عقد مجلس العلاقات العربية والدولية اجتماعًا استثنائيًا في دارة الرئيس أمين الجميل لمناقشة تطورات إقليمية ودولية مقلقة، مع التركيز بشكل خاص على الأزمات المتصاعدة في لبنان وفلسطين وفنزويلا. وأكد المجلس على أهمية **تفعيل القنوات الديبلوماسية** كآلية رئيسية لحل هذه النزاعات وتجنب التصعيد، في ظل مخاوف متزايدة من تأثير هذه الأحداث على الاستقرار الإقليمي والدولي.
شارك في الاجتماع الذي عُقد مؤخرًا شخصيات بارزة في السياسة والدبلوماسية العربية، بما في ذلك رئيس المجلس محمد جاسم الصقر، ورئيس الوزراء الأسبق فؤاد السنيورة، ووزير الخارجية الأسبق طارق متري، والأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى، والدكتور غسان سلامة، بالإضافة إلى مدير عام المجلس السفير محمد الصلال. ويهدف هذا اللقاء إلى تقييم الوضع الراهن واقتراح مسارات للعمل العربي المشترك.
أهمية تفعيل القنوات الديبلوماسية في حل الأزمات
يشدد الخبراء على أن الاعتماد على الحلول الدبلوماسية والحوار السياسي يمثل ضرورة حتمية في ظل تعقيد المشهد الإقليمي والدولي. ففي السنوات الأخيرة، شهدت المنطقة تصاعدًا في التوترات والصراعات، غالبًا ما تكون ذات طبيعة عابرة للحدود. وبدلاً من اللجوء إلى القوة، يؤكد المجلس على ضرورة بناء الثقة وتعزيز التعاون بين الأطراف المتنازعة.
الوضع في لبنان وفلسطين
استعرض المجتمعون بالتفصيل الأحداث الجارية في جنوب لبنان، وغزة والضفة الغربية، والقدس، بالإضافة إلى التطورات المتعلقة بالوضع في الجولان. ووفقًا لبيان صادر عن المجلس، تدهور الوضع الأمني في هذه المناطق يتطلب تحركًا عربيًا عاجلاً لوقف الاعتداءات وحماية المدنيين.
كما ناقشوا فرص تحقيق تقدم نحو قيام دولة فلسطينية مستقلة، مع التأكيد على أهمية التضامن العربي ودعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. يُنظر إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان كخطوة أساسية نحو تحقيق الاستقرار الدائم في المنطقة.
تأثيرات أزمة فنزويلا
بالإضافة إلى الأزمات العربية، أولى المجلس اهتمامًا خاصًا بالتطورات المتسارعة في فنزويلا، مع التركيز على تأثيراتها المحتملة على الأمن والاستقرار الدوليين. تعتبر فنزويلا مركزًا للتوترات الإقليمية، وتتعلق أزمتها بصراعات داخلية على السلطة وقضايا اقتصادية واجتماعية معقدة.
ويشير المحللون إلى أن الأزمة الفنزويلية قد تؤدي إلى زيادة تدفقات اللاجئين إلى دول الجوار، وتفاقم المشاكل الإنسانية، وتصاعد التوترات الجيوسياسية في أمريكا اللاتينية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تؤثر الأزمة على أسواق الطاقة العالمية، نظرًا لأن فنزويلا تمتلك احتياطيات نفطية كبيرة.
وأعرب المجلس عن قلقه بشأن تداعيات الأزمة في فنزويلا على “المناطق الساخنة” الأخرى في العالم، مؤكدًا على أهمية تنسيق الجهود الدولية للتوصل إلى حل سياسي يضمن استعادة الاستقرار والسلام في البلاد. ويتضمن ذلك دعم الجهود الدبلوماسية التي تبذلها الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية الأخرى.
وفي سياق متصل، شدد المجلس على أن استخدام القوة أو التدخل الخارجي لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأزمة وزيادة معاناة الشعب الفنزويلي. بدلًا من ذلك، يجب التركيز على إيجاد حلول مستدامة من خلال الحوار والتفاوض، مع مراعاة مصالح جميع الأطراف المعنية.
ورأى المجلس أن الدبلوماسية الوقائية تلعب دورًا حاسمًا في منع تصاعد الأزمات إلى مستويات خطيرة. ويشمل ذلك إجراء اتصالات مكثفة مع الأطراف المتنازعة، وتقديم المساعدة الإنسانية، وتعزيز الحوار بين الثقافات.
وينظر المجلس إلى مسارات **الحوار السياسي** كطريقة فعالة لمعالجة الأسباب الجذرية للصراعات، وبناء الثقة بين الأطراف المتنازعة، وتعزيز التعاون المشترك.
واختتم المجلس اجتماعه بتأكيد التزامه بمواصلة جهوده الدبلوماسية والسياسية من أجل المساهمة في حل الأزمات الإقليمية والدولية. وسيتم إبقاء الاتصالات مفتوحة مع جميع الأطراف المعنية، وذلك بهدف التوصل إلى حلول سلمية ومستدامة. ومن المتوقع أن يقدم المجلس توصياته إلى الأطراف العربية المعنية خلال الأسبوعين القادمين، مع الأخذ في الاعتبار التطورات المتلاحقة على الساحتين الإقليمية والدولية. يبقى الوضع متقلبًا، وسيتطلب رصدًا دقيقًا وتكيفًا مستمرًا مع الأحداث الجارية.













