أعربت الأمم المتحدة عن قلقها العميق إزاء تصاعد العنف في السودان، وتحديداً الهجمات الأخيرة على مدينة الدلنج في ولاية جنوب كردفان. هذه الهجمات، التي استهدفت المدينة بين الأول والثالث من يناير 2026، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين، وتفاقم الأزمة الإنسانية المتدهورة في السودان. الوضع في الدلنج وكادوقلي يثير مخاوف كبيرة، مع استمرار القتال والحصار المفروض، مما يؤثر بشكل مباشر على حياة السكان المدنيين ويزيد من خطر حدوث كارثة.
تأتي هذه التطورات وسط اشتباكات مستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في ولايات كردفان، بالإضافة إلى تقارير حول احتجاز مئات النساء في دارفور. ووفقاً لمصادر طبية، قتل 114 شخصاً في أسبوع واحد في هجمات متفرقة في غرب السودان، مما يعكس حدة العنف وتأثيره المدمر. الوضع الإنساني في السودان أصبح كارثياً، مع أكثر من 11 مليون شخص نزحوا داخلياً أو عبروا الحدود بحثاً عن الأمان.
الوضع في الدلنج وتفاقم الأزمة الإنسانية
أكد مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان أن الهجمات على الدلنج تزيد الوضع الإنساني سوءاً للسكان المحاصرين. وتشير التقارير إلى نقص حاد في الغذاء والدواء والمياه النظيفة، مما يهدد حياة آلاف المدنيين. تتفاقم هذه المشكلة بسبب الحصار المستمر الذي تفرضه قوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية، والذي يعيق وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.
بالإضافة إلى ذلك، حذرت منظمات محلية من خطر تفشي الأمراض بسبب الظروف الصحية السيئة ونقص الرعاية الطبية. ذكرت مصادر أن المستشفيات والمراكز الصحية في الدلنج وكادوقلي تعاني من نقص كبير في الإمدادات والموظفين، مما يجعلها غير قادرة على تقديم الرعاية الكافية للمصابين والمرضى. هذا النقص يمثل تحدياً كبيراً أمام الاستجابة الإنسانية الفعالة.
تطورات القتال في كردفان
شهدت جبهات القتال في ولايات كردفان الثلاث تحركات متسارعة في الآونة الأخيرة. بحسب المعلومات المتوفرة، تقدمت قوات الجيش السوداني والقوات المساندة غرب مدينة العباسية، وتمكنت من السيطرة على بلدات الدامرة وتبسة وقردود نجاما. إلا أن هذا التقدم لم يغير بشكل كبير من الوضع العام، حيث لا تزال قوات الدعم السريع تسيطر على مناطق واسعة من الإقليم.
استهداف محطة كهرباء في منطقة كردفان أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن السكان، مما زاد من معاناتهم. يعتبر التيار الكهربائي ضرورياً لتشغيل المستشفيات والمراكز الصحية، وكذلك لتوفير المياه والصرف الصحي. هذا الانقطاع يفاقم من الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها السكان.
احتجاز النساء في دارفور
تتزايد التقارير حول انتهاكات حقوق الإنسان في دارفور، بما في ذلك احتجاز مئات النساء من قبل قوات الدعم السريع. وذكرت وكالة الأنباء الألمانية، نقلاً عن وسائل إعلام سودانية، أن حوالي 600 امرأة، بعضهن برفقة أطفالهن، محتجزات في سجن كوريا بمدينة نيالا. تعتبر هذه الاحتجازات مصدر قلق بالغ، خاصةً مع الأوضاع الإنسانية المتردية داخل السجن.
تتعرض المعتقلات لاتهمامات مختلفة، بما في ذلك التخابر والتعاون مع الجيش، وتحديد إحداثيات الطيران. كما يجري توقيف أخريات لرفضهن الانضمام إلى قوات الدعم السريع أو لأسباب مدنية وجنائية متنوعة. تثير هذه الاتهامات تساؤلات حول مدى قانونية الاحتجازات والظروف التي تتم فيها.
تدهور الوضع الأمني والإنساني في دارفور
سيطرة قوات الدعم السريع شبه الكاملة على إقليم دارفور أدت إلى تصاعد العنف وتدهور الوضع الأمني والإنساني. وتتعرض المدن والقرى في الإقليم لهجمات متكررة، مما أدى إلى نزوح آلاف السكان. الأوضاع في معسكرات النازحين لا تقل سوءاً، حيث يعاني السكان من نقص الغذاء والدواء والمياه.
يشكل الحصار المفروض على المدن في السودان، بما في ذلك الدلنج وكادوقلي، أزمة إنسانية خطيرة تتطلب تدخلاً عاجلاً. يتسبب الحرب في السودان في دمار واسع النطاق ويؤثر بشكل مباشر على حياة الملايين من الأشخاص. كما أن نزوح السودانيين يمثل تحدياً كبيراً أمام الدول المجاورة والمنظمات الإنسانية.
من المتوقع أن يستمر الوضع في السودان في التدهور ما لم يتم التوصل إلى حل سياسي شامل. ستركز الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية على زيادة المساعدات للمتضررين، والضغط على الأطراف المتحاربة لوقف العنف وحماية المدنيين. ستكون المفاوضات بين الجيش وقوات الدعم السريع حاسمة في تحديد مستقبل السودان، لكن لا يزال من غير الواضح متى وكيف ستتم استئناف هذه المفاوضات.













