:
احتفلت وسائل التواصل الاجتماعي بتخرج دفعة جديدة من الأطباء الفلسطينيين من قطاع غزة، وسط ظروف استثنائية وصعبة للغاية. وقد تخرج 230 طبيباً وطبيبة من جامعتي الأزهر والإسلامية، في حفل أقيم بالقرب من مستشفى الشفاء المدمر، ليُظهر عزيمة الفلسطينيين في الاستمرار رغم الحرب. هذا الحدث سلط الضوء على تحديات استمرار التعليم والرعاية الصحية في غزة، وأثار موجة تعاطف وإعجاب واسعة النطاق، فيما يمثل قصة نجاح في قلب المعاناة. ويعد هذا التخرج إشارة أمل بمستقبل القطاع الطبي في غزة.
الاحتفال، الذي أُطلق عليه اسم “فوج العنقاء 2025”، يأتي بعد عام من القتال المكثف الذي أثر بشدة على البنية التحتية في غزة، بما في ذلك المستشفيات والجامعات. ووجّه الخريجون رسائل قوية حول التزامهم بمواصلة تقديم الرعاية الطبية للشعب الفلسطيني، وتأكيدهم على أن التعليم والصحة هما حق أساسي يجب أن يُصان. وتأتي هذه الدفعة الجديدة في وقت يحتاج فيه القطاع الطبي في غزة بشدة إلى تعزيزه وتطويره.
تحديات الدراسة والتعليم الطبي في غزة
لم يكن طريق التعليم سهلاً على هؤلاء الأطباء الجدد، حيث واجهوا العديد من الصعوبات بما في ذلك نقص الموارد، وانقطاع التيار الكهربائي، والتحديات الأمنية. وبحسب شهادات الخريجين والتقارير الإخبارية، اضطر العديد منهم إلى الدراسة في ظروف قاسية، وسط القصف والتهجير. وتشير البيانات الصادرة عن وزارة الصحة بغزة إلى أن أكثر من 30 مؤسسة تعليمية وعلاجية قد تعرضت لأضرار بالغة أو دمرت بالكامل خلال الأحداث الأخيرة.
ورغم تلك الظروف، أصر الطلاب على إكمال دراستهم، مؤكدين أن مهنة الطب هي رسالة إنسانية تتطلب التفاني والصبر. وقد تلقت الجامعات والطلاب دعمًا محدودًا من بعض المنظمات الدولية والمحلية، لكن الاحتياجات لا تزال كبيرة جدًا. وتعتبر الجامعات في غزة من بين الأفضل في فلسطين، حيث تقدم تعليمًا عالي الجودة في مختلف التخصصات، بما في ذلك الطب.
رمزية حفل التخرج في مستشفى الشفاء المدمر
اختيار ساحة مستشفى الشفاء المدمر لإقامة حفل التخرج يحمل دلالات رمزية عميقة، حيث يمثل المستشفى جزءًا أساسيًا من الذاكرة الجماعية للفلسطينيين، وشهد على الكثير من المعاناة والصمود. وقد قام المنظمون بتزيين المكان بصور للشهداء من الطواقم الطبية، وتأكيدًا على أن الخريجين سيسيرون على خطاهم في خدمة الشعب. ويرى مراقبون أن هذا الحفل هو رسالة تحدٍ للعالم، وتأكيد على أن الفلسطينيين لن يستسلموا لظروفهم الصعبة، وسيبنون مستقبلًا أفضل لأجيالهم القادمة.
تفاعل واسع من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبروا عن فخرهم واعتزازهم بهذه الدفعة الجديدة من الأطباء. واستخدم العديد من المغردين هاشتاجات مثل #غزة_تتخرج و #فوج_العنقاء لنشر التعليقات والتهاني. وقد أشاد نشطاء حقوق الإنسان بالصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني، وقدرتهم على الاستمرار في الحياة والأمل رغم كل التحديات. وهذا الحدث عزز من مكانة القطاع الطبي في غزة كنموذج للتحدي والإرادة.
دعم القطاع الصحي في غزة: ضرورة ملحة
تأتي هذه الدفعة من الخريجين في ظل حاجة ماسة لتعزيز الخدمات الطبية في غزة. فقد أدت سنوات الحصار والنزاعات المتتالية إلى تدهور كبير في البنية التحتية الصحية، ونقص حاد في الأدوية والمعدات الطبية. وحثت منظمة الصحة العالمية مرارًا وتكرارًا على توفير الدعم العاجل لقطاع الصحة في غزة، ورفع القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية.
بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى تطوير برامج التدريب والتأهيل للأطباء، وتوفير فرص للتبادل العلمي والخبرات مع المؤسسات الطبية في الخارج. هذا من شأنه أن يُحسن من جودة الرعاية الصحية المقدمة للمرضى، ويساهم في بناء نظام صحي مستدام في القطاع. وتعتبر الاستثمار في القطاع الطبي في غزة استثمارًا في مستقبل الشعب الفلسطيني.
مع استمرار الوضع الإنساني في غزة في التدهور، يظل مستقبل هؤلاء الأطباء الجدد غير مؤكد. ومع ذلك، فإن إصرارهم على التخرج والعمل في خدمة مجتمعهم يمثل مصدر إلهام وأمل للجميع. من المتوقع أن تبدأ وزارة الصحة بغزة في توزيع الخريجين على المستشفيات والمراكز الصحية المختلفة في القطاع خلال الأسابيع القادمة، ولكن تبقى التحديات كبيرة، خاصة فيما يتعلق بتوفير بيئة عمل آمنة ومستقرة، وتلبية الاحتياجات المتزايدة للمرضى.
المجتمع الدولي مدعو لمراقبة الوضع عن كثب، واتخاذ خطوات فعالة لدعم القطاع الصحي في غزة، وضمان حصول الفلسطينيين على حقوقهم الأساسية في الرعاية الصحية والتعليم. الأمر يتطلب جهودًا متواصلة من جميع الأطراف لإنهاء الأزمة الإنسانية في غزة، وبناء مستقبل أفضل لسكانها.












