أعلنت وزارة التجارة الكينية أنها ستستأنف حكمًا قضائيًا صادرًا عن محكمة العدل التابعة لمجموعة شرق أفريقيا، يقضي بتعليق اتفاقية الشراكة الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي. هذا القرار يثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات التجارية بين كينيا والاتحاد الأوروبي، وتأثيره على التبادل التجاري الإقليمي، ويهدد استقرار الاتفاقية الاقتصادية التي دخلت حيز التنفيذ مؤخرًا.
جاء الحكم القضائي استجابة لدعوى قدمها مركز بحثي إقليمي، يرى أن توقيع كينيا على الاتفاقية بشكل منفرد ينتهك بنود معاهدة مجموعة شرق أفريقيا، التي تهدف إلى تنسيق السياسات التجارية والاقتصادية بين الدول الأعضاء الثماني. وتعتبر هذه القضية اختبارًا لالتزام الدول الأعضاء بمبادئ التكامل الإقليمي.
أهمية اقتصادية وأبعاد إقليمية للاتفاقية الاقتصادية
دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في عام 2024، وتهدف إلى تسهيل وصول الصادرات الكينية، وخاصة الزهور والفواكه، إلى الأسواق الأوروبية. وفي المقابل، تفتح كينيا أسواقها للمنتجات الأوروبية مع خفض تدريجي للرسوم الجمركية على مدى 25 عامًا، وهو ما يهدف إلى تعزيز التجارة الحرة بين الطرفين.
بلغ حجم التجارة بين كينيا والاتحاد الأوروبي حوالي 3 مليارات يورو في عام 2023، حيث مثلت الصادرات الكينية حوالي 1.2 مليار يورو من هذا الإجمالي. وتعتبر السوق الأوروبية ذات أهمية حيوية للمنتجات الزراعية الكينية، حيث تساهم بشكل كبير في دعم القطاع الزراعي وتوفير فرص العمل.
يرى خبراء في التجارة الإقليمية أن الاتفاقية كان يجب أن تُبرم من خلال مجموعة شرق أفريقيا ككل، بدلًا من دولة واحدة، لتعزيز وحدة الموقف التفاوضي للدول الأعضاء. ويعتقدون أن التفاوض الجماعي يمنح المجموعة نفوذاً أكبر في المفاوضات مع الشركاء الدوليين.
ومع ذلك، لا تزال الاتفاقية مفتوحة أمام بقية دول المجموعة للانضمام إليها في المستقبل. لكن مشاركة هذه الدول تظل مرتبطة بتنسيقها وتوافقها على شروط الاتفاقية، وهو ما قد يستغرق بعض الوقت.
تداعيات قرار التعليق
قد يؤدي تعليق الاتفاقية إلى ارتفاع الرسوم الجمركية على الصادرات الكينية إلى الاتحاد الأوروبي، مما يقلل من قدرتها التنافسية. كما قد يؤثر سلبًا على الاستثمارات الأجنبية المباشرة في كينيا، ويضعف مكانتها كمركز تجاري إقليمي.
بالإضافة إلى ذلك، قد يشجع هذا القرار دولًا أخرى في المنطقة على الدخول في اتفاقيات تجارية ثنائية، مما يقوض جهود التكامل الإقليمي. من المهم ملاحظة أن مستقبل هذا التكامل يتأثر أيضًا بالعوامل السياسية والاقتصادية الأخرى.
الخطوات التالية والمراقبة
من المتوقع أن ترفع كينيا استئنافها أمام محكمة العدل في أقرب وقت ممكن. ستراقب مجموعة شرق أفريقيا عن كثب تطورات القضية، وتقييم تأثيرها على مستقبل التعاون الإقليمي. ويمكن التنبؤ بأن هناك مفاوضات مكثفة ستجري بين كينيا والاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى الدول الأخرى في المجموعة، بهدف التوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف.
يجب متابعة رد فعل الاتحاد الأوروبي على الاستئناف، وكذلك موقف الدول الأخرى في مجموعة شرق أفريقيا. من الضروري أيضًا مراقبة أي تغييرات في السياسات التجارية الإقليمية التي قد تحدث نتيجة لهذه القضية.













