أعاد الرئيس الإيفواري الحسن واتارا تكليف روبرت بيغري مامبي برئاسة الحكومة في كوت ديفوار، وذلك بعد فترة وجيزة من حل الحكومة السابقة. يأتي هذا القرار في ظل سعي الحكومة لتسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، ويهدف إلى ضمان استقرار سياسي واقتصادي في البلاد. ويُعتبر هذا التكليف خطوة مهمة في مسار تكوين الحكومة الجديدة، وسط توقعات بإعلان التشكيلة الوزارية الكاملة خلال أيام.
تم الإعلان عن هذا التكليف يوم 22 يناير 2026، بعد أقل من أسبوعين على حل الفريق الوزاري السابق في 7 يناير. وقد طلب الرئيس واتارا من مامبي الإسراع في تقديم مقترحاته لتشكيلة الحكومة الجديدة، مما يشير إلى الحاجة الملحة لتشكيل سلطة تنفيذية قادرة على التعامل مع التحديات الراهنة.
الخلفية السياسية لقرار تكوين الحكومة
روبرت بيغري مامبي، البالغ من العمر 74 عامًا، شغل منصب رئيس الوزراء منذ عام 2023. وهو شخصية بارزة في الحزب الحاكم، وقد فاز في الانتخابات التشريعية الأخيرة عن دائرة سونغون في ديسمبر الماضي. يعكس هذا التجديد للثقة في مامبي استمرارية السياسات الحكومية الحالية، مع توقعات ببعض التعديلات الطفيفة في التشكيلة الوزارية.
يأتي هذا التطور بعد فترة من الترقب السياسي، حيث كانت هناك تكهنات حول إمكانية إجراء تغييرات جذرية في الحكومة. ومع ذلك، يبدو أن الرئيس واتارا قد فضل الحفاظ على الاستقرار من خلال إعادة تكليف شخصية موثوقة ومخضرمة مثل مامبي. هذا القرار يتماشى مع الجهود المبذولة لتعزيز الاستقرار السياسي في كوت ديفوار.
التحديات الاقتصادية والاجتماعية
تواجه كوت ديفوار عددًا من التحديات الاقتصادية والاجتماعية، بما في ذلك ارتفاع معدلات البطالة، وتفاوت الدخل، والحاجة إلى تنويع الاقتصاد. تعتمد البلاد بشكل كبير على صادرات الكاكاو، مما يجعلها عرضة لتقلبات أسعار السلع العالمية. يتوقع أن تركز الحكومة الجديدة على معالجة هذه التحديات من خلال تنفيذ برامج إصلاحية تهدف إلى تحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة.
بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى تحسين الخدمات العامة، مثل التعليم والصحة، لضمان حصول جميع المواطنين على فرص متساوية. كما أن تعزيز التنمية المستدامة يعتبر أولوية قصوى للحكومة، وذلك من خلال الاستثمار في الطاقة المتجددة وحماية البيئة.
توقعات حول التشكيلة الوزارية الجديدة
من المتوقع أن تعكس التشكيلة الوزارية الجديدة أولويات الحكومة، مع التركيز على القطاعات الرئيسية مثل الاقتصاد والمالية والزراعة والبنية التحتية. تشير التوقعات إلى احتمال بقاء بعض الوزراء الحاليين في مناصبهم، مع تعيين وجوه جديدة في مناصب أخرى.
من بين الأسماء التي تتردد في الأوساط السياسية لتولي مناصب وزارية، أسماء خبراء اقتصاديين وأكاديميين وممثلين عن المجتمع المدني. يهدف هذا التنوع إلى ضمان تمثيل جميع الفئات الاجتماعية في الحكومة، وتعزيز المشاركة الشعبية في صنع القرار.
تعتبر عملية تشكيل الحكومة في كوت ديفوار عملية معقدة تتطلب توافقًا سياسيًا واسعًا. من المتوقع أن يجري الرئيس واتارا مشاورات مكثفة مع الأحزاب السياسية المختلفة قبل الإعلان عن التشكيلة الوزارية النهائية.
في سياق منفصل، تشهد الساحة السياسية الإيفوارية نقاشات حول أهمية الإصلاحات المؤسسية وتعزيز الحوكمة الرشيدة. يرى البعض أن هذه الإصلاحات ضرورية لضمان الشفافية والمساءلة في عمل الحكومة، ومكافحة الفساد.
الخطوة التالية المتوقعة هي إعلان رئيس الوزراء مامبي عن التشكيلة الحكومية الكاملة، والتي من المفترض أن تتم في غضون أيام قليلة. سيكون من المهم مراقبة ردود الفعل السياسية والشعبية على هذه التشكيلة، وتقييم مدى قدرتها على مواجهة التحديات الراهنة وتحقيق أهداف التنمية المنشودة. يبقى مستقبل السياسة الإيفوارية رهنًا بالقدرة على بناء توافق وطني حول الأولويات المشتركة.













