يتزايد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع ترجيح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتوجيه ضربة عسكرية ضد طهران، وذلك على خلفية الاحتجاجات الداخلية وتصاعد الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني. ولا يزال الرئيس يدرس مقترحات دبلوماسية من إيران، بحسب ما ذكر موقع “أكسيوس”، لكنه أبدى انزعاجًا متزايدًا من النظام الإيراني، واعتبر بعض التصرفات تجاوزًا لـ”الخط الأحمر”. هذا التطور يضع المنطقة على أعتاب أزمة محتملة، مما يستدعي مراقبة دقيقة للتطورات المتعلقة بـالضربة على إيران.
الوضع المتصاعد والخيارات المطروحة على طاولة ترامب
كشف مصدر في البيت الأبيض أن ترامب سيناقش الخيارات المتاحة، بما في ذلك الرد العسكري، مع كبار مستشاريه في الأمن القومي خلال اجتماع الثلاثاء. يأتي هذا بعد أيام من مظاهرات واحتجاجات واسعة النطاق في إيران، قمعتها قوات الأمن مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى. وتشير التقارير إلى أن الإدارة الأمريكية تدرس ضربات تستهدف عناصر في النظام الإيراني يُنظر إليها على أنها مسؤولة عن القمع الأمني.
جهود دبلوماسية موازية
في الوقت نفسه، تجري اتصالات دبلوماسية مكثفة، حيث أفاد موقع “أكسيوس” بأن مبعوث ترامب الخاص، ستيف ويتكوف، على تواصل مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. يهدف هذا المسار الدبلوماسي إلى استئناف المحادثات النووية، وهو ما قد يُفسر على أنه محاولة من طهران لتهدئة الموقف وتجنب التصعيد، أو على الأقل كسب الوقت.
وقد أعلن ترامب عن فرض عقوبات اقتصادية جديدة على إيران، مؤكدًا عزمه على فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على أي دولة تتعامل تجاريًا مع طهران، بالإضافة إلى أي صفقات تجارية تجري مع الولايات المتحدة. ويهدف هذا الإجراء إلى زيادة الضغط الاقتصادي على إيران وتقويض قدرتها على دعم أنشطتها الإقليمية.
وبحسب مصادر، فقد عقد نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ومسؤولون كبار في مجلس الأمن القومي، اجتماعًا في وقت سابق لإعداد قائمة بالخيارات المتاحة للرئيس ترامب. وتتراوح هذه الخيارات بين المساعي الدبلوماسية والرد العسكري المباشر، مع ميل لدى ترامب نحو الخيار العسكري.
ردود الفعل الإيرانية والتهديدات المتبادلة
لم يصدر رد فعل رسمي مباشر من الحكومة الإيرانية على التهديدات الأخيرة، لكن مسؤولين إيرانيين أدلوا بتصريحات قوية، حيث هددوا بضرب قواعد أمريكية وإسرائيل في حال تنفيذ أي هجوم على إيران. هذه التصريحات تعكس حالة التأهب القصوى في طهران وتؤكد استعدادها للرد على أي عمل عدائي.
في سياق متصل، صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت بأن الضربات الجوية تُعد “أحد الخيارات العديدة المطروحة على الطاولة”، لكنها أكدت أن الدبلوماسية تظل الخيار الأول للرئيس ترامب. وأشارت إلى وجود تباين بين الرسائل العلنية التي تصدر عن إيران وتلك التي تتلقاها الإدارة الأمريكية بشكل خاص، وأن الرئيس مهتم بدراسة هذه الرسائل. كما أضافت أن الوضع الإقليمي يتطلب حذرًا وأن العلاقات الأمريكية الإيرانية تشهد تعقيدات كبيرة.
ويتزامن هذا التصعيد مع تدهور الوضع الاقتصادي في إيران وتصاعد الاحتجاجات الشعبية، مما يزيد من الضغوط الداخلية على النظام. كما أن التوترات الإقليمية، بما في ذلك الصراع في اليمن والتدخل الإيراني في سوريا ولبنان، تساهم في تعقيد المشهد وتصعيد المخاطر.
ما الذي ينتظرنا؟
من المتوقع أن يتخذ الرئيس ترامب قرارًا بشأن كيفية الرد على الأنشطة الإيرانية بعد اجتماع فريقه للأمن القومي. لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت إيران ستنتظر تنفيذ ضربة أم ستبادر بخطوة استباقية. العالم يراقب عن كثب هذا التطور، ويهتم بشكل خاص بتقييم التداعيات المحتملة على أسعار النفط والأمن الإقليمي واستقرار الشرق الأوسط.













