شهدت مدينة المكلا في محافظة حضرموت اليمنية، يوم الاثنين، احتجاجات مدنية واسعة النطاق ضد قوات تابعة لـالمجلس الانتقالي الجنوبي. وتأتي هذه الأحداث بالتزامن مع تقدم قوات “درع الوطن” في عملية تهدف إلى استعادة السيطرة على المعسكرات والمناطق العسكرية في المحافظة. وقد نشرت قناة الشرق الإخبارية مقاطع فيديو تظهر هذه الاحتجاجات.
وتوسعت نطاق التغييرات الميدانية لتشمل مدينة سيئون، حيث أعلنت قوات درع الوطن سيطرتها على المنطقة العسكرية الأولى، مما أدى إلى خروج قوات المجلس الانتقالي الجنوبي من المدينة. وتعتبر هذه التطورات جزءًا من سلسلة أحداث متصاعدة تتعلق بالوضع السياسي والعسكري في جنوب اليمن.
تصاعد التوترات في حضرموت ودعوة للحوار الجنوبي
تأتي هذه التطورات في سياق صراع معقد على السلطة والموارد في جنوب اليمن، حيث يسعى كل من المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات الحكومية المدعومة من التحالف بقيادة السعودية إلى تعزيز نفوذهما. وتشكل محافظة حضرموت، الغنية بالنفط، نقطة ارتكاز رئيسية في هذا الصراع.
الخلفية عن المجلس الانتقالي الجنوبي
تأسس المجلس الانتقالي الجنوبي في عام 2017، ويدعو إلى استعادة دولة جنوب اليمن المستقلة. ويضم المجلس فصائل مسلحة وقوى سياسية جنوبية، ويحظى بدعم من بعض القبائل المحلية. وقد تصاعدت حدة التوتر بين المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة اليمنية في السنوات الأخيرة، مما أدى إلى اشتباكات متفرقة.
بدأ التصعيد الحالي عندما اتهم كل طرف الآخر بالتحرك لتقويض سلطته في حضرموت. وذكرت مصادر إخبارية أن قوات درع الوطن، وهي وحدة عسكرية يمنية تدعم الحكومة المعترف بها دوليًا، بدأت عملية عسكرية “لاستعادة الأمن والاستقرار” في المحافظة.
وقد أعرب مدنيون محليون عن قلقهم إزاء تداعيات هذه الاشتباكات على حياتهم اليومية، ودعوا إلى وقف إطلاق النار وحل الأزمة بالحوار. وأشار شهود عيان إلى أن المتظاهرين في المكلا أعربوا عن رفضهم لوجود أي قوات مسلحة غير تابعة للحكومة اليمنية في المدينة.
رد فعل دولي ودعوة الرياض للحوار
في هذه الأثناء، دعت المملكة العربية السعودية جميع المكونات الجنوبية في اليمن إلى المشاركة في حوار شامل في الرياض، بهدف التوصل إلى حلول عادلة للقضية الجنوبية. جاءت هذه الدعوة استجابة لطلب تقدم به الرئيس رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، لاستضافة المملكة لهذا المؤتمر.
ويهدف الحوار إلى معالجة مطالب الجنوبيين، بما في ذلك الحكم الذاتي وتقاسم الثروة والسلطة، في إطار يضمن وحدة واستقرار اليمن. لكن نجاح هذه المبادرة يعتمد على استعداد جميع الأطراف للمشاركة بحسن نية والتنازل عن بعض المطالب.
وتشكل عملية “درع الوطن” جزءًا من جهود أوسع تبذلها الحكومة اليمنية، بدعم من التحالف، لاستعادة السيطرة على المناطق التي تسيطر عليها الجماعات المسلحة، بما في ذلك تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية (AQAP) وحركة أنصار الله (الحوثيين). المجلس الانتقالي الجنوبي، من جانبه، يرى أن هذه العملية تستهدفه وتقوض مكاسبه في الجنوب.
وقد أعربت الأمم المتحدة عن قلقها إزاء التصعيد الأخير في حضرموت، ودعت جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتجنب الأعمال التي قد تؤدي إلى تفاقم الوضع. وحثت المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، على استئناف المفاوضات بين الأطراف اليمنيين المتنازعة.
وتشير التقارير إلى أن سيطرة قوات درع الوطن على المنطقة العسكرية الأولى في سيئون تضعها في موقع استراتيجي يسمح لها بالسيطرة على خطوط الإمداد والطرق الرئيسية في المحافظة. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه السيطرة تعزز نفوذ الحكومة اليمنية في حضرموت وتقوض نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي.
وفي سياق متصل، تزايدت الجهود الدبلوماسية لحل الأزمة في حضرموت. وقد قام مسؤولون سعوديون بزيارة إلى اليمن، ناقشوا فيها الوضع مع الأطراف اليمنيين المتنازعة.
من المتوقع أن تعلن المملكة العربية السعودية عن تفاصيل الحوار الجنوبي في الرياض في الأيام القادمة، بما في ذلك جدول الأعمال والمشاركين المتوقعين. ومع ذلك، لا تزال هناك حالة من عدم اليقين بشأن مدى استجابة المجلس الانتقالي الجنوبي لهذه الدعوة، وما إذا كان الحوار سيؤدي إلى تحقيق انفراج في الأزمة اليمنية.
في المجمل، يبدو أن الوضع في حضرموت يتجه نحو مزيد من التعقيد، ويتطلب تدخلًا عاجلاً من الأطراف اليمنيين والدوليين لضمان عدم تفاقم الأزمة. ويتزايد الاهتمام بمسار الحوار الذي دعت إليه السعودية، باعتباره فرصة أخيرة لإنقاذ اليمن من المزيد من الصراع والدمار. الوضع الأمني والسياسي في حضرموت يتطلب متابعة دقيقة خلال الفترة القادمة، خاصة فيما يتعلق بتنفيذ اتفاقيات خروج القوات، ونتائج الحوار الجنوبي في الرياض.













