يثير الهجوم الجوي الأمريكي الأخير في ولاية سوكوتو شمال نيجيريا جدلاً متصاعداً حول دوافعه الحقيقية وتداعياته على الأمن الإقليمي، و**السيادة الوطنية** لنيجيريا. فالعملية، التي استهدفت معاقل الجماعات المسلحة، يرى محللون أنها تتجاوز مكافحة الإرهاب التقليدية، وتستجيب لضغوط سياسية داخلية في الولايات المتحدة، وربما تخفي حسابات جيوسياسية أعمق في منطقة غرب أفريقيا المضطربة.
وقع الهجوم في نهاية ديسمبر 2025، بالتنسيق مع السلطات النيجيرية، وفقًا لما أعلنته وزارة الدفاع الأمريكية. ومع ذلك، فإن دوافع العملية وتفسيرها المختلف من قبل الأطراف المعنية أثاروا تساؤلات حول تأثيرها على الاستقرار طويل الأجل في نيجيريا، وعلى علاقاتها مع القوى الكبرى الفاعلة في المنطقة. وتأتي هذه الغارة في وقت تشهد فيه نيجيريا تصاعدًا في العنف من قبل جماعات مسلحة مختلفة، مما يشكل تحديًا كبيرًا للحكومة.
تداعيات أوسع لعملية مكافحة الإرهاب
يرى مراقبون أن الهجوم يعكس توتراً متزايداً بين أولويات الأمن النيجيرية ورغبة القوى الخارجية في التدخل في شؤونها الداخلية. وقد أدت هذه التدخلات، حتى عندما تتم بالتنسيق مع الحكومة، إلى شعور بعدم الثقة والتخوف من تقويض السيادة الوطنية. تتركز هذه المخاوف بشكل خاص في المناطق الشمالية ذات الأغلبية المسلمة، حيث يرى البعض أن الولايات المتحدة تستخدم الحرب على الإرهاب كذريعة لتحقيق أهداف سياسية أخرى.
وعلى الرغم من تأكيد واشنطن أن هدفها هو مساعدة نيجيريا في مكافحة الجماعات الإرهابية التي تهدد الاستقرار الإقليمي، إلا أن هناك انتقادات تشير إلى أن الهجوم لم يعالج جذور المشكلة، وهي الفقر والتهميش الإقليمي وغياب الخدمات الأساسية. ويتفق خبراء الأمن على أن هذه العوامل هي التي تغذي التطرف وتجند الشباب لصالح الجماعات المسلحة.
ردود الفعل المحلية والخلافات السياسية
أثارت الغارة ردود فعل متباينة في نيجيريا. فمن جهة، أعرب البعض عن تقديرهم للدعم الأمريكي في مكافحة الإرهاب. ومن جهة أخرى، انتقد آخرون العملية، معتبرين إياها انتهاكًا للسيادة الوطنية وتدخلًا في الشؤون الداخلية للبلاد. وقد وصف الشيخ النيجيري البارز أحمد أبو بكر محمود غومي الهجوم بأنه “حملة صليبية ضد الإسلام”، وهو تصريح يجسد حالة القلق والرفض التي تسود أوساطًا واسعة من الشعب النيجيري.
ودعا غومي إلى وقف التعاون العسكري مع الولايات المتحدة والبحث عن بدائل أخرى، مثل الصين أو تركيا أو باكستان. هذه الدعوة تعكس تحولاً استراتيجيًا محتملاً في السياسة الخارجية النيجيرية، وقد تؤدي إلى تغييرات كبيرة في ميزان القوى في المنطقة. ويشير هذا إلى أن مفهوم **الأمن القومي** أصبح يتطلب إعادة النظر في التحالفات والشراكات الإقليمية.
بالإضافة إلى ذلك، لاحظ مراقبون أن الجماعات المسلحة في نيجيريا تستهدف المدنيين من كلا الجنسين – المسلمين والمسيحيين – بشكل عشوائي. هذا يشير إلى أن الصراع لا يمكن اختزاله في بُعد ديني بسيط، بل هو نتاج لتفاصيل اجتماعية واقتصادية معقدة. إن التعامل مع هذه العوامل هو المفتاح لتحقيق الاستقرار على المدى الطويل، وهو ما يتطلب جهودًا متضافرة من الحكومة والمجتمع المدني والشركاء الدوليين، مع احترام **الاستقرار السياسي** لنيجيريا.
مستقبل العلاقات الأمريكية النيجيرية
من المرجح أن تؤدي هذه الغارة إلى إعادة تقييم شاملة للعلاقات الأمريكية النيجيرية. وستكون الحكومة النيجيرية مطالبة بتوضيح موقفها من التدخلات الخارجية، وتأكيد التزامها بحماية سيادتها الوطنية. كما أن الولايات المتحدة ستضطر إلى إعادة النظر في استراتيجيتها لمكافحة الإرهاب في المنطقة، وإلى إيلاء اهتمام أكبر للعوامل الاجتماعية والاقتصادية التي تغذي التطرف.
وفي الأيام القادمة، من المتوقع أن تشهد المنطقة زيادة في التوترات الدبلوماسية، وربما في النشاط العسكري. ويتوقع أن يكون هناك نقاش حاد حول دور القوى الخارجية في مكافحة الإرهاب في أفريقيا، وحول الحدود الفاصلة بين التعاون الأمني والتدخل في الشؤون الداخلية. سيراقب المراقبون عن كثب رد فعل الحكومة النيجيرية على الانتقادات المحلية والدولية، وكيف ستتعامل مع الدعوات إلى البحث عن بدائل للتعاون مع الولايات المتحدة.













