يشعر العديد من المسافرين بالقلق حيال أمتعتهم بعد الرحلة، خشية فقدانها أو تأخرها أو تعرضها للتلف. ومع ذلك، فإن الإحصائيات الحديثة تُظهر أن نسبة الحقائب المفقودة منخفضة نسبياً مقارنة بحجم حركة السفر العالمية. وفقاً لتقرير “سيتا لتقنيات معلومات الأمتعة” لعام 2025، بلغت نسبة الحقائب التي تمت معالجتها بشكل غير صحيح حوالي 6.3 حقائب لكل 1000 راكب على مستوى العالم في عام 2024، مع استمرار التحسن السنوي في هذا المؤشر.
وفي الولايات المتحدة، أشارت بيانات وزارة النقل إلى أن شركات الطيران تعاملت مع حوالي 5.5 حقيبة غير صحيحة لكل 1000 راكب خلال نفس الفترة. هذه الأرقام تعكس جهود شركات الطيران والمطارات في تحسين أنظمة التعامل مع الأمتعة، لكنها لا تمنع تماماً حدوث حالات الفقدان أو التأخير.
أغلب الحقائب تُستعاد بسرعة.. ولكن ماذا عن الباقي؟
على الرغم من أن الغالبية العظمى من الحقائب تصل إلى وجهتها بنجاح، إلا أن السؤال يبقى حول مصير تلك القليلة التي لا تعود إلى أصحابها. يقول سوني هود، مدير العلاقات العامة في شركة “آنكليميد باغيدج” المتخصصة في شراء الأمتعة غير المطالب بها، إن 99.5% من الحقائب تُعاد إلى أصحابها خلال فترة قصيرة نسبياً.
ويضيف هود أن شركات الطيران تعتبر الحقيبة “غير مطالب بها” فقط بعد مرور 90 يوماً على الإبلاغ عنها كمفقودة. وهذا يعني أن هناك فترة زمنية طويلة نسبياً تُمنح للعثور على صاحب الحقيبة وإعادتها إليه. كما أن نسبة الحقائب التي تبقى مفقودة نهائياً منخفضة جداً، حيث لا تتجاوز 0.03% من إجمالي عدد الحقائب المشحونة.
أسباب فقدان الحقائب
هناك عدة عوامل يمكن أن تؤدي إلى فقدان الحقائب، بعضها يتعلق بأخطاء بشرية أو تشغيلية، والبعض الآخر مرتبط بإجراءات السلامة والأمن. من بين الأسباب الرئيسية، نقل الأمتعة بين الرحلات المتصلة، خاصةً الدولية، حيث تزداد احتمالات حدوث أخطاء. كما أن تلف أو عدم وضوح ملصقات الأمتعة يمكن أن يتسبب في إرسالها إلى وجهة خاطئة.
في بعض الحالات، قد يتم إزالة الحقائب عن قصد بسبب متطلبات الوزن والسلامة، كما يوضح إيفان أوشان، محامي الطيران. هذا الإجراء يهدف إلى ضمان توزيع الوزن بشكل متساوٍ في عنابر الطائرة، وبالتالي الحفاظ على سلامة الرحلة. بالإضافة إلى ذلك، قد تحدث أخطاء في الفرز أو النقل داخل المطارات المزدحمة.
التقدم التكنولوجي والحد من مشكلة الحقائب المفقودة
لحسن الحظ، يشهد قطاع الطيران تطورات تكنولوجية كبيرة تساهم في تقليل معدلات فقدان الحقائب. تشير التقارير إلى أن التحسينات في أنظمة الأتمتة وتتبع الأمتعة أدت إلى انخفاض بنسبة 63% في عدد الحقائب المفقودة عالمياً مقارنة بعام 2007. تعتمد شركات الطيران الكبرى، مثل إيركندا ودلتا ويونايتد، على تقنيات متقدمة تسمح للمسافرين بتتبع حقائبهم مباشرةً عبر تطبيقات الهواتف الذكية.
هذه التقنيات تتيح لشركات الطيران تحديد موقع الحقائب المفقودة بسرعة أكبر واتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادتها إلى أصحابها. بالإضافة إلى ذلك، يتم استخدام تقنيات التعرف على الصور والذكاء الاصطناعي لتحسين دقة عمليات الفرز وتقليل الأخطاء البشرية. تعتبر هذه التطورات خطوة مهمة نحو توفير تجربة سفر أكثر سلاسة وأماناً للمسافرين.
حقوق وتعويضات المسافرين في حالة فقدان الأمتعة
من المهم أن يكون المسافرون على دراية بحقوقهم في حالة فقدان أمتعتهم. تخضع شركات الطيران لقواعد ولوائح دولية تحدد مسؤوليتها تجاه المسافرين في حالة فقدان أو تلف الأمتعة. عادةً ما تقدم شركات الطيران تعويضاً عن الأضرار التي لحقت بالمسافر نتيجة لفقدان الأمتعة، بما في ذلك تكلفة استبدال الملابس والأشياء الشخصية الضرورية. ومع ذلك، قد تختلف حدود التعويض اعتماداً على شركة الطيران والوجهة.
ينصح الخبراء بالتحقق من شروط وثائق التأمين على السفر، حيث قد توفر بعض الوثائق تغطية إضافية لحالات فقدان الأمتعة. كما يجب على المسافرين الاحتفاظ بإيصالات المشتريات الخاصة بالأشياء الثمينة التي كانت موجودة في الحقيبة المفقودة، حيث يمكن استخدام هذه الإيصالات لتقديم مطالبة تعويض. في بعض الحالات، قد يكون من الضروري اللجوء إلى القضاء للحصول على تعويض عادل.
ماذا يحدث للحقائب بعد مرور 90 يوماً؟
بعد مرور 90 يوماً على الإبلاغ عن الحقيبة المفقودة دون العثور عليها، تعتبر شركة الطيران الحقيبة “غير مطالب بها”. في هذه الحالة، تقوم شركة الطيران ببيع الحقيبة و محتوياتها لشركات متخصصة مثل “آنكليميد باغيدج”. تقوم هذه الشركات بفرز محتويات الحقائب وتقييمها، ثم إعادة بيع العناصر القابلة للاستخدام. يتم التبرع بالعناصر غير القابلة للبيع أو إعادة التدوير.
هذا النظام يسمح لشركات الطيران باسترداد بعض الخسائر الناتجة عن الحقائب المفقودة، كما يوفر فرصة للمسافرين الآخرين للاستفادة من العناصر الموجودة في هذه الحقائب بأسعار معقولة. ومع ذلك، يجب على المسافرين التأكد من اتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لحماية أمتعتهم وتقليل احتمالات فقدانها.
من المتوقع أن تستمر شركات الطيران في الاستثمار في التقنيات الجديدة لتحسين أنظمة التعامل مع الأمتعة وتقليل معدلات الفقدان. كما من المرجح أن يتم تشديد الرقابة على شركات الطيران لضمان التزامها بالقواعد واللوائح المتعلقة بتعويض المسافرين في حالة فقدان الأمتعة. يبقى التحدي الأكبر هو التعامل مع الأخطاء البشرية والأحداث غير المتوقعة التي يمكن أن تؤدي إلى فقدان الحقائب، ومراقبة فعالية هذه الإجراءات على المدى الطويل.













