تُظهر التطورات الأخيرة تعقيدًا متزايدًا في العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وهي شراكة تاريخية تتجاوز التعاون الأمني إلى تشابك عميق في المصالح الاستراتيجية والسياسات الإقليمية. وتثير هذه العلاقة، التي غالبًا ما توصف بأنها “العلاقة الخاصة“، تساؤلات حول تأثيرها على الاستقرار الإقليمي واحتمالات تحقيق سلام عادل وشامل في الشرق الأوسط. هذا المقال سيتناول تفاصيل هذه العلاقة وأبعادها المختلفة.
على مدى عقود، حافظت واشنطن وتل أبيب على تحالف وثيق، مدفوعًا بعوامل سياسية وأيديولوجية وأمنية مشتركة. ومع ذلك، فإن هذا التحالف واجه انتقادات متزايدة بسبب انحياز الولايات المتحدة المتصور إلى إسرائيل، خاصة في سياق الصراع الإسرائيلي الفلسطيني المستمر. وتستند الشراكة إلى مساعدات اقتصادية وعسكرية أمريكية كبيرة لإسرائيل، وتبادل للمعلومات الاستخبارية، وتنسيق وثيق في السياسة الخارجية.
دعم الولايات المتحدة لإسرائيل: تاريخ وتداعيات
بدأ الدعم الأمريكي لإسرائيل بعد تأسيس الدولة العبرية عام 1948، وتصاعد تدريجيًا على مر السنين. في البداية، كان الدعم مدفوعًا بالتعاطف مع إسرائيل كدولة ديمقراطية محاصرة في منطقة مضطربة، بالإضافة إلى رغبة الولايات المتحدة في تعزيز مصالحها الاستراتيجية في الشرق الأوسط. ومع مرور الوقت، تطور الدعم الأمريكي ليشمل مساعدات عسكرية واقتصادية سنوية كبيرة، بالإضافة إلى ضمانات أمنية والتزام باستخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لحماية إسرائيل من الإدانات الدولية.
تعتبر المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل من بين الأكبر في العالم، مما يسمح لتل أبيب بالحفاظ على قوة عسكرية متفوقة في المنطقة. ومع ذلك، يرى منتقدو هذه المساعدات أنها تعيق عملية السلام وتشجع إسرائيل على مواصلة احتلالها للأراضي الفلسطينية.
أوجه التعاون الأمني والعسكري
يتجلى التعاون الأمني والعسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل في العديد من المجالات، بما في ذلك التدريبات العسكرية المشتركة، وتبادل التكنولوجيا العسكرية، ومكافحة الإرهاب. وتشارك إسرائيل بشكل وثيق مع الولايات المتحدة في جمع المعلومات الاستخبارية وتحليلها، وتعتبر شريكًا قيمًا في مكافحة التهديدات الإقليمية. كما أن الولايات المتحدة تعتمد على إسرائيل كقاعدة عسكرية متقدمة في الشرق الأوسط، مما يتيح لها نشر قواتها بسرعة في المنطقة في حالة الطوارئ.
العلاقة الخاصة بين البلدين أتاحت لإسرائيل الوصول إلى أحدث التقنيات العسكرية الأمريكية، بما في ذلك الطائرات المقاتلة وأنظمة الدفاع الصاروخي. لكن هذا الوصول المفضل أثار مخاوف بشأن الحفاظ على التفوق العسكري الأمريكي، خاصة في ظل انتشار هذه التقنيات إلى دول أخرى في المنطقة.
تأثير العلاقة على الصراع الإسرائيلي الفلسطيني
تُتهم الولايات المتحدة بأنها متحيزة بشدة لصالح إسرائيل في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وهو ما انعكس في سياساتها ومواقفها المتعلقة بالقضية. فقد اعترفت الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقلت سفارتها إلى المدينة، وهو ما أثار غضب الفلسطينيين والعالم العربي. كما فرضت الولايات المتحدة عقوبات على الفلسطينيين، وقطعت مساعداتها المالية لهم، بسبب اتهامات بدعم الإرهاب. ويُشير البعض إلى أن هذا الانحياز يعرقل أي تقدم نحو حل الدولتين، وهو الحل الأمثل الذي تدعمه معظم دول العالم.
بالإضافة إلى ذلك، استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لحماية إسرائيل من الإدانات الدولية والقرارات التي قد تحد من قدرتها على البناء في المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وهذه المستوطنات تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي، وتعيق إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
مستقبل العلاقة الأمريكية الإسرائيلية
مع تغير الظروف السياسية في كل من الولايات المتحدة والشرق الأوسط، من المرجح أن تشهد العلاقة بين البلدين تطورات جديدة في المستقبل. تتزايد الدعوات في الولايات المتحدة لإعادة تقييم سياسة دعم إسرائيل، وضمان محاسبتها على انتهاكاتها للقانون الدولي وحقوق الإنسان. في المقابل، تترقب إسرائيل تقييمًا للسياسات المحتملة للإدارة الأمريكية القادمة، خاصة فيما يتعلق بالاتفاق النووي الإيراني والجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار في المنطقة.
من المتوقع أن تشهد الأشهر القليلة القادمة نقاشات مكثفة حول مستقبل العلاقة الخاصة، وتأثيرها على المصالح الإقليمية والدولية. وتعتبر الانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة عام 2028 لحظة حاسمة، حيث قد تؤدي إلى تحول كبير في سياسة واشنطن تجاه إسرائيل. ينبغي مراقبة التطورات السياسية والأمنية عن كثب، وتحليلها بعناية، من أجل فهم مسار هذه العلاقة وتداعياتها المحتملة.













