رام الله – كشف تقرير فلسطيني سنوي صدر اليوم الاثنين عن تصاعد كبير في الاعتداءات الاستيطانية خلال عام 2025 في الضفة الغربية، وتزايد انقسام الأراضي الفلسطينية نتيجة لتوسيع المستوطنات والبنية التحتية المرتبطة بها. وأشار التقرير الصادر عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، إلى أن هذه الاعتداءات شملت عنفاً متزايداً ضد الفلسطينيين وتدميراً لممتلكاتهم، بالإضافة إلى محاولات لتغيير التركيبة الديموغرافية للأراضي المحتلة.
وبحسب التقرير، فقد شهدت الضفة الغربية 23,827 اعتداءً من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين على مدار العام، وهو رقم قياسي يمثل ارتفاعاً حاداً مقارنة بالسنوات السابقة. وتوزعت هذه الاعتداءات بين اعتداءات على الأراضي والمزروعات، وأخرى على الأفراد، وأضرار بالممتلكات. ويأتي هذا في وقت تشهد فيه الأراضي الفلسطينية تصاعداً في التوترات وتوسعاً في البناء الاستيطاني غير القانوني.
الاعتداءات الاستيطانية: تصاعد في العنف وتدمير الممتلكات
أوضح التقرير أن المستوطنين مسؤولون عن 4,723 اعتداءً من إجمالي الاعتداءات المسجلة، مما يشير إلى دور متزايد للمستوطنين في تنفيذ أعمال العنف والتخريب. وقد أسفرت هذه الاعتداءات عن استشهاد 14 مواطناً فلسطينياً، وإحراق 434 حريقاً في ممتلكات وحقول الفلسطينيين. بالإضافة إلى ذلك، تسببت هذه الاعتداءات في تدمير أو اقتلاع ما يزيد عن 35,273 شجرة، بما في ذلك 26,988 شجرة زيتون.
تهجير السكان وتشريدهم
ورصد التقرير تهجير 13 تجمعاً بدوياً فلسطينياً منذ بداية عام 2025، مما أدى إلى تشريد 197 عائلة تضم 1,090 فرداً. هذه التجمعات، وبعد تهجيرها، يتم الاستيلاء عليها من قبل المستوطنين، مما يفاقم من أزمة الإسكان والتشريد القائمة في الضفة الغربية. وتعتبر هذه العملية جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى السيطرة على أراضي الفلسطينيين وتوسيع المستوطنات.
عمليات الهدم وتصعيدها
على صعيد عمليات الهدم، سجل التقرير تنفيذ سلطات الاحتلال 538 عملية هدم طالت 1,400 منشأة، بما في ذلك 304 منازل مسكونة و74 منزلاً غير مسكون، بالإضافة إلى 270 منشأة تجارية و490 منشأة زراعية. وتعكس هذه الأرقام استمرار سياسة الهدم الإسرائيلية التي تستهدف البنية التحتية الفلسطينية وتقوض سبل العيش للمواطنين. وتشير البيانات إلى أن عمليات الهدم تتركز بشكل كبير في المناطق المصنفة “ج” بموجب اتفاقيات أوسلو.
توسع المستوطنات والسيطرة على الأراضي
وأشار التقرير إلى أن عام 2025 شهد تصاعداً في التوسع الاستيطاني، حيث تمت المصادقة على مخططات لبناء آلاف الوحدات السكنية الجديدة. وتؤكد هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن إسرائيل تسيطر حالياً على حوالي 41% من مساحة الضفة الغربية، مع هيمنة كاملة تقريباً على المناطق المصنفة “ج” التي تمثل 60% من مساحة الضفة. وتشكل هذه السيطرة تهديداً وجودياً للمشاريع الفلسطينية المستقبلية وإقامة دولة مستقلة.
وبالإضافة إلى ذلك، فقد استولت السلطات الإسرائيلية على 5,572 دونماً من الأراضي الفلسطينية من خلال إصدار أوامر عسكرية تهدف إلى نزع ملكية الأراضي، أو استخدامها لأغراض عسكرية، أو بناء طرق استيطانية. وتعتبر الأغوار الفلسطينية منطقة ذات أهمية استراتيجية كبيرة، حيث تسيطر إسرائيل على أكثر من 90% من مساحتها، مما يعيق التنمية الزراعية والاقتصادية للمنطقة.
تشريع الانتهاكات
وأوضح التقرير أن التشريعات الإسرائيلية الأخيرة تهدف إلى ترسيخ السيطرة على الأراضي الفلسطينية وتوفير غطاء قانوني للأعمال الاستيطانية. وتشمل هذه التشريعات قوانين تهدف إلى تسوية المستوطنات غير القانونية، ونقل صلاحيات إضافية إلى مؤسسات الاحتلال، وتغيير تعريف الأراضي الفلسطينية. وتشير هذه التشريعات إلى توجه إسرائيلي نحو ضم الأراضي الفلسطينية بشكل فعلي.
تتطلب هذه التطورات، وفقاً للهيئة، استجابة وطنية شاملة لحماية الأرض الفلسطينية، وتوزيع واضح للأدوار بين المؤسسات الفلسطينية المختلفة. وتدعو الهيئة إلى تعزيز صمود الفلسطينيين في المناطق المعرضة للخطر، وتوفير الدعم القانوني والمالي لهم. كما تؤكد على ضرورة العمل على مستوى المجتمع الدولي لوقف الاستيطان الإسرائيلي والضغط على إسرائيل للامتثال للقانون الدولي.
ومن المتوقع أن يستمر التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية خلال الأشهر المقبلة، خاصةً في ظل استمرار الانقسامات السياسية الفلسطينية والوضع الإقليمي غير المستقر. كما يُتوقع أن تشهد المنطقة تصعيداً في التوترات في حال استمرار إسرائيل في تنفيذ سياساتها العدوانية ضد الفلسطينيين. يجب على المجتمع الدولي مراقبة الوضع عن كثب واتخاذ إجراءات فعالة لحماية الحقوق الفلسطينية ووقف الاستيطان غير القانوني.













