بغداد – وصلت قوات الجيش السوري إلى الحدود مع العراق، في تطور يأتي بعد تقدم قوات الحكومة السورية في شمال شرق سوريا وتراجع قوات سوريا الديمقراطية (قسد). هذا التقدم أثار مخاوف متزايدة لدى العراقيين بشأن احتمال تسرب عناصر تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) من السجون السورية، مما يعيد إلى الأذهان ذكريات سيطرة التنظيم على مناطق واسعة من العراق في عام 2014. هذا التطور يثير تساؤلات حول الأمن العراقي ومستقبل الاستقرار الإقليمي.
وتزامن هذا مع أنباء عن هروب مئات السجناء من تنظيم الدولة من سجني الشدادي والرقة السوريين، مما أثار حالة من القلق في العراق. هذه الأنباء أعادت إلى الأذهان فترة احتلال التنظيم لمدن عراقية عديدة قبل عام 2017. لكن المسؤولين العراقيين يؤكدون أن الوضع الحالي يختلف عن الماضي، وأن العراق مستعد لمواجهة أي تهديدات محتملة.
دفاعات عراقية لتعزيز الأمن الحدودي
أكد المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، صباح النعمان، أن القائد العام وجه باستكمال بناء الجدار الخرساني على طول الحدود مع سوريا، مشيراً إلى أن نسبة الإنجاز وصلت إلى 80%. وأضاف أن مقاتلي تنظيم الدولة المنقولين إلى العراق هم مطلوبون في قضايا إرهابية وسيتم وضعهم في سجون محصنة.
وأوضح النعمان أن العراق يمتلك ثلاث طبقات من الدفاع على الحدود مع سوريا: الجدار الخرساني، والأسلاك الشائكة، والخندق بعمق ثلاثة أمتار. هذه المناطق مزودة بمئات الكاميرات الحرارية التي تعمل على مدار الساعة لمراقبة أي تحركات مشبوهة.
بالإضافة إلى ذلك، تشير التقارير إلى أن القوات الأمنية العراقية قد عززت انتشارها على طول الحدود، وأن هناك تنسيقاً مستمراً مع الجانب السوري لتبادل المعلومات ومواجهة أي تهديدات مشتركة.
الجهود الاستخباراتية والجوية
الخبير الأمني والإستراتيجي فاضل أبو رغيف أكد أن القيادات الأمنية العراقية ليست لديها مخاوف كبيرة مما يحدث في سوريا، وذلك بفضل الجهود الاستخباراتية والجوية المستمرة. وأضاف أن حرس الحدود وقطعات الجيش العراقي المنتشرة على الحدود المشتركة تعمل بكفاءة عالية.
وأشار أبو رغيف إلى أن المخاوف التي أثارها الإعلام كانت مبالغاً فيها، وأن الأجهزة الأمنية العراقية تتعامل مع الوضع بروح عالية. وأكد أن نقل السجناء من تنظيم الدولة إلى العراق يمثل فرصة لمراقبتهم ومحاكمتهم بشكل أفضل.
مخاوف جزئية وتحديات داخلية
على الرغم من التأكيدات الرسمية، لا يزال هناك بعض القلق لدى العراقيين بشأن الوضع في سوريا. المحلل السياسي والإستراتيجي رعد هاشم يرى أن ما يجري في سوريا هو شأن داخلي، ولكنه قد يؤثر على العراق بشكل غير مباشر.
وأشار هاشم إلى أن هناك أطرافاً داخلية في العراق تحاول استغلال الوضع في سوريا لإثارة المخاوف وزعزعة الاستقرار. وأكد أن التنسيق الأمني المشترك بين بغداد ودمشق ضروري لضبط الحدود ومواجهة أي تهديدات محتملة.
كما أشار إلى التحديات الداخلية التي تواجه العراق، مثل الاكتظاظ في السجون وعدم الثقة في قدرة الأجهزة الأمنية على الإيفاء بالتزاماتها. هذه التحديات تتطلب جهوداً مضاعفة لتحسين الأوضاع الأمنية والقانونية.
من جانبه، نشر السياسي العراقي مشعان الجبوري على منصة إكس، مؤكداً أن السُّنة العراقيين سيدافعون عن دولتهم ونظامهم السياسي ويرفضون أي تدخل خارجي. وأعرب عن ثقته بأن سوريا الجديدة لا تنوي تهديد العراق.
وفي سياق متصل، تشير التقديرات إلى أن عدد السجناء المنقولين من سوريا إلى العراق يبلغ حوالي 7 آلاف، وأن القضاء العراقي سيتولى محاكمتهم. هذا الإجراء يهدف إلى تحقيق العدالة وردع الإرهاب.
الوضع في سوريا لا يزال يتطور بسرعة، ومن المتوقع أن يستمر القلق في العراق حتى يتم استقرار الأوضاع في الجارة الغربية. من المقرر أن يعقد القادة الأمنيون العراقيون اجتماعاً خلال الأسبوع المقبل لمناقشة التطورات الأخيرة ووضع خطة عمل لمواجهة أي تهديدات محتملة. وسيراقب المراقبون عن كثب نتائج هذا الاجتماع وتأثيرها على الأمن القومي العراقي. من الضروري أيضاً متابعة تطورات الأوضاع على الحدود السورية-العراقية، وتقييم مدى فعالية الإجراءات الأمنية المتخذة.











