أفادت تقارير إخبارية بأن قائد شرطة الاحتلال الإسرائيلي الجديد في القدس المحتلة قد تولى منصبه رسميًا يوم الأحد، قبيل بدء شهر رمضان. يأتي هذا التعيين في ظل مخاوف متزايدة من تصعيد محتمل للتوتر حول المسجد الأقصى، وتحديداً في ضوء مساعي وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، لتغيير الوضع القائم في الموقع.
وتشير صحيفة هآرتس الإسرائيلية إلى أن قائد الشرطة الجديد، أفشالوم بيليد، سيواجه اختبارًا مبكرًا في التعامل مع أي محاولات لانتهاك الوضع القائم في الحرم القدسي، خاصةً مع توجهات بن غفير المعروفة. وقد نجح بن غفير في إزاحة القائد السابق، أمير أرزاني، الذي كان يرفض التغييرات الجذرية في إدارة الأقصى.
فترة حساسة حول المسجد الأقصى
يتزامن تولي بيليد لمنصبه مع فترة حرجة للغاية، حيث يقترب شهر رمضان، وهو شهر يشهد تقليديًا ارتفاعًا في التوترات في القدس. بالإضافة إلى ذلك، يسعى بن غفير بشكل علني إلى تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى، وهو ما يثير قلق الأردن والسلطة الفلسطينية.
وبحسب هآرتس، فإن الوضع القائم في الحرم القدسي قد بدأ بالفعل في التآكل، مع زيادة ملحوظة في عدد المستوطنين الإسرائيليين الذين يقتحمون الموقع بانتظام. ويرفض بن غفير، بحسب مسؤولين إسرائيليين، اعتبار الحرم مجرد مكان مقدس، بل يرى فيه جزءًا من الأراضي الإسرائيلية.
الوضع القائم وانتقادات الاقتحامات
الوضع القائم في المسجد الأقصى، والذي يعود إلى ما قبل احتلال إسرائيل للقدس الشرقية عام 1967، يمنح دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية، صلاحية الإدارة الكاملة لشؤون المسجد. ومع ذلك، تسمح إسرائيل باقتحام المستوطنين للحرم، وهو الأمر الذي تعتبره دائرة الأوقاف انتهاكًا لسيادتها.
وينتقد الفلسطينيون والأردن بشكل متزايد اقتحامات بن غفير وغيرها من الشخصيات المتطرفة للمسجد الأقصى، واصفين إياها بأنها استفزازية وتهدف إلى تغيير الطابع الديني والتاريخي للمكان. وتعتبر هذه الاقتحامات محاولة لفرض سيطرة يهودية على الأقصى، وهو ما يرفضه الفلسطينيون بشكل قاطع. القدس تظل نقطة اشتعال رئيسية في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
وأشارت الصحيفة إلى أن نشطاء “جبل الهيكل” – وهو الاسم الذي يطلقه اليهود المتطرفون على الحرم القدسي – قد تمكنوا من التأثير على سياسات شرطة القدس، مما أدى إلى تخفيف القيود المفروضة على اقتحامات المستوطنين. وتقوم الشرطة الإسرائيلية الآن بتوفير الأمن للمستوطنين أثناء اقتحامهم للحرم، وهو ما يعتبره الكثيرون تغييرًا كبيرًا في سياساتها السابقة.
وتشمل الانتهاكات التي تم الإبلاغ عنها أداء صلوات تلمودية علنية، وارتداء ملابس صلاة خاصة، وتنظيم دروس دينية داخل المسجد. وتعتبر هذه الأنشطة بمثابة استفزاز للمسلمين، وتزيد من خطر اندلاع مواجهات. الوضع في القدس يتدهور باستمرار.
وفي بيان سابق، أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية أن المستوطنين اقتحموا المسجد الأقصى 27 مرة خلال شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي، بحماية من قوات الاحتلال. وتؤكد الوزارة أن هذه الاقتحامات تأتي في سياق جهود أوسع لتهويد القدس الشرقية وتغيير طابعها التاريخي والديني.
مستقبل التوترات المحتملة
من المتوقع أن تشتد التوترات حول المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، حيث يتوقع أن يزداد عدد المصلين المسلمين الذين يتوافدون على الحرم. وتخشى السلطات الفلسطينية من أن بن غفير قد يستغل هذه الفترة لتنفيذ المزيد من الإجراءات التي تهدف إلى تغيير الوضع القائم. صراع الأقصى قد يتصاعد.
ويرى مراقبون أن التحدي الأكبر الذي سيواجهه قائد شرطة القدس الجديد هو الحفاظ على الهدوء ومنع اندلاع أي مواجهات. ويتطلب ذلك تحقيق توازن دقيق بين السماح للمستوطنين باقتحام الحرم، وضمان حرية العبادة للمسلمين. وسيتطلب الأمر أيضًا تعاونًا وثيقًا مع الأردن، الذي يحتفظ بدور خاص في إدارة شؤون المسجد الأقصى. مصير الأقصى، بأبعاده الدينية والسياسية، يبقى رهنًا بالتطورات القادمة.
سيراقب المراقبون عن كثب رد فعل الشرطة الإسرائيلية على أي محاولات لإثارة التوتر خلال شهر رمضان، كما سيتتبعون أي خطوات جديدة قد يتخذها بن غفير بشأن المسجد الأقصى. من غير الواضح في الوقت الحالي ما إذا كانت إسرائيل ستلتزم بالوضع القائم، أم أنها ستستمر في السعي إلى تغيير الحقائق على الأرض.











