يشهد جنوب لبنان توتراً متصاعداً مع استمرار جهود الجيش اللبناني لتعزيز سيطرته على المناطق الحدودية، خاصةً في وادي زبقين والمناطق المحيطة به. تأتي هذه التحركات في ظل سعي الحكومة اللبنانية لتحقيق الاستقرار ومنع التصعيد، بالإضافة إلى ملف نزع سلاح حزب الله الذي لا يزال يشكل نقطة خلاف رئيسية. وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ضوء التهديدات المتبادلة بين إسرائيل والحزب.
نظم الجيش اللبناني جولة ميدانية للصحفيين في وادي زبقين، كاشفاً عن مواقع كانت تعتبر سابقاً معاقل رئيسية لحزب الله جنوب نهر الليطاني. وأكد الجيش على التزامه بمسؤولياته في حماية الحدود وتأمين المنطقة، على الرغم من الصعوبات والتحديات الكبيرة التي تواجهه. وتهدف هذه الخطوة إلى إظهار قدرة الجيش على بسط سيادته في المنطقة.
الجيش اللبناني يعزز انتشاره في جنوب لبنان
أفاد ضباط الجيش للصحفيين أن عدد المواقع العسكرية اللبنانية في جنوب الليطاني وصل إلى 200 موقع، بالإضافة إلى 29 حاجزاً ثابتاً ودوريات تعمل على مدار الساعة. ويأتي هذا الانتشار المكثف في إطار خطة شاملة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة الحدودية، وفقاً لما صرح به العميد الركن نقولا تابت، قائد القطاع الجنوبي.
الانتهاكات الإسرائيلية وتداعياتها
أشار الجيش اللبناني إلى أن إسرائيل ارتكبت منذ وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، ما يقارب 5200 انتهاك للسيادة اللبنانية، بما في ذلك 657 غارة جوية. وقد أدت هذه الغارات إلى تدمير حوالي 14 ألف وحدة سكنية وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية في القرى الحدودية، وفقاً لتقارير رسمية. وتثير هذه الانتهاكات قلقاً بالغاً بشأن الوضع الإنساني والأمني في المنطقة.
التعامل مع الأسلحة والذخائر
خلال الجولة، تم عرض نفق يبلغ طوله حوالي 100 متر كان يستخدمه حزب الله، ويحتوي على عيادة صغيرة ومخزون كبير من الأغذية المعلبة. وأوضح الجيش أنه يتعامل مع الأسلحة والذخائر المكتشفة في المواقع السابقة بطرق مختلفة، تشمل التفكيك والتفجير والتخزين، وتحويل الأسلحة القابلة للاستخدام إلى عهدته. ويعتبر هذا الإجراء جزءاً من جهود الجيش لضمان عدم وقوع هذه الأسلحة في الأيدي الخطأ.
ملف نزع سلاح حزب الله: عقبات وتحديات
لا يزال ملف نزع سلاح حزب الله يمثل تحدياً كبيراً للحكومة اللبنانية. ويرفض الحزب مناقشة هذا الملف قبل وقف الهجمات الإسرائيلية وانسحابها من خمسة مواقع سيطرت عليها خلال الحرب الأخيرة. وتأتي هذه المطالب في سياق اتهامات متبادلة بين الطرفين بالتسبب في التصعيد.
في أغسطس الماضي، وافقت الحكومة اللبنانية على خطة مدعومة أمريكياً لنزع سلاح الحزب، لكن الحزب رفضها بشكل قاطع. وفي المقابل، تزعم إسرائيل أن حزب الله يعمل على إعادة بناء قدراته العسكرية في الجنوب، مما يزيد من حدة التوتر. وتشكل هذه الخلافات عقبة رئيسية أمام تحقيق الاستقرار الدائم في المنطقة.
الوضع الإنساني وتأثيره على الاستقرار
أدى استمرار التوتر والاشتباكات الحدودية إلى تدهور الوضع الإنساني في القرى الجنوبية، حيث نزح العديد من السكان بسبب القصف والتهديدات الأمنية. وتواجه هذه القرى نقصاً حاداً في المواد الغذائية والطبية والخدمات الأساسية. ويؤثر هذا الوضع بشكل سلبي على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في المنطقة، مما يزيد من صعوبة تحقيق حلول سياسية.
تأتي هذه التطورات في ظل جهود دولية مكثفة لتهدئة الوضع ومنع التصعيد. وتشمل هذه الجهود مباحثات دبلوماسية ووساطات تهدف إلى التوصل إلى اتفاق يضمن الأمن والاستقرار في جنوب لبنان. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من العقبات التي تعترض طريق هذه الجهود، بما في ذلك الخلافات العميقة بين الأطراف المعنية.
من المتوقع أن يستمر الجيش اللبناني في تعزيز انتشاره في المناطق الحدودية، وأن يواصل جهوده للتعامل مع الأسلحة والذخائر غير المنفجرة. في الوقت نفسه، من المرجح أن تستمر إسرائيل في تنفيذ غاراتها الجوية، مما يزيد من خطر التصعيد. ويعتبر مستقبل المنطقة غير مؤكد، ويتوقف على قدرة الأطراف المعنية على التوصل إلى حلول سياسية تضمن الأمن والاستقرار.













