القدس المحتلة – تشهد المنطقة تصاعدًا ملحوظًا في التوترات العسكرية، حيث تحافظ إسرائيل على جبهات مشتعلة في قطاع غزة، والضفة الغربية، ولبنان، وسوريا، دون مواجهة ردود فعل مباشرة موازية. وتثير هذه التطورات تساؤلات حول الأهداف الإسرائيلية طويلة الأمد، خاصةً مع اقتراب موعد الانتخابات الداخلية وتصاعد الضغوط السياسية، بما في ذلك تلك المتعلقة بالمحكمة الجنائية الدولية والمستوطنين. تعتبر منطقة سوريا من أبرز بؤر التوتر، حيث كثفت إسرائيل من عملياتها العسكرية، مما يثير مخاوف من تصعيد إقليمي أوسع.
في أحدث تطورات الأوضاع، نفذت إسرائيل غارة جوية على بلدة بيت جن بريف دمشق يوم الجمعة، مما أسفر عن مقتل 20 شخصًا وإصابة 24 آخرين. وأعلن الجيش الإسرائيلي أن العملية استهدفت عناصر من “الجماعة الإسلامية”، مشيرًا إلى إصابة ستة من جنوده، بينهم ضباط. يأتي هذا الهجوم في سياق جهود إسرائيلية مستمرة لتعزيز الأمن في المنطقة، وتحديدًا على حدودها مع سوريا ولبنان.
أهداف إسرائيل من التصعيد العسكري
تُظهر التحليلات العسكرية والسياسية أن إسرائيل تسعى من خلال هذه العمليات إلى تحقيق عدة أهداف استراتيجية. أحد الأهداف الرئيسية هو ترسيخ الردع طويل الأمد في الجبهة الشمالية، بعد أشهر من التوترات المتزايدة. وترى تل أبيب أن منع أي تمركز مسلح جديد بالقرب من الجولان السوري المحتل أمر بالغ الأهمية للحفاظ على أمنها القومي.
بالإضافة إلى ذلك، تسعى إسرائيل إلى الضغط على نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وإبقائه في موقف الضعف. وتعتبر تل أبيب أن سوريا لا تزال ساحة رخوة وغير مستقرة، وأن أي اتفاق أو تفاهم سياسي معها في هذه المرحلة غير ممكن. ويرتبط هذا الهدف أيضًا برغبة إسرائيل في تثبيت سيطرتها على منطقة جبل الشيخ، التي تعتبرها عنصرًا حساسًا في منظومتها الأمنية.
الاعتبارات السياسية الداخلية
لا يمكن فصل التصعيد العسكري الإسرائيلي عن الاعتبارات السياسية الداخلية. مع اقتراب موعد الانتخابات، يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى استثمار الخطاب الأمني لتعزيز شعبيته وكسب دعم اليمين. كما أن الضغوط المتزايدة من المستوطنين والأحزاب اليمينية تلعب دورًا في تحديد مسار السياسة الإسرائيلية.
التوازن الإقليمي والدور الأمريكي
تأتي هذه التطورات أيضًا في ظل محاولات إسرائيلية للحفاظ على توازن إقليمي دقيق، مع الأخذ في الاعتبار الدور الأمريكي. تسعى إسرائيل إلى تجنب الانجرار إلى حرب شاملة، لكنها في الوقت نفسه تريد إرسال رسائل قوية إلى خصومها. ويعتمد نجاح هذه السياسة على قدرة إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن على فرض إجراءات تكتيكية مؤقتة، وعلى التوصل إلى تفاهمات مع الأطراف المعنية.
وفقًا لتقارير إعلامية، فإن إسرائيل تواصل تنفيذ ضربات متكررة في لبنان وسوريا دون تلقي ردود فعل مماثلة. ويمنحها هذا الوضع هامشًا واسعًا للتحرك العسكري، ويسمح لها بتحديد وتيرة التصعيد. وتشير بعض التحليلات إلى أن هذا السلوك يخدم الخطاب الأمني للائتلاف الحاكم في إسرائيل، الذي يهدف إلى إقناع الجمهور بأهمية الحفاظ على قوة الردع.
وتشير بعض المصادر إلى أن إسرائيل قد تزيد من وتيرة عملياتها العسكرية في سوريا ولبنان خلال الأسابيع المقبلة، بهدف إرسال رسالة واضحة إلى خصومها. ومع ذلك، فإن هذا التصعيد ينطوي على مخاطر كبيرة، بما في ذلك احتمال نشوب صراع أوسع نطاقًا.
تعتبر العمليات العسكرية الإسرائيلية في سوريا ولبنان جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى الحفاظ على الأمن الإسرائيلي، وتعزيز الردع، وتثبيت الوضع الراهن في المنطقة. وتشمل هذه الاستراتيجية أيضًا جهودًا دبلوماسية وسياسية تهدف إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي، ومنع التصعيد.
في الختام، من المتوقع أن تستمر التوترات العسكرية في المنطقة خلال الفترة المقبلة، مع احتمال حدوث تصعيد إضافي. وستراقب الأطراف المعنية عن كثب التطورات على الأرض، وستسعى إلى تجنب الانجرار إلى صراع شامل. يبقى الوضع معقدًا وغير مؤكد، ويتطلب حذرًا شديدًا وجهودًا دبلوماسية مكثفة.













