وقّعت مصر وجمهورية سوريا العربية مذكرتي تفاهم لتوسيع التعاون في قطاع الطاقة، وتحديدًا في مجال توريد الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء وتلبية احتياجات سوريا المتزايدة من المنتجات النفطية. جاء التوقيع في ختام مباحثات رسمية بين البلدين، بهدف تعزيز الأمن الطاقي في سوريا ودعم جهود إعادة الإعمار. وتعتبر هذه الخطوة هامّة في ضوء التحديات التي تواجه سوريا في توفير مصادر الطاقة المستدامة.
توسيع التعاون في مجال الغاز الطبيعي
تركز مذكرة التفاهم الأولى على آليات التعاون لتوريد الغاز الطبيعي المصري إلى سوريا عبر شبكة خطوط الأنابيب والبنية التحتية المصرية الحالية. وتشمل هذه الآليات استخدام سفن إعادة تغويز الغاز الطبيعي المسال، وهو ما يسمح لمصر بتلبية احتياجات سوريا من خلال مصادر متنوعة للغاز. أكدت وزارة البترول المصرية أن هذه الخطوة تأتي في إطار دعمها للأشقاء في سوريا وتلبية احتياجاتهم الطاقية.
أما المذكرة الثانية، فتهدف إلى بحث سبل التعاون لتوفير المنتجات النفطية اللازمة لسوق الاحتياجات السورية. لم يتم الكشف عن التفاصيل الدقيقة للكميات المتفق عليها، لكن مسؤولين أكدوا أن الاتفاقيات ستراعي القدرات الإنتاجية والتصديرية المصرية، بالإضافة إلى الطلب في السوق السورية. وتشمل المنتجات النفطية المذكورة البنزين والديزل ووقود التدفئة.
الوضع الحالي للطاقة في سوريا
تعاني سوريا من نقص حاد في الطاقة بسبب سنوات الحرب التي ألحقت أضرارًا جسيمة بالبنية التحتية لإنتاج وتوزيع الكهرباء. وبحسب تقارير الأمم المتحدة، فإن غالبية المناطق السورية تعتمد على مصادر الطاقة المحدودة وغير المستقرة، مما يعيق جهود التنمية والاقتصاد. ومع ذلك، شهدت الأشهر الأخيرة تحسينًا ملحوظًا في إمدادات الكهرباء بفضل واردات الغاز من أذربيجان وقطر.
يأتي الاتفاق مع مصر في سياق جهود سوريا لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على دولة واحدة. ويعتبر الغاز الطبيعي المصري مصدرًا موثوقًا به نظرًا للاستقرار السياسي والاقتصادي في مصر، بالإضافة إلى امتلاكها بنية تحتية متطورة في هذا المجال. الأهم من ذلك هو أن هذه الاتفاقية تعتبر خطوة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة في سوريا على المدى الطويل.
اتفاقيات مماثلة مع دول أخرى
تأتي هذه الخطوة بعد أيام قليلة من توقيع مصر اتفاقيات مماثلة مع لبنان في مجال الغاز الطبيعي. هذا يشير إلى سعي مصر لتعزيز دورها كمركز إقليمي لتصدير الطاقة، والاستفادة من بنيتها التحتية المتطورة في هذا المجال. تُعد هذه الاتفاقيات جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري مع دول الجوار.
بالإضافة إلى ذلك، تعكس هذه الاتفاقيات التغيرات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، حيث تسعى الدول إلى إعادة بناء علاقاتها وتعزيز التعاون في مختلف المجالات. وتشمل المصادر البديلة للطاقة (الطاقة المتجددة) أيضًا جزءًا من التوجهات الجديدة في المنطقة، لكن الغاز الطبيعي يظل خيارًا رئيسيًا لتلبية الاحتياجات المتزايدة.
وحسب تصريحات مسؤولين من وزارة الكهرباء السورية، فإنهم ينتظرون التفاصيل التنفيذية للاتفاقيات، بما في ذلك الجداول الزمنية للبدء في التوريد والأسعار المتفق عليها. كما أكدوا على أهمية التعاون مع مصر في مجال إعادة تأهيل البنية التحتية للطاقة في سوريا، بما في ذلك محطات توليد الكهرباء وشبكات النقل والتوزيع. على الرغم من الإيجابية التي تحيط بهذه الاتفاقيات، لا تزال هناك بعض التحديات التي يجب معالجتها، مثل ضمان استقرار الإمدادات وتأمين التمويل اللازم لتنفيذ المشاريع.
ويبدو أن الخطوة التالية ستكون تشكيل لجان فنية مشتركة لمناقشة التفاصيل الفنية والمالية لتنفيذ الاتفاقيات، ووضع خطة عمل واضحة ومحددة. ومن المتوقع أن يتم التوقيع على اتفاقيات تنفيذية تفصيلية في أقرب وقت ممكن. في الوقت الحالي، يجب مراقبة التطورات السياسية والاقتصادية في المنطقة، والتي قد تؤثر على تنفيذ هذه الاتفاقيات.













