حذَّر خبراء السلامة من المخاطر المحتملة المصاحبة لرحلات البر، مؤكدين أهمية الاستعداد الجيد واتخاذ الاحتياطات اللازمة. وقد صرّح خالد العيسى، رئيس جمعية المحترفون للبحث والإنقاذ، بأن العديد من الحوادث التي تحدث أثناء رحلات البر تعود إلى أخطاء بسيطة يمكن تجنبها. يهدف هذا التحذير إلى زيادة الوعي بأهمية السلامة وتقليل الحوادث خلال موسم الرحلات.
جاء هذا التحذير خلال استضافة العيسى في برنامج “يا هلا” على قناة روتانا خليجية، حيث استعرض بعض التصرفات الخاطئة الشائعة التي يرتكبها محبو هذه الأنشطة. وتشمل هذه التصرفات الخروج عن نطاق تغطية شبكات الاتصال، وعدم إجراء فحص شامل للمركبة قبل الانطلاق، والإهمال في إبلاغ الأقارب أو الأصدقاء بمسار الرحلة وموقعها المتوقع. هذه الأخطاء، على الرغم من بساطتها، قد تتحول إلى مأساة في حال وقوع طارئ.
أهمية الاستعداد لرحلات البر
أكد العيسى على أن شبكة الاتصال الجوال تلعب دورًا حيويًا في حالات الطوارئ، حيث تمكن من طلب المساعدة وتحديد الموقع بدقة. الاعتماد على الأجهزة الحديثة مثل الهواتف الذكية وأجهزة تحديد المواقع (GPS) أمر ضروري، ولكن يجب التأكد من شحنها بالكامل وحمل بطاريات احتياطية. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يكون المسافرون على دراية بكيفية استخدام هذه الأجهزة في المناطق النائية.
فحص المركبة قبل الرحلة ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو شرط أساسي لضمان السلامة. يجب التأكد من سلامة الإطارات، ونظام الفرامل، ومستوى الزيت والماء، بالإضافة إلى جميع الأضواء والإشارات. كما يوصى بحمل مجموعة أدوات إصلاح أساسية، ومياه إضافية، وبعض المواد الغذائية غير القابلة للتلف تحسبًا لأي تأخير غير متوقع.
إبلاغ الآخرين بمسار الرحلة
يعتبر إبلاغ الأهل أو الأصدقاء بمسار الرحلة وموقعها المتوقع من أهم الإجراءات الوقائية. يجب تحديد نقاط التوقف الرئيسية، والوقت المتوقع للوصول، وأي تغييرات في الخطة. هذا الإجراء يسهل عملية البحث والإنقاذ في حال حدوث أي طارئ، ويقلل من الوقت المستغرق في العثور على المفقودين.
الطقس عامل مهم آخر يجب مراعاته قبل الانطلاق في رحلة برية. يجب التحقق من توقعات الطقس، وتجنب الرحلات في الظروف الجوية السيئة مثل العواصف الرملية أو الأمطار الغزيرة. كما يجب ارتداء الملابس المناسبة للطقس، وحماية البشرة من أشعة الشمس الحارقة.
بالإضافة إلى ذلك، حذر العيسى من التهور والاستهتار أثناء القيادة في المناطق الصحراوية. يجب الالتزام بالسرعة المحددة، وتجنب المناورات الخطيرة، والانتباه إلى التغيرات في تضاريس الأرض. القيادة بحذر ومسؤولية تقلل بشكل كبير من خطر وقوع الحوادث.
تزايد الإقبال على رحلات البر والمخاطر المرتبطة بها
شهدت السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في الإقبال على الرحلات البرية في دول الخليج، خاصة خلال فصل الشتاء. يعزى هذا الإقبال إلى جمال المناظر الطبيعية الصحراوية، والطقس المعتدل، وتوفر الأنشطة الترفيهية المتنوعة. ومع تزايد عدد الرحلات، يزداد أيضًا خطر وقوع الحوادث، مما يستدعي ضرورة اتخاذ الاحتياطات اللازمة.
السلامة في الصحراء تتطلب معرفة بالإجراءات الأساسية للبقاء على قيد الحياة في الظروف القاسية. يجب معرفة كيفية التعامل مع فقدان الاتصال، وكيفية طلب المساعدة، وكيفية توفير المياه والغذاء، وكيفية الحماية من أشعة الشمس والبرد. كما يوصى بحمل حقيبة إسعافات أولية، ومعرفة كيفية استخدامها في حالات الطوارئ.
تتعاون العديد من الجهات الحكومية والمنظمات غير الربحية في توفير خدمات البحث والإنقاذ في المناطق الصحراوية. ومع ذلك، فإن هذه الخدمات قد لا تكون متاحة على الفور في جميع المناطق، خاصة في الأوقات التي تشهد فيها المنطقة إقبالًا كبيرًا على الرحلات. لذلك، فإن الاعتماد على الذات والاستعداد الجيد هما أفضل وسيلة لضمان السلامة.
في سياق متصل، تشير تقارير الدفاع المدني إلى أن غالبية الحوادث التي يتم التعامل معها خلال موسم البر تتعلق بانحراف المركبات، وتعطلها، وفقدان الاتصال. كما أن هناك حالات نادرة من الضياع أو الإصابة بسبب الحيوانات البرية. وتؤكد هذه التقارير على أهمية الالتزام بتعليمات السلامة، وتجنب المخاطر غير الضرورية.
من المتوقع أن تعقد جمعية المحترفون للبحث والإنقاذ ورش عمل توعوية للمسافرين في المناطق الصحراوية خلال الفترة القادمة، بهدف تعزيز الوعي بأهمية السلامة وتوفير التدريب اللازم على إجراءات الطوارئ. كما تجري دراسة إمكانية تطوير تطبيقات للهواتف الذكية توفر معلومات حول مسارات الرحلات، وتوقعات الطقس، وأرقام هواتف الطوارئ. تبقى هذه المبادرات قيد التطوير، وتعتمد على توفر التمويل والموارد اللازمة.













