وصل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، جون راتكليف، إلى فنزويلا في زيارة مفاجئة، مما يشير إلى تحول كبير في السياسة الأمريكية تجاه البلاد. وتأتي هذه الزيارة، وهي الأعلى مستوى لمسؤول أمريكي منذ فترة طويلة، في أعقاب اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، وتعتبر خطوة حاسمة في إدارة المرحلة الانتقالية في فنزويلا. وتهدف الزيارة بشكل أساسي إلى تعزيز التعاون في مكافحة تهريب المخدرات وتنسيق الجهود الاقتصادية، بما في ذلك استئناف تدفق النفط الفنزويلي إلى الولايات المتحدة.
الزيارة، التي جرت يوم الخميس، شهدت لقاءً مطولاً بين راتكليف ورئيسة المرحلة الانتقالية، ديلسي رودريغيز. وتأتي هذه التطورات بعد فترة من عدم اليقين السياسي والاقتصادي في فنزويلا، حيث تعاني البلاد من أزمة عميقة منذ سنوات. وتعتبر هذه الخطوة بمثابة اعتراف ضمني من واشنطن بالسلطة الفعلية لرودريغيز، على الرغم من الانتقادات السابقة الموجهة إليها.
دور الاستخبارات الأمريكية في المرحلة الانتقالية في فنزويلا
تشير التقارير إلى أن قرار دعم ديلسي رودريغيز بدلًا من زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو، جاء بناءً على تقرير سري أعدته وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية. ووفقًا لمصادر في الوكالة، فإن التقرير يرى أن الحفاظ على هيكل السلطة القائم، مع إخضاعه لإشراف أمريكي مباشر، هو الخيار الأسرع لتحقيق الاستقرار المؤقت وتجنب انهيار مؤسسات الدولة.
وبحسب تسريبات لشبكة سي إن إن، فقد شكلت وكالة الاستخبارات فريقًا سريًا منذ أغسطس الماضي لمراقبة تحركات مادورو، بالاعتماد على مصادر داخل الجيش الفنزويلي ومقربين من القصر الرئاسي. وقد لعب هذا الفريق دورًا محوريًا في العملية التي أدت إلى اعتقال مادورو في بداية شهر يناير.
التركيز على مكافحة تهريب المخدرات
أحد الأهداف الرئيسية للزيارة هو تعزيز التعاون في مكافحة تهريب المخدرات، خاصةً مع شبكات إجرامية مثل عصابة “ترين دي أراغوا”. وتعتبر الولايات المتحدة مكافحة تهريب المخدرات أولوية قصوى، وتسعى إلى قطع مصادر التمويل لهذه الشبكات الإجرامية. بالإضافة إلى ذلك، هناك تركيز على استعادة السيطرة على قطاع النفط الفنزويلي، الذي يعتبر مصدرًا رئيسيًا للدخل.
لقاء ماتشادو وفتور الموقف الأمريكي
في الوقت نفسه، التقت زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو بالرئيس دونالد ترامب في واشنطن، في محاولة لإعادة تأكيد دورها في المشهد السياسي الفنزويلي. وقدمت ماتشادو لترامب ميدالية جائزة نوبل للسلام، معبرة عن تقديرها لالتزامه بحرية فنزويلا.
ومع ذلك، أظهرت الإشارات الصادرة من البيت الأبيض فتورًا واضحًا تجاه طموحات ماتشادو السياسية. واعتبرت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن اللقاء كان جزءًا من “تقييم واقعي”، بينما أعرب ترامب عن شكوكه في قدرة ماتشادو على قيادة البلاد، معتقدًا أنها لا تحظى بنفوذ كافٍ داخل مراكز القرار.
السيطرة على قطاع النفط
أكد الرئيس ترامب أن إدارته ستتولى الإشراف المباشر على إدارة فنزويلا خلال المرحلة الانتقالية، مع التركيز على إحكام السيطرة على قطاع النفط. ووفقًا لتقديرات أمريكية، ارتفعت عائدات قطاع النفط بنسبة 30٪ لصالح الشركات الأمريكية بعد التدخل الأخير. ويأتي هذا بالتزامن مع انتشار القوات البحرية الأمريكية في البحر الكاريبي ووصول عناصر فدرالية إلى الأراضي الفنزويلية، في إطار مقاربة تعتمد التدخل المباشر.
في المقابل، يبدو أن ديلسي رودريغيز قد وافقت على الشروط الأمريكية، مقابل استمرارها في إدارة الشؤون اليومية للبلاد وفتح قطاع النفط للاستثمارات الأجنبية. ويشير هذا إلى استعداد رودريغيز للتعاون مع الولايات المتحدة، على الرغم من اعتراضها الأولي على طريقة اعتقال مادورو. ويعد قطاع الطاقة الفنزويلي من أهم مصادر الدخل القومي، ويشكل استقراره ضرورة حتمية لتحقيق أي تقدم اقتصادي.
من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في لعب دور محوري في المرحلة الانتقالية في فنزويلا، مع التركيز على تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من الغموض حول مستقبل البلاد، خاصةً فيما يتعلق بإجراء انتخابات جديدة. وسيكون من المهم مراقبة تطورات الوضع في فنزويلا عن كثب، وتقييم مدى قدرة الإدارة الأمريكية على تحقيق أهدافها المعلنة. ومن الضروري أيضًا متابعة ردود فعل الأطراف الفنزويلية المختلفة، بما في ذلك المعارضة والمجتمع المدني، على هذه التطورات.












