:
أكد محمد سيد أحمد الجاكومي، رئيس تنسيقية القوى الوطنية بالسودان، براءته من تسريب صوتي انتشر على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، زُعم أنه يتضمن محادثة بينه وبين وزير، حول تغييرات محتملة في هيكل الجيش ومجلس السيادة. يأتي هذا النفي في ظل توترات سياسية مستمرة وتصاعد الخلافات حول مستقبل الحكم الانتقالي في السودان، مما يضع الضوء على أهمية الحفاظ على استقرار مجلس السيادة السوداني.
صرح الجاكومي من بورتسودان بأنه لم يجرِ أي اتصال بالوزير نور الدائم طه بشأن هذه التغييرات، وأن التسريب يمثل محاولة لتشويه صورته وصورة الوزير. وأضاف أن التحقيق الأولي أظهر أن المكالمة المسربة أجراها شخص آخر يُعرف بـ “FM”، وهو فيصل مجذوب، وليس هو. وأشار إلى أنه سيتخذ إجراءات قانونية ضد المسؤولين عن نشر التسريب.
الخلافات السياسية وتأثيرها على مجلس السيادة السوداني
يأتي هذا النفي في سياق صراعات داخلية معقدة، حيث تتهم بعض الأطراف مليشيات “الدعم السريع” وحلفاءها بالسعي لزعزعة الاستقرار وتقويض التعاون بين مختلف القوى السياسية والعسكرية. وتعتبر هذه الاتهامات جزءًا من مشهد أوسع من التنافس على السلطة والنفوذ في السودان.
مقترحات بتعديل هيكل مجلس السيادة
تطرق الجاكومي إلى مقترحات جارية لتعديل هيكل مجلس السيادة، حيث دعت قوى سياسية إلى حله والاكتفاء برئيس للدولة ونائب له. وقد طرح هذا الاقتراح مستشار رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، حاتم السر، خلال اجتماع حضره الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان وأعضاء آخرون في المجلس.
وأعرب الجاكومي عن دعمه لهذا المقترح، مشددًا على ضرورة تعديل الوثيقة الدستورية لتبسيط عملية اتخاذ القرار في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها السودان. ويرى أن الهيكل الحالي للمجلس، المكون من تسعة أعضاء، أصبح غير فعال ويعيق سير العمل الحكومي.
وفقًا للجاكومي، فإن غالبية أعضاء مجلس السيادة الحالي لا يديرون أي ملفات مهمة، حيث تتركز الصلاحيات التنفيذية في يد رئيس الوزراء، البروفيسور كامل إدريس. ويؤكد أن الرئاسة الموحدة ستساهم في تسريع وتيرة اتخاذ القرارات الحاسمة في هذه المرحلة الحرجة. هذا التوجه نحو تبسيط السلطة يمثل جزءًا من جهود أوسع لإعادة هيكلة الحكم في السودان.
ومع ذلك، شدد الجاكومي على أن الدعوة إلى حل مجلس السيادة لا تهدف إلى التدخل في الشؤون العسكرية، بل هي جزء من خطة شاملة لتسريع عمل مؤسسات الدولة المدنية وإكمال هياكل الفترة الانتقالية. ويشمل ذلك إنشاء المجلس التشريعي والمحكمة الدستورية ومجلس القضاء ومجلس النيابة، لضمان إدارة الدولة بكفاءة واستقرار. هذه المؤسسات تعتبر حجر الزاوية في بناء دولة مدنية ديمقراطية في السودان.
وأضاف الجاكومي أن موقفه هذا يعكس رؤية شخصية وسياسية، ولا يرتبط بأي رغبة في العودة إلى الأنظمة السابقة. وأشار إلى أن التجارب السابقة، بما في ذلك فترة حكم عمر البشير، قدمت دروسًا قيمة حول أهمية التركيز على بناء مؤسسات الدولة وتعزيز استقرارها. التركيز على المؤسسات هو عنصر أساسي في رؤية القوى الوطنية لمستقبل السودان.
تتزامن هذه التطورات مع جهود مكثفة لإحياء عملية السلام في السودان، وتهدف إلى تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد. وتشمل هذه الجهود مفاوضات مع مختلف الحركات المسلحة، وتنفيذ اتفاقيات السلام القائمة. الوضع الأمني والسياسي الهش يتطلب حوارًا شاملاً وتوافقًا وطنيًا.
من المتوقع أن يناقش مجلس السيادة هذه المقترحات في اجتماعاته القادمة، وأن يتخذ قرارًا بشأن مستقبل هيكله. كما من المتوقع أن تشهد الفترة القريبة القادمة مزيدًا من الحوار والتفاوض بين مختلف القوى السياسية حول مستقبل الحكم الانتقالي في السودان. يبقى مستقبل الوضع السياسي في السودان غير مؤكدًا، ويتطلب مراقبة دقيقة للتطورات الجارية.
بالإضافة إلى ذلك، يراقب المراقبون عن كثب تأثير هذه التطورات على مسار الإصلاحات الاقتصادية التي بدأها السودان، والتي تهدف إلى معالجة الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها البلاد. الاستقرار السياسي يعتبر شرطًا أساسيًا لجذب الاستثمارات وتحقيق النمو الاقتصادي المستدام. النجاح في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي سيعتمد على قدرة القوى السياسية على التغلب على خلافاتها والعمل معًا من أجل مصلحة السودان. تعديل الدستور السوداني قد يكون الخطوة التالية.













