تسببت العاصفة القوية “هاري” في أضرار جسيمة وشاملة عبر جزيرة سردينيا الإيطالية، مما أدى إلى فيضانات واسعة النطاق وتدمير البنية التحتية. وتقدر حاكمة المنطقة أليساندرا تودي أن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن إعصار سردينيا قد تصل إلى مئات الملايين من اليورو. وقد أثرت العاصفة على كل من المناطق الحضرية والريفية، مما تسبب في إغلاق الطرق الرئيسية وتعطيل الحياة اليومية.
بدأت العاصفة في التأثير على سردينيا يوم الاثنين، واستمرت في التسبب في أضرار حتى الثلاثاء. وتتركز معظم الأضرار في المناطق الشمالية والغربية من الجزيرة، حيث هطلت أمطار غزيرة وتسببت في ارتفاع منسوب المياه بشكل كبير. وقد أدت الفيضانات إلى إجلاء السكان من منازلهم، وتضرر العديد من الشركات والمؤسسات.
الأضرار الناجمة عن إعصار سردينيا: تقييم أولي للخسائر
لا يزال تقييم الأضرار الكاملة لـإعصار سردينيا مستمراً، لكن التقارير الأولية تشير إلى حجم كارثي. أكدت أليساندرا تودي أن التقييم الاقتصادي الدقيق سيستغرق عدة أيام، حيث أن بعض الأضرار، خاصة في الموانئ والمناطق الساحلية، لم تتضح بعد بشكل كامل. وتشير التقديرات الأولية إلى أن قطاعات السياحة والزراعة والبنية التحتية هي الأكثر تضرراً.
تأثير العاصفة على البنية التحتية
تعرضت شبكة الطرق في سردينيا لضرر كبير، حيث أدت الفيضانات والانهيارات الأرضية إلى إغلاق العديد من الطرق الرئيسية والثانوية. وبحسب وزارة النقل الإيطالية، فإن فرق الصيانة تعمل على مدار الساعة لإعادة فتح الطرق المتضررة، لكن العملية قد تستغرق وقتاً طويلاً نظراً لحجم الأضرار. بالإضافة إلى ذلك، تضررت بعض الجسور بشكل كبير، مما يزيد من صعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة.
الخسائر في قطاع السياحة
يعتبر قطاع السياحة من أهم القطاعات الاقتصادية في سردينيا، وقد تضرر بشكل كبير بسبب العاصفة. أدت الفيضانات إلى إغلاق العديد من الشواطئ والمرافق السياحية، مما أثر على حركة السياح. كما أن تآكل السواحل وتدمير البنية التحتية السياحية سيستغرق وقتاً طويلاً لإصلاحه. وتشير التقديرات إلى أن الخسائر في قطاع السياحة قد تصل إلى عشرات الملايين من اليورو.
تداعيات على الزراعة
تعتبر الزراعة أيضاً قطاعاً مهماً في اقتصاد سردينيا، وقد تضررت المحاصيل الزراعية بشكل كبير بسبب الفيضانات. أدت المياه إلى غرق الحقول الزراعية وتدمير المحاصيل، مما أثر على إنتاج الغذاء. كما أن تضرر البنية التحتية الزراعية، مثل أنظمة الري، سيزيد من صعوبة استعادة القطاع الزراعي. وتشير التقارير إلى أن مزارعي الزيتون والعنب هم الأكثر تضرراً.
بالإضافة إلى الأضرار المادية، تسببت العاصفة في انقطاع التيار الكهربائي عن العديد من المناطق في سردينيا. وتعمل فرق الطوارئ على إعادة التيار الكهربائي، لكن العملية قد تستغرق وقتاً طويلاً نظراً لحجم الأضرار التي لحقت بشبكة الكهرباء. كما أن العاصفة أدت إلى تعطيل خدمات الاتصالات في بعض المناطق.
وقد أعلنت الحكومة الإيطالية حالة الطوارئ في سردينيا، وأرسلت فرق إنقاذ ومساعدات إلى المناطق المتضررة. كما تعهدت الحكومة بتقديم الدعم المالي للمتضررين وإعادة بناء البنية التحتية المتضررة. الطقس القاسي في سردينيا ليس أمراً غير مألوف، لكن شدة هذه العاصفة غير مسبوقة.
تغير المناخ يُعتقد أنه يلعب دوراً في زيادة تواتر وشدة الظواهر الجوية المتطرفة في منطقة البحر الأبيض المتوسط. ويقول الخبراء إن ارتفاع درجة حرارة المحيطات يؤدي إلى زيادة تبخر المياه، مما يزيد من احتمالية هطول الأمطار الغزيرة والفيضانات. كما أن ارتفاع مستوى سطح البحر يزيد من خطر تآكل السواحل.
في المقابل، أثارت بعض الأصوات انتقادات حول عدم كفاية الاستعدادات لمواجهة مثل هذه الكوارث الطبيعية. ويرى البعض أن هناك حاجة إلى زيادة الاستثمار في البنية التحتية المقاومة للكوارث، وتحسين أنظمة الإنذار المبكر، وتوعية السكان بالمخاطر المحتملة. الأحوال الجوية في سردينيا تتطلب دائماً الحذر والتأهب.
من المتوقع أن تستمر عمليات تقييم الأضرار في الأيام القادمة، وسيتم الإعلان عن خطة شاملة لإعادة الإعمار في أقرب وقت ممكن. وستركز الخطة على إصلاح البنية التحتية المتضررة، وتقديم الدعم المالي للمتضررين، وتنفيذ تدابير للحد من المخاطر المستقبلية. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح متى ستعود الحياة إلى طبيعتها في سردينيا، وما إذا كانت الجزيرة ستتمكن من التعافي بشكل كامل من آثار هذه العاصفة المدمرة.













