شهدت الأسهم الأوروبية ارتفاعًا تاريخيًا اليوم، الجمعة، مع افتتاح أول جلسة تداول لعام 2026، بعد أن اختتمت العام الماضي 2025 بمكاسب ملحوظة، مدفوعة بشكل رئيسي بأداء قوي لقطاع الدفاع. يعكس هذا الارتفاع إقبال المستثمرين على التنويع بعيدًا عن الأسواق الأمريكية، بالإضافة إلى تأثير عوامل اقتصادية وسياسية إيجابية في المنطقة.
وبحلول الساعة 08:20 بتوقيت غرينتش، ارتفع مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.4%، مع عودة المستثمرين من عطلة رأس السنة. ويتجه المؤشر نحو تحقيق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، مما يؤكد استمرار الزخم الإيجابي الذي بدأ في نهاية العام الماضي.
أداء الأسهم الأوروبية في عام 2025: نظرة عامة
اختتم مؤشر ستوكس 600 عام 2025 بأفضل أداء له منذ عام 2021. يعزى هذا الأداء القوي إلى عدة عوامل، بما في ذلك انخفاض أسعار الفائدة في بعض الدول الأوروبية، والتحفيز المالي الذي قدمته ألمانيا، والاهتمام المتزايد بالأسهم الأوروبية كبديل للأسهم التكنولوجية الأمريكية ذات القيمة المرتفعة.
شهدت معظم البورصات في جميع أنحاء أوروبا ارتفاعًا في الأسعار اليوم، على الرغم من أن حجم التداول كان معتدلًا بسبب عطلة نهاية العام. وأظهرت قطاعات رئيسية مثل الدفاع والموارد الأساسية والطاقة نموًا ملحوظًا مساهمة في هذا الارتفاع العام.
قطاع الدفاع يقود الارتفاع
تصدر قطاع الدفاع المكاسب في مؤشر ستوكس 600، حيث ارتفع بنسبة 1.9%. يعكس هذا النمو الاهتمام المتزايد بالإنفاق الدفاعي في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية، وفقًا لتقارير حديثة من معهد الأبحاث الأوروبي. ساهمت أيضًا أسهم البنوك، التي تتمتع بثقل كبير في المؤشر، في هذا الارتفاع، حيث زادت بنسبة 0.2%.
وشهدت الأسهم المرتبطة بالموارد الأساسية ارتفاعًا بنسبة 1.3%، بينما زاد مؤشر الطاقة بنسبة 1%، مدفوعًا بتوقعات ارتفاع الطلب العالمي على الطاقة. تظهر هذه المؤشرات تنوع الأداء عبر القطاعات المختلفة، مما يشير إلى صحة عامة للاقتصاد الأوروبي.
بورصة لندن تتجاوز حاجز الـ 10 آلاف نقطة
تخطت بورصة لندن، للمرة الأولى، عتبة الـ 10 آلاف نقطة في افتتاح أولى جلسات التداول لعام 2026. ويأتي هذا الإنجاز بعد أسابيع من التطلع إلى تحقيق هذا المستوى، وهو ما يعكس الثقة المتزايدة في الاقتصاد البريطاني.
وسجل مؤشر “فوتسي 100” ارتفاعًا بنسبة 0.95% ليصل إلى 10025.5 نقطة حوالي الساعة التاسعة بتوقيت غرينتش. ويعزى هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى صعود أسعار المعادن، بالإضافة إلى تحسن الأداء العام للشركات المدرجة.
وقد شهد المؤشر العام الماضي 2025 زيادة بنسبة 21%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2009، مما يؤكد قوة الانتعاش الذي شهده السوق البريطاني. وتعتبر شركة “فريسنيلو” المكسيكية لإنتاج الذهب والفضة، المدرجة في بورصة لندن، من بين الشركات التي حققت أعلى ارتفاع في أسهمها اليوم.
وفقًا للمحلل داني هيوسن لدى “إيه جي بيل”، فإن “الأسواق الأوروبية حققت أداء سنويًا متينًا”، مشيرًا إلى أن المستثمرين حاولوا تنويع محفظاتهم “في وجه الضغوطات على الدولار الأمريكي والاضطرابات الجيوسياسية والمخاوف المرتبطة بفقاعة الذكاء الاصطناعي.”
من المتوقع أن يستمر أداء الأسهم الأوروبية في التحسن خلال الأشهر القادمة، ولكن يجب مراقبة تطورات الأوضاع الاقتصادية والسياسية العالمية، بما في ذلك أسعار الفائدة والتضخم. كما سيظل تأثير التوترات الجيوسياسية على الأسواق نقطة مراقبة رئيسية في الفترة المقبلة.













