يواجه ما يقرب من نصف الناجين من النوبات القلبية تحديات نفسية مثل الصدمة والاكتئاب، مما يزيد بشكل ملحوظ من خطر التعرض لنوبة قلبية أخرى. وتشير الدراسات الحديثة، خاصة في الولايات المتحدة، إلى أن واحدًا من كل خمسة أشخاص يتعافون من نوبة قلبية يحتاجون إلى العودة إلى المستشفى بسبب نوبة متكررة خلال خمس سنوات. الوقاية من النوبة القلبية الثانية أمر بالغ الأهمية، ويمكن تحقيق ذلك من خلال خطوات استباقية محددة.
يعتقد أطباء القلب بشكل متزايد أن العديد من النوبات القلبية اللاحقة يمكن تجنبها من خلال التدخلات المناسبة بعد النوبة الأولى. تشمل هذه التدخلات تغييرات في نمط الحياة، والالتزام الصارم بالأدوية الموصوفة، والمتابعة المنتظمة مع متخصصي الرعاية الصحية. فهم العوامل المؤثرة في خطر تكرار النوبة هو الخطوة الأولى نحو حماية القلب.
الوقاية من النوبة القلبية: تناول أدويتك بانتظام
بعد الإصابة بنوبة قلبية، يصف الأطباء عادةً مجموعة من الأدوية للمساعدة في التعافي ومنع المزيد من المضاعفات. يتكون العلاج الأساسي عادةً من دواء لخفض الكوليسترول (ستاتين)، ومميعين للدم (أحدهما الأسبرين عادةً)، وحاصرات بيتا، ومثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين، بالإضافة إلى دواء لحماية المعدة من آثار الأسبرين.
يؤكد الدكتور رياض باتيل، استشاري أمراض القلب في كلية لندن الجامعية، على أهمية الاستمرار في تناول هذه الأدوية. قد يحتاج المرضى إلى أدوية إضافية للتحكم في العوامل الأخرى مثل ارتفاع ضغط الدم أو مستويات الكوليسترول غير الكافية. ومع ذلك، فإن الاستمرار في تناول الأسبرين والستاتين مدى الحياة هو أمر شائع وموصى به بعد النوبة.
ممارسة الرياضة تحت إشراف طبي
تقليدياً، كان يُنصح مرضى القلب بالراحة النسبية بعد النوبة. ومع ذلك، أظهرت الأبحاث الحديثة أن إعادة التأهيل القلبي من خلال التمارين الرياضية المنظمة والإشراف الطبي يمكن أن يحسن بشكل كبير صحة القلب والأوعية الدموية.
يتضمن برنامج إعادة التأهيل القلبي تمارين مصممة خصيصاً لتلبية احتياجات كل مريض، بدءًا بتمارين خفيفة مثل رفع الساق وتحريك الذراعين، ثم الانتقال تدريجياً إلى تمارين هوائية مثل المشي وركوب الدراجات. تساعد هذه التمارين على إعادة بناء قوة القلب وتحسين الدورة الدموية وتقليل خطر الإصابة بنوبة قلبية ثانية.
أهمية الإقلاع عن التدخين
الإقلاع عن التدخين هو واحد من أهم التغييرات التي يمكن للمرضى إجراءها بعد النوبة القلبية. يساهم التدخين بشكل كبير في تلف الشرايين ويزيد من خطر تجلط الدم، مما يزيد من احتمالية الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. على الرغم من صعوبة الإقلاع، إلا أن الفوائد الصحية هائلة.
اتباع نظام غذائي صحي للقلب
بالإضافة إلى الأدوية والتمارين الرياضية، يلعب النظام الغذائي دوراً حاسماً في الوقاية من تكرار النوبات القلبية. يُوصى باتباع نظام غذائي غني بالفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبروتينات الخالية من الدهون، مع الحد من تناول الملح والدهون المشبعة والكربوهيدرات المكررة. النظام الغذائي للبحر الأبيض المتوسط غالباً ما يعتبر خياراً ممتازاً.
التطعيمات الوقائية
المرضى الذين عانوا من نوبة قلبية هم أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات من الأمراض المعدية، مثل الإنفلونزا والالتهاب الرئوي و كوفيد-19. لذلك، يوصي أطباء القلب بتلقي اللقاحات الموصى بها لحماية القلب من هذه المخاطر. يعتبر التطعيم جزءاً أساسياً من الرعاية الوقائية.
العقلية الإيجابية والالتزام بالرعاية الذاتية
يؤكد الدكتور باتيل على أن الوقاية من النوبات القلبية اللاحقة لا تعتمد فقط على العلاج الطبي، بل أيضاً على عقلية المريض والتزامه بتبني نمط حياة صحي. إن الإيمان بالقدرة على التعافي وإجراء التغييرات اللازمة يمكن أن يكون له تأثير كبير على النتائج الصحية. الالتزام بالرعاية الذاتية هو مفتاح النجاح.
من المتوقع أن تصدر المزيد من التوصيات التفصيلية حول برامج إعادة التأهيل القلبي المثالية في الأشهر القادمة، مع التركيز على التخصيص والتدخل المبكر. سيستمر الباحثون في دراسة العلاقة بين الصحة النفسية وأمراض القلب، بهدف تطوير استراتيجيات فعالة لمعالجة كليهما. مراقبة التطورات في هذا المجال أمر ضروري لتحسين رعاية مرضى القلب.













