كشف بحث حديث أن الاستخدام المفرط لـ الذكاء الاصطناعي خارج نطاق العمل قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأعراض الاكتئاب. الدراسة، التي أجريت على عينة واسعة من البالغين في الولايات المتحدة، سلطت الضوء على العلاقة المحتملة بين الاستخدام المتكرر لهذه التقنيات والصحة النفسية. النتائج تثير تساؤلات حول تأثير الاندماج المتزايد للذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية.
أظهر الاستطلاع، الذي نشرته الجمعية الطبية الأمريكية وشمل أكثر من 21 ألف شخص بالغ، أن الأفراد الذين يعتمدون على منصات الذكاء الاصطناعي لأغراض شخصية بشكل يومي يميلون إلى الإبلاغ عن مستويات أعلى من أعراض الاكتئاب مقارنة بأولئك الذين يقتصر استخدامهم على المهام المتعلقة بالعمل. وقد أجري الاستطلاع على مدار شهرين في عام 2026.
تأثير الذكاء الاصطناعي على الصحة النفسية
وفقًا للفريق البحثي، ارتبط الاستخدام المكثف للذكاء الاصطناعي بزيادة طفيفة في أعراض الاكتئاب. وتبين أن احتمالية الإصابة باكتئاب متوسط الحدة على الأقل كانت أعلى بنسبة 30% بين المستخدمين اليوميين، وخاصةً بين الشباب. هذا التأثير يذكر بالآثار السلبية الملحوظة للإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
الفئات الأكثر عرضة للخطر
أظهرت الدراسة أن الاستخدام اليومي أو المتكرر للذكاء الاصطناعي كان أكثر شيوعًا بين الرجال، والشباب، والأشخاص ذوي المستويات التعليمية والدخل المرتفع، بالإضافة إلى سكان المدن. وبشكل خاص، ارتفعت احتمالية الإبلاغ عن اكتئاب متوسط الحدة بنسبة 50% بين مستخدمي الذكاء الاصطناعي اليوميين الذين تتراوح أعمارهم بين 45 و 64 عامًا.
ومع ذلك، يشدد الباحثون على أن نتائج الاستطلاع لا تثبت بشكل قاطع ما إذا كان استخدام الذكاء الاصطناعي هو سببًا للاكتئاب أم مجرد عرض له. هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتحديد العلاقة السببية بينهما.
يرجع الباحثون اهتمامهم بهذا الموضوع إلى تحليلات سابقة أشارت إلى أن مستخدمي الذكاء الاصطناعي يميلون إلى تقليل التفاعل الاجتماعي وإظهار اعتماد واضح على برامج الدردشة الآلية (Chatbots). هذا الاعتماد قد يساهم في الشعور بالعزلة والوحدة، وهما من العوامل المعروفة التي تزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب.
التكنولوجيا و الصحة العقلية هما مجالان يتداخلان بشكل متزايد. تأتي هذه النتائج في أعقاب دراسات سابقة ربطت بين الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات البث المباشر وبين ارتفاع مستويات التوتر والاكتئاب، خاصةً بين المراهقين.
الذكاء الاصطناعي والرفاهية الرقمية
بالإضافة إلى ذلك، تشير الدراسة إلى أهمية مفهوم “الرفاهية الرقمية” – وهو الوعي بكيفية تأثير التكنولوجيا على صحتنا النفسية والجسدية، واتخاذ خطوات لتقليل الآثار السلبية. قد يشمل ذلك تحديد وقت معين لاستخدام الذكاء الاصطناعي، أو تخصيص وقت للتفاعل الاجتماعي وجهًا لوجه، أو ممارسة الأنشطة التي تعزز الصحة النفسية.
من المهم ملاحظة أن الذكاء الاصطناعي نفسه ليس بالضرورة ضارًا. يمكن أن يكون أداة قوية لتحسين حياتنا في العديد من المجالات، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية والترفيه. ومع ذلك، فإن الاستخدام المفرط أو غير الواعي لهذه التقنيات قد يكون له عواقب سلبية على صحتنا النفسية.
في الختام، تثير هذه الدراسة تساؤلات مهمة حول تأثير الذكاء الاصطناعي على الصحة النفسية. من المتوقع أن يتم إجراء المزيد من الأبحاث في هذا المجال خلال الأشهر القادمة، بهدف فهم العلاقة بين استخدام الذكاء الاصطناعي والاكتئاب بشكل أفضل. سيساعد ذلك في تطوير استراتيجيات لتعزيز الرفاهية الرقمية وتقليل المخاطر المحتملة المرتبطة بهذه التقنيات الناشئة. من الضروري مراقبة التطورات في هذا المجال وتقييم تأثيرها على المجتمع.













