على الرغم من حساسية العملية العسكرية الأمريكية الأخيرة في فنزويلا والتي أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، إلا أن اللافت كان غياب مروحيات “بلاك هوك” الشبحية، وهي أصول سرية للغاية استخدمت في عمليات سابقة مماثلة. هذا الغياب أثار تساؤلات حول الأسباب التكتيكية والاستراتيجية وراء هذا القرار، خاصةً مع الأهمية التي تكتسبها هذه المروحيات في العمليات الخاصة عالية المخاطر.
وقد نفذت القوات الأمريكية عملية “الحسم المطلق” في كاراكاس، مستخدمةً مروحيات MH-60 بلاك هوك وMH-47 شينوك التابعة لفوج طيران العمليات الخاصة الـ160، المعروف باسم “نايت ستالكرز”. كما لوحظ وجود بعض مروحيات MH-60 مزودة بمنصة الاقتحام الهجومي المباشر (DAP)، وهي تجهيزات قتالية متخصصة.
لماذا لم تُستخدم مروحيات “بلاك هوك” الشبحية في فنزويلا؟
تعتبر مروحيات “بلاك هوك” الشبحية من بين أكثر الأصول سرية في الجيش الأمريكي، وقد طُوّرت في سبعينيات القرن الماضي كجزء من برنامج أوسع لتكنولوجيا الطيران المتقدمة. تكمن أهمية هذه المروحيات في قدرتها على العمل في بيئات معادية مع تقليل خطر الكشف عنها من قبل الرادارات وأنظمة الدفاع الجوي.
وفقًا لمحللين عسكريين، يعود عدم استخدام النسخ الشبحية إلى عدة عوامل. أولاً، يُعتقد أن عدد هذه المروحيات محدود للغاية، وأن البرنامج الذي أنتجها لم يشهد توسعًا كبيرًا. وبالتالي، قد تكون القيادة الأمريكية فضلت الحفاظ على هذه الأصول النادرة لمهام مستقبلية أكثر حساسية.
الظروف التكتيكية للعملية
ثانيًا، الظروف التكتيكية في فنزويلا كانت مختلفة بشكل كبير عن تلك التي شهدتها عملية أبوت آباد التي أسفرت عن مقتل أسامة بن لادن. في فنزويلا، بدأت العملية بحملة قصف مكثفة استهدفت الدفاعات الجوية الفنزويلية، بما في ذلك رادارات “إس-300”. هذا القصف أدى إلى تحييد القدرات الدفاعية للخصم، مما قلل من الحاجة إلى استخدام مروحيات شبحية.
في المقابل، كانت عملية أبوت آباد تتطلب التسلل إلى عمق دولة ذات قدرات رادارية متطورة دون إثارة مواجهة عسكرية شاملة. لذلك، كان استخدام مروحيات شبحية ضروريًا لتقليل خطر الكشف عنها.
مخاطر استخباراتية محتملة
بالإضافة إلى ذلك، كان هناك قلق بشأن المخاطر الاستخباراتية المحتملة في حالة تحطم مروحية شبحية في فنزويلا. فقد يؤدي ذلك إلى وقوع تكنولوجيا “الخفاء” الأمريكية في أيدي الحكومة الفنزويلية، والتي قد تشاركها بدورها مع روسيا والصين، وهما قوتان تمتلكان برامج عسكرية متقدمة.
وبحسب تقارير، شارك في العملية الأمريكية في كاراكاس حوالي 200 عنصر من قوات العمليات الخاصة، بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من الأصول الجوية، بما في ذلك طائرات الدعم الثابتة الجناح والطائرات بدون طيار. هذه الأصول عملت بتنسيق لتأمين وصول القوات إلى الهدف وإخراجها بأمان.
استعراض للقوة أم ضرورة تكتيكية؟
يرى بعض المحللين أن استخدام مروحيات تقليدية في عملية فنزويلا كان بمثابة استعراض للقوة الأمريكية. فقد أظهرت العملية قدرة الولايات المتحدة على اختراق المجال الجوي للخصم وتدمير دفاعاته علانية، مما يرسل رسالة قوية إلى المنطقة والعالم.
في حين أن هذا الجانب قد يكون صحيحًا، إلا أن الضرورة التكتيكية كانت هي العامل الرئيسي في اختيار استخدام مروحيات تقليدية. فقد كانت هذه المروحيات قادرة على إنجاز المهمة بنجاح دون الحاجة إلى المخاطرة بأكثر الأصول الجوية سرية في ترسانة الجيش الأمريكي.
العملية في فنزويلا لم تكن مجرد هجوم سري، بل كانت عملية معلنة تهدف إلى تحقيق أهداف محددة. وبالتالي، كان استخدام مروحيات تقليدية تحت غطاء من الطائرات المقاتلة والمسيرة يتماشى مع هذه الأهداف.
في الختام، من المتوقع أن تواصل الولايات المتحدة تقييم نتائج العملية في فنزويلا وتحديد الدروس المستفادة. من المرجح أيضًا أن تستمر في تطوير تكنولوجيا الطيران المتقدمة، بما في ذلك مروحيات “بلاك هوك” الشبحية، لضمان قدرتها على مواجهة التحديات الأمنية المستقبلية. ومع ذلك، يبقى من غير الواضح ما إذا كانت ستستخدم هذه المروحيات في عمليات مستقبلية مماثلة، حيث ستعتمد على الظروف التكتيكية والاستراتيجية السائدة.













