسة أهلية، بهدف استعراض أحدث التطورات في القطاع الصناعي وتعزيز الاستثمار في منطقة عسير. يُعد المعرض منصة هامة لدعم القطاع الصناعي وتحقيق أهداف رؤية المملكة 2030.
يهدف المعرض، الذي افتتح فعالياته بحضور عدد من المسؤولين ورجال الأعمال، إلى توفير بيئة تفاعلية للشركات والمؤسسات لعرض منتجاتها وخدماتها، وبناء شراكات استراتيجية. ويأتي هذا الحدث في وقت تشهد فيه المملكة جهوداً متسارعة لتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، حيث يمثل التصنيع أحد الركائز الأساسية لهذه الاستراتيجية.
أهمية معرض عسير الصناعي في دعم التنمية الاقتصادية
يُعتبر معرض عسير الصناعي 2026 فرصة استثنائية لتعزيز مكانة منطقة عسير كمركز صناعي واعد. تتميز المنطقة بموقعها الاستراتيجي ومواردها الطبيعية المتنوعة، مما يجعلها وجهة جذابة للاستثمارات الصناعية. وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن منطقة عسير لديها إمكانات كبيرة للنمو في قطاعات مثل الصناعات الغذائية، والبناء، والسياحة.
بالإضافة إلى ذلك، يساهم المعرض في دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تمثل جزءاً كبيراً من الاقتصاد الوطني. من خلال توفير منصة لعرض منتجاتها وخدماتها، يساعد المعرض هذه الشركات على الوصول إلى أسواق جديدة وتوسيع نطاق أعمالها. كما يوفر فرصة للتعرف على أحدث التقنيات والحلول الصناعية التي يمكن أن تساعدها على تحسين كفاءتها وتنافسيتها.
برنامج مصاحب للمعرض يعزز تبادل الخبرات
يتضمن المعرض برنامجاً مصاحباً حافلاً بالجلسات الحوارية وورش العمل التي تستهدف مناقشة التحديات والفرص في القطاع الصناعي. يركز البرنامج على استعراض تجارب ناجحة على المستويين المحلي والعالمي، وتبادل المعرفة والخبرات بين الخبراء والمختصين. ومن المتوقع أن تساهم هذه الجلسات في إيجاد حلول مبتكرة للتحديات التي تواجه القطاع الصناعي في المملكة.
كما يهدف البرنامج إلى تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، وتشجيع الاستثمار في التقنيات الجديدة. وتشير التوقعات إلى أن البرنامج سيجذب عدداً كبيراً من المشاركين من مختلف القطاعات الصناعية، مما يعزز من فعاليته وأهميته. ويعتبر هذا التفاعل الحيوي بين الخبراء والمستثمرين عنصراً أساسياً في تحقيق أهداف المعرض.
خمس اتفاقيات لدعم البنية التحتية وتوطين التقنية
شهد المعرض توقيع خمس اتفاقيات تهدف إلى دعم البنية التحتية الصناعية في منطقة عسير، وتعزيز توطين التقنية. تغطي هذه الاتفاقيات مجالات متنوعة، مثل تطوير المناطق الصناعية، وتوفير التمويل اللازم للمشاريع الصناعية، وتدريب الكوادر الوطنية. وتأتي هذه الاتفاقيات في إطار الجهود الحكومية المستمرة لتطوير القطاع الصناعي وجعله أكثر جاذبية للاستثمارات.
وتشير وزارة الصناعة والتعدين إلى أن توطين التقنية يعتبر عنصراً حاسماً في تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030. من خلال نقل المعرفة والخبرات إلى الكوادر الوطنية، يمكن للمملكة أن تقلل من اعتمادها على الاستيراد، وتزيد من قدرتها على الابتكار والتطوير. وتعتبر هذه الاتفاقيات خطوة مهمة في هذا الاتجاه.
بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تساهم هذه الاتفاقيات في خلق فرص عمل جديدة للشباب السعودي، وتعزيز النمو الاقتصادي في منطقة عسير. وتشير الدراسات إلى أن الاستثمار في القطاع الصناعي له تأثير مضاعف على الاقتصاد، حيث يساهم في زيادة الإنتاجية، وتحسين مستوى المعيشة، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي. الاستثمار الصناعي هو محرك أساسي للتنمية المستدامة.
وفي سياق متصل، تشهد المملكة مبادرات حكومية عديدة لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة في القطاع الصناعي، بما في ذلك توفير حزم تحفيزية، وتسهيل إجراءات التراخيص، وتقديم الدعم الفني والمالي. تهدف هذه المبادرات إلى تمكين هذه الشركات من النمو والتوسع، والمساهمة بشكل أكبر في الاقتصاد الوطني. التنمية الصناعية في عسير تعكس التوجهات الوطنية.
من المقرر أن يعقد في ختام المعرض مؤتمر صحفي للإعلان عن أبرز النتائج والتوصيات التي توصل إليها المشاركون. كما سيتم الإعلان عن خطط مستقبلية لتطوير القطاع الصناعي في منطقة عسير. يبقى من المبكر تحديد الأثر الكامل للمعرض على المدى الطويل، ولكن من المؤكد أنه يمثل خطوة إيجابية نحو تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية في المملكة. سيتم متابعة تنفيذ الاتفاقيات الموقعة وتقييم أثرها على الإنتاج الصناعي في المنطقة خلال الأشهر القادمة.













