تشهد الأسواق الخليجية توقعات إيجابية للعام 2026، مدفوعة بالاستقرار الاقتصادي العام والنمو القوي في بعض الدول. وارتفعت مؤشرات معظم البورصات في المنطقة خلال عام 2025، باستثناء السوق السعودي الذي شهد تراجعًا ملحوظًا. يرى خبراء أن هذا العام سيكون مرحلة حاسمة لفرز اقتصادات قادرة على التكيف والازدهار، وأخرى لا تزال تواجه تحديات لتحقيق التوازن.
توقعات أداء الأسواق الخليجية في 2026
شهدت الأسواق الخليجية أداءً متفاوتًا في عام 2025، حيث تصدرت بورصة مسقط مكاسبها بنمو تجاوز 28%، تليها بورصة الكويت بنسبة 21%. كما ارتفعت مؤشرات دبي وأبوظبي وقطر بنسب 17% و 6% و 2% على التوالي. يعكس هذا التباين تنوع الأوضاع الاقتصادية في دول المنطقة.
يؤكد عاصم منصور، رئيس أبحاث السوق في شركة “أو دبليو ماركتس”، أن عام 2026 لن يشهد بالضرورة صعودًا جماعيًا في جميع الأسواق، بل سيكون عامًا للتمييز بين الاقتصادات التي اتخذت خطوات استباقية وتلك التي لا تزال في مرحلة البحث عن الاستقرار. وأضاف أن السوق المصري يدخل العام بعقلية دفاعية، حيث أن التقييمات تبدو جذابة، لكن التحدي الأكبر يكمن في جذب السيولة واستعادة ثقة المستثمرين على المدى الطويل.
السعودية في صدارة التوقعات
يرى منصور أن الاقتصاد السعودي يمثل الرهان الأوضح لعام 2026، ليس لأنه الأرخص، بل لكونه يتمتع برؤية واضحة ومسار تنموي محدد. إنفاق الحكومة والمشاريع الكبرى وتدفق الاستثمارات الأجنبية يوفر قاعدة صلبة للنمو. الأسواق الخليجية ستستفيد من هذه المشاريع لكن الأداء لن يكون موحداً، حيث من المرجح أن تلك الشركات التي تتماشى مع رؤية 2030 هي التي ستحقق أفضل النتائج.
قطر: عائدات وتوزيعات مستقرة
ويتوقع منصور عامًا للعوائد والتوزيعات النقدية في البورصة القطرية، مع بقاء قطاعي البنوك والطاقة المحرك الرئيسي للسوق. يشير إلى أن السوق القطري يفضل المستثمرين الذين يبحثون عن استقرار ونمو تدريجي، وليس أولئك الذين يهدفون إلى تحقيق مكاسب سريعة.
بداية إيجابية مع تحذيرات
صرح وليد فقهاء، مدير الاستثمار في شركة الأهلي للوساطة المالية، بأن الاتجاه العام في الأسواق الخليجية يظل إيجابيًا على المدى المتوسط، مع استمرار عمليات الشراء الانتقائية والاستباقية استعدادًا لموسم إعلان نتائج الشركات. لكن فقهاء حذر من أن الأداء المتباين في الأسبوع الأول من عام 2026 يعكس حذر المستثمرين وتحولهم نحو الأسواق ذات التقييمات الأفضل.
ارتفعت أسعار النفط، وهو أحد العوامل الرئيسية التي تؤثر في أداء الأسواق الخليجية، وذلك بسبب التطورات المتعلقة بفنزويلا والتقارير التي تشير إلى تحقيق تقدم في التشريعات الأمريكية المتعلقة بالعقوبات على روسيا. ومع ذلك، يشير فقهاء إلى أن المستثمرين ينتظرون بيانات الوظائف غير الزراعية الأمريكية التي قد تحدد مسار السياسة النقدية للبنك الفيدرالي وتؤثر بالتالي على الأسواق الإقليمية.
تحليل أداء الأسواق في الأسبوع الأول من 2026
شهدت الأسواق الخليجية أداءً متفاوتًا في الأسبوع الأول من عام 2026، حيث سجلت بعض البورصات مكاسب بينما تراجعت أسعار الأسهم في غيرها. في حين ارتفع المؤشر السعودي بنسبة 0.2%، مدفوعًا بأداء قطاعات الطاقة والتكنولوجيا المالية، انخفض المؤشر في دبي بنسبة 0.4% في آخر جلسات الأسبوع. تراجع مؤشر أبوظبي 0.3% خلال جلسة أمس.
كما انخفض المؤشر القطري بنسبة 0.8% في آخر جلسات الأسبوع، في حين تراجع المؤشر الكويتي بنسبة 0.2% والمؤشر البحريني بنسبة 0.3%. في المقابل، ارتفع المؤشر العماني بنسبة 0.4%، مدعومًا بالإصلاحات الهيكلية في البورصة وإدراج صناديق جديدة. بشكل عام، يعكس هذا التباين اختلاف العوامل المؤثرة في كل سوق.
السماح للمستثمرين الأجانب بالاستثمار في السوق السعودية ساهم في تعزيز السيولة. هذا القرار اعتبر تاريخياً ونتج عنه زيادة في مستويات التداول.
في الختام، من المتوقع أن يكون أداء الأسواق الخليجية في عام 2026 مرتبطًا بشكل كبير بتطورات الاقتصاد العالمي، وخاصة أسعار النفط والسياسة النقدية للبنك الفيدرالي. ينبغي على المستثمرين مراقبة البيانات الاقتصادية بعناية وتقييم المخاطر قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. ستكون نتائج أعمال الشركات في الربع الأول من العام مؤشرًا رئيسيًا على الأداء المستقبلي للأسواق.













