أكد الخبير النفسي والأسري ناصر الجميعة على أهمية قضاء الأطفال وقتًا كافيًا مع أجدادهم، مشيرًا إلى أن ذلك يعزز بشكل كبير من صحتهم النفسية. جاء ذلك خلال مداخلة له في برنامج “سيدتي” على قناة روتانا خليجية، حيث ناقش التوازن بين دور الأجداد والآباء في تربية الأبناء، وأهمية كل منهما في مراحل النمو المختلفة.
وأضاف الجميعة أن التفاعل بين الأطفال والأجداد له فوائد جمة تتجاوز مجرد توفير الرعاية، حيث يساهم في نقل الخبرات والقيم الثقافية والاجتماعية بين الأجيال. هذا التفاعل يعزز الشعور بالانتماء والاستقرار لدى الطفل، ويدعم تطوره العاطفي والاجتماعي.
أثر العلاقة الوثيقة بين الأطفال والأجداد على الصحة النفسية
تعتبر العلاقة بين الأطفال وأجدادهم من الركائز الأساسية في بناء شخصية الطفل، وفقًا للجميعة. هذه العلاقة توفر للطفل بيئة آمنة ومحبة، تمكنه من التعبير عن مشاعره واكتشاف قدراته. كما أن الأجداد غالبًا ما يمتلكون وقتًا أطول للاستماع إلى الأطفال ومشاركتهم في الأنشطة المختلفة، مما يعزز الثقة بالنفس لديهم.
هناك دراسات تشير إلى أن الأطفال الذين يتمتعون بعلاقة قوية بأجدادهم يكونون أقل عرضة للإصابة بمشاكل نفسية مثل القلق والاكتئاب. فوجود شخص بالغ آخر يشارك في رعاية الطفل وتقديم الدعم العاطفي له يقلل من الضغوط على الوالدين ويحسن من جودة الحياة الأسرية بشكل عام.
الفرق بين دور الوالدين والأجداد في التربية
أوضح الجميعة أن أساليب التربية تختلف بين الوالدين والأجداد، وهذا الاختلاف ليس بالضرورة سلبيًا. فالوالدين غالبًا ما يركزان على وضع القواعد والحدود وتلبية الاحتياجات الأساسية للطفل، بينما يميل الأجداد إلى تقديم الدعم العاطفي وتشجيع الاستقلالية وتعليم المهارات الحياتية.
ومع ذلك، حذر الجميعة من أن عدم وجود حزم كافٍ من جانب الوالدين في التعامل مع احتياجات الأطفال اليومية قد يؤدي إلى بعض المشكلات السلوكية. في المقابل، يرى أن الأجداد يتمتعون بفرصة عظيمة لنقل خبراتهم ومعارفهم إلى الأبناء والأحفاد، مما يساهم في بناء جيل واعٍ ومثقف.
كما أشار إلى أهمية الرعاية المباشرة من الأم للأطفال دون سن الأربع سنوات، مؤكدًا على أن غياب الأم بشكل دائم قد يؤثر سلبًا على التطور العاطفي للطفل وفقدانه للاللمسة الحانية الأساسية في هذه المرحلة العمرية. هذا لا يقلل من أهمية دور الأب أو الأجداد، ولكن الأم تعتبر المصدر الرئيسي للرعاية والتنشئة في السنوات الأولى من حياة الطفل.
تنمية الطفل تتطلب تضافر جهود جميع أفراد الأسرة. فالوالدين والأجداد يلعبون أدوارًا مكملة لبعضها البعض، وكل منهم يساهم في بناء شخصية الطفل وتشكيل مستقبله.
تعتبر هذه النصائح جزءًا من حوار أوسع حول أهمية الأسرة ودورها في المجتمع. وتأتي في وقت يشهد فيه العديد من المجتمعات تغيرات اجتماعية واقتصادية تؤثر على النمط التقليدي للعلاقات الأسرية. ويتزايد الاهتمام بتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأسر لمساعدتها على مواجهة هذه التحديات.
الترابط الأسري يساهم بشكل كبير في تعزيز الاستقرار العاطفي للأفراد. وتشير الإحصائيات إلى أن الأسر التي تتمتع بعلاقات قوية بين أفرادها تكون أكثر قدرة على التغلب على الأزمات وتحقيق النجاح في مختلف مجالات الحياة. هذا يؤكد على أهمية الاستثمار في العلاقات الأسرية وتوفير بيئة داعمة ومحبة للأطفال ولجميع أفراد الأسرة.
من المتوقع أن تطلق وزارة التنمية الاجتماعية مبادرة جديدة تهدف إلى تعزيز دور الأجداد في تربية الأبناء. وسيتم الإعلان عن تفاصيل المبادرة خلال الأشهر القليلة القادمة. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التفاصيل قيد الدراسة، مثل آليات التنفيذ والميزانية المخصصة. ومن الضروري مراقبة تطورات هذه المبادرة وتقييم مدى فعاليتها في تحقيق أهدافها المرجوة.













