انطلقت في الدوحة أعمال النسخة الأولى من منتدى الدوحة للقانون، الذي تنظمه وزارة العدل بالتعاون مع محكمة قطر الدولية ومركز تسوية المنازعات. يهدف المنتدى، الذي يقام تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إلى تعزيز مكانة قطر كمركز إقليمي وعالمي للتحكيم، واستعراض أحدث التطورات في مجال التشريع، ودعم الاستثمار الأجنبي من خلال منظومة قانونية متينة.
ويستمر المنتدى لمدة يومين، ويشارك فيه نخبة من الخبراء والقانونيين وصناع القرار من مختلف دول العالم لمناقشة التحديات والفرص القانونية الناشئة، وكيفية مواكبة التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة. ويتناول المنتدى قضايا رئيسية تشمل التحول الرقمي في القطاع العدلي، والوساطة، والتحكيم، وحوكمة الشركات، بالإضافة إلى التشريعات التجارية والاستثمارية.
أهمية التشريعات في جذب الاستثمار
أكد وزير العدل ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء القطري، إبراهيم بن علي المهندي، في كلمته الافتتاحية، أن دولة قطر تولي اهتماماً بالغاً بتطوير منظومتها القانونية، إدراكاً منها لأهمية القانون في دعم النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات. وأضاف أن القوانين الواضحة والمستقرة تعتبر ركيزة أساسية لبيئة الأعمال الجاذبة، وتوفر الثقة للمستثمرين المحليين والأجانب.
وأشار المهندي إلى أن قطر قامت بتطوير العديد من التشريعات مؤخراً، بما في ذلك قوانين الاستثمار والشركات وحماية حقوق الملكية الفكرية، بهدف تسهيل ممارسة الأعمال وتعزيز التنافسية. كما تم التركيز على تطوير آليات تسوية المنازعات التجارية، والعمل على تبني أحدث التقنيات في القطاع العدلي لتحسين الكفاءة والشفافية.
التحول الرقمي في الخدمات العدلية
تعتبر مبادرة التحول الرقمي جزءاً أساسياً من استراتيجية وزارة العدل، حيث تسعى الوزارة إلى تقديم خدمات عدلية متكاملة عبر الإنترنت، مما يوفر الوقت والجهد على المتقاضين ويساهم في تسريع إجراءات التقاضي. وقد تم بالفعل إطلاق العديد من الخدمات الإلكترونية، مثل تسجيل القضايا، وتقديم المذكرات، والاستعلام عن الأحكام.
دور محكمة قطر الدولية
أوضح الرئيس التنفيذي لمحكمة قطر الدولية، فيصل بن راشد السحوتي، أن المنتدى يأتي في إطار رؤية قطر الوطنية 2030 واستراتيجية وزارة العدل، ويسعى إلى تسليط الضوء على دور المحكمة في تعزيز الاستقرار القانوني وخدمة الاستثمار الأجنبي. وأضاف أن المحكمة تقدم خدمات تحكيم وتسوية منازعات دولية متخصصة، وتتميز بالحيادية والنزاهة والكفاءة.
نظرة على التشريعات التجارية الجديدة
ركزت جلسات المنتدى على التشريعات التجارية الجديدة في قطر، وأثرها في تسهيل التجارة وجذب الاستثمارات. وتضمنت المناقشات قوانين الشركات التجارية، والإفلاس، والمنافسة، وحماية المستهلك. وأكد المشاركون على أهمية وجود إطار قانوني واضح ومستقر يحكم هذه المجالات، ويضمن حقوق جميع الأطراف.
من جهتها، أشارت عواطف السند، وكيلة وزارة العدل الكويتية، إلى أهمية تعزيز الشفافية والنزاهة في الإجراءات القضائية، وتوظيف التقنيات الحديثة لتحسين كفاءة النظام القضائي. وشددت على ضرورة تطوير آليات الشكاوى والتظلمات، وإتاحة المعلومات الدقيقة للمتقاضين.
ويعتبر منتدى الدوحة للقانون فرصة مهمة لتبادل الخبرات والمعرفة بين الخبراء والقانونيين من مختلف دول العالم، والتعرف على أحدث التطورات في مجال التشريع. ويعكس هذا الحدث التزام قطر بتعزيز سيادة القانون وبناء اقتصاد تنافسي ومستدام.
من المتوقع أن تواصل وزارة العدل القطرية جهودها في تطوير المنظومة القانونية، بما يتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030 واستراتيجية التنمية المستدامة. ويترقب المستثمرون والمحللون القانونيون صدور المزيد من التشريعات والقرارات التي تساهم في تعزيز بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات. وسيكون من المهم مراقبة تأثير هذه التطورات على مؤشرات التنافسية العالمية.













