دخلت قوانين جديدة حيز التنفيذ في المملكة المتحدة تهدف إلى الحد من انتشار السمنة لدى الأطفال من خلال تقييد الإعلانات الترويجية للأطعمة غير الصحية. ويشمل هذا الحظر الإعلانات التلفزيونية والإلكترونية، في خطوة تعتبرها الحكومة البريطانية حاسمة لتحسين صحة الجيل القادم. وتسعى المملكة المتحدة من خلال هذه الإجراءات إلى خلق بيئة غذائية صحية أكثر للأطفال.
بدأ تطبيق هذه التشريعات في الخامس من يناير 2026، وتستهدف بشكل رئيسي المنتجات التي تحتوي على نسب عالية من الدهون أو السكر أو الملح. ويمنع القانون عرض هذه الإعلانات على التلفزيون قبل الساعة التاسعة مساءً، وعلى الإنترنت في أي وقت من اليوم. وتوقعات وزارة الصحة البريطانية هي أن هذا الحظر سيقلل من استهلاك الأطفال لحوالي 7.2 مليار سعرة حرارية سنويًا.
تأثير حظر الأطعمة غير الصحية على صحة الأطفال
تأتي هذه الخطوة كجزء من استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة السمنة، والتي تتضمن بالفعل إجراءات أخرى مثل توسيع نطاق ضريبة السكر ليشمل المزيد من المنتجات المُعبأة مسبقًا. بالإضافة إلى ذلك، منحت الحكومة السلطات المحلية صلاحيات أكبر لتقييد فتح مطاعم الوجبات السريعة بالقرب من المدارس. ويستند هذا القرار إلى أدلة علمية قوية تشير إلى أن الإعلانات الغذائية تؤثر بشكل كبير على اختيارات الأطفال الغذائية.
تشير الإحصاءات الصادرة عن وزارة الصحة إلى أن حوالي 22% من الأطفال في سن الخامسة في إنجلترا يعانون من زيادة الوزن أو السمنة. وترتفع هذه النسبة لتتجاوز الثلث بين الأطفال في سن الحادية عشرة. هذه الزيادة في معدلات السمنة تثير مخاوف جدية بشأن الصحة العامة على المدى الطويل.
وتؤكد آشلي دالتون، وزيرة الصحة البريطانية، أن هذه القيود تهدف إلى حماية الأطفال من التعرض المفرط للأطعمة التي تضر بصحتهم. وأشارت إلى أن هذه الخطوة تعتبر جزءًا أساسيًا من جهود الحكومة لتعزيز الوقاية من الأمراض وعلاجها.
تداعيات الحظر على صناعة الأغذية والإعلان
من المتوقع أن يؤثر هذا الحظر بشكل كبير على صناعة الأغذية والإعلان، حيث سيضطر المعلنون إلى إعادة النظر في استراتيجياتهم التسويقية. ويرى بعض المراقبين أن هذا الإجراء قد يؤدي إلى زيادة الإنفاق على الإعلانات التي تروج للأطعمة الصحية. ومع ذلك، يرى آخرون أن الشركات قد تلجأ إلى طرق بديلة للوصول إلى الأطفال، مثل التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو الرعاية.
ورحبت كاثرين جينر، المديرة التنفيذية لتحالف الصحة لمكافحة السمنة، بهذا القرار، واعتبرته خطوة مهمة نحو توفير بيئة صحية للأطفال. وأضافت أن الحظر سيحد من تأثير الإعلانات التجارية على عادات الأكل لدى الأطفال.
كما أشارت جمعية السكري الخيرية في المملكة المتحدة إلى أن حالات داء السكري من النوع الثاني تتزايد بين الشباب، وأن السمنة تعتبر من أهم عوامل الخطر للإصابة بهذا المرض. وتأمل الجمعية أن يساهم هذا الحظر في الحد من انتشار السمنة وبالتالي تقليل عدد الحالات الجديدة لمرض السكري.
تأثيرات أوسع على الصحة العامة
بالإضافة إلى مكافحة السمنة، يهدف هذا الإجراء إلى تقليل معدلات تسوس الأسنان لدى الأطفال، وهي مشكلة صحية شائعة في المملكة المتحدة. حيث يعتبر تسوس الأسنان السبب الرئيسي لدخول الأطفال إلى المستشفيات في الفئة العمرية من 5 إلى 9 سنوات، وفقًا للمسؤولين.
ونظرًا لأهمية هذه القضية، فإن الحكومة البريطانية تدرس حاليًا إمكانية توسيع نطاق هذا الحظر ليشمل أنواعًا أخرى من الإعلانات التي قد تضر بصحة الأطفال، مثل تلك التي تروج للمشروبات المحلاة. كما يتم تقييم فعالية ضريبة السكر الحالية وإجراء تعديلات عليها.
لا تزال التحديات قائمة فيما يتعلق بتغيير عادات الأكل لدى الأطفال وتشجيعهم على اتباع نمط حياة صحي. ومع ذلك، يرى خبراء الصحة أن هذا الحظر يمثل خطوة إيجابية نحو خلق جيل أكثر صحة في المملكة المتحدة. من المتوقع أن تقوم وزارة الصحة بتقييم أثر الحظر على صحة الأطفال في غضون عامين، وقد يتم تعديل القواعد بناءً على نتائج هذا التقييم. يبقى من المبكر تحديد مدى نجاح هذه الإجراءات على المدى الطويل، لكنها تظهر التزامًا واضحًا من جانب الحكومة البريطانية بمعالجة مشكلة السمنة.













