أرسلت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) بعثة رقابية دولية إلى أرخبيل سقطرى، وذلك استجابة لطلب من لجنة التراث العالمي التابعة لها، للتحقيق في تقارير تتعلق بانتهاكات محتملة تهدد التراث الطبيعي والثقافي الفريد للجزيرة. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب مخاوف متزايدة بشأن التغيرات التي طرأت على البيئة والاقتصاد في سقطرى خلال السنوات الأخيرة، مما أثار تساؤلات حول التزام اليمن بالحفاظ على هذا الموقع الاستثنائي.
البعثة، التي تشمل خبراء من الاتحاد الدولي لحماية البيئة، ستقوم بجمع الأدلة وتقييم الوضع على أرض الواقع، وسترفع تقريراً مفصلاً إلى لجنة التراث العالمي لمناقشته في اجتماعها المقبل. يهدف هذا التقرير إلى تحديد طبيعة ومدى الانتهاكات، وتحديد المسؤولين عنها، واقتراح تدابير لمعالجة الوضع وحماية مستقبل سقطرى.
أهمية جزيرة سقطرى والتحديات التي تواجهها
تُعد جزيرة سقطرى، الواقعة في المحيط الهندي قبالة سواحل اليمن، موقعاً تراثياً عالمياً مُدرجاً على قائمة اليونسكو منذ عام 2008، وذلك بفضل تنوعها البيولوجي الاستثنائي ونباتاتها وحيواناتها المستوطنة. تضم الجزيرة العديد من الأنواع النادرة والمهددة بالانقراض، مما يجعلها منطقة ذات أهمية عالمية للحفاظ على البيئة.
ومع ذلك، تواجه سقطرى تحديات كبيرة، بما في ذلك التغيرات المناخية، والتنمية غير المستدامة، والصراعات السياسية والاقتصادية في اليمن. وقد أدت هذه العوامل إلى تدهور بعض النظم البيئية، وتهديد بعض الأنواع المستوطنة، وزيادة الضغوط على الموارد الطبيعية. تعتبر قضية التراث العالمي في سقطرى ذات حساسية خاصة نظراً للوضع الهش في اليمن.
تشكيل البعثة وتوقعاتها
أكد السفير اليمني لدى اليونسكو، محمد جميح، أن تشكيل البعثة يأتي نتيجة لتقارير عن تجاوزات في الجزيرة تتعارض مع معاهدة حماية التراث العالمي لعام 1972. وأوضح أن اليونسكو ستتولى تحديد طبيعة هذه الانتهاكات بشكل مستقل، لتجنب أي تسييس للعملية أو شكوك حول نزاهة التقرير.
من المتوقع أن يركز التقرير على عدة جوانب، بما في ذلك بناء الطرق والمباني الجديدة بدون تخطيط مناسب، وتأثير الأنشطة البشرية على الغطاء النباتي والحيواني، واستغلال الموارد الطبيعية بشكل مفرط، والتأثير المحتمل للمشاريع التنموية على البيئة. كما سيتناول التقرير مسألة حماية التنوع البيولوجي في الجزيرة، وضمان استدامته للأجيال القادمة.
مخاوف بشأن التصنيف كـ “موقع تراث مهدد بالخطر”
عبر السفير جميح عن أمله في ألا يؤدي تقرير البعثة إلى إدراج سقطرى على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر، مؤكداً على أهمية معالجة الانتهاكات التي حدثت في السنوات الماضية، ومحاسبة المسؤولين عنها.
إدراج موقع على هذه القائمة يعتبر إجراءً تحذيرياً من اليونسكو، ويهدف إلى لفت الانتباه إلى المخاطر التي تهدد الموقع، وحث الحكومات المعنية على اتخاذ تدابير لحمايته. وعادة ما يتبعه تدقيق دولي مكثف، وتدابير رقابية أكثر صرامة، وربما تقييد المساعدات المالية.
في المقابل، يؤكد خبراء البيئة أن وضع سقطرى على قائمة الخطر قد يكون ضرورياً لزيادة الضغوط على الحكومة اليمنية والجهات الفاعلة الأخرى لاتخاذ إجراءات جادة لحماية الجزيرة. ويرون أن هذا الإجراء قد يساعد في حشد الدعم الدولي، وتوفير الموارد اللازمة لتنفيذ مشاريع الحماية والاستدامة.
الخطوات القادمة والمراقبة المستمرة
بعد انتهاء عملها، من المقرر أن ترفع بعثة اليونسكو تقريرها إلى لجنة التراث العالمي، التي ستعقد اجتماعاً لمناقشة النتائج والتوصيات. من المتوقع أن تتخذ اللجنة قراراً بشأن مستقبل سقطرى، بما في ذلك ما إذا كانت ستدرجها على قائمة الخطر أم لا.
بغض النظر عن القرار النهائي، ستظل جزيرة سقطرى تحت المراقبة المستمرة من قبل اليونسكو والاتحاد الدولي لحماية البيئة. من الضروري أن تستمر الجهود لحماية هذا الموقع الفريد، وضمان استدامته للأجيال القادمة. تعتبر المساءلة والشفافية عنصرين حاسمين في هذه العملية، بالإضافة إلى التعاون الوثيق بين الحكومة اليمنية والمجتمع المحلي والمنظمات الدولية المعنية بحماية البيئة.
الموعد النهائي لمراجعة تقرير البعثة هو نهاية عام 2026. وستراقب الأوساط المهنية الدولية رد فعل الحكومة اليمنية ومواصلة جهودها للحفاظ على الجزيرة.













