تواجه الجالية الأفريقية في القدس تحديات متزايدة مع مرور الوقت، حيث تسعى للحفاظ على هويتها وتراثها في ظل الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة. يعيش أفراد هذه الجالية في أحياء البلدة القديمة منذ عقود، ويشكلون جزءًا لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والثقافي للمدينة، لكنهم يواجهون صعوبات في الحصول على حقوقهم الأساسية وتلبية احتياجاتهم المعيشية.
وفقًا لتقديرات جمعية الجالية الأفريقية لعام 2023، يبلغ عدد العائل الأفريقية في القدس حوالي 370 عائلة، تتمركز بشكل رئيسي في منطقة “باب المجلس” بالقرب من المسجد الأقصى. يتكون مجتمعهم من حوالي ألف شخص، ويشهد هجرة مستمرة لأبنائه داخل وخارج فلسطين بحثًا عن فرص أفضل. تاريخ وجودهم يعود إلى أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، حيث استقروا في المدينة لأسباب دينية وجهادية واجتماعية.
تاريخ الجالية الأفريقية في القدس وأصولها
يعود تاريخ تواجد الأفارقة في القدس إلى فترات زمنية مختلفة، وتشير المصادر إلى أن أولى الهجرات كانت في أواخر القرن التاسع عشر. وفقًا لمحمود جدة، وهو من الوجوه البارزة في الجالية، ينحدر أفرادها من دول مثل تشاد ونيجيريا والسنغال والسودان. وصل هؤلاء الأفراد إلى فلسطين لأسباب متنوعة، بما في ذلك أداء مناسك الحج، والمشاركة في النضال ضد الاحتلال، والبحث عن فرص عمل.
أسباب الهجرة والاستقرار
تعددت الأسباب التي دفعت أفراد الجالية الأفريقية إلى القدس. أحد الأسباب الرئيسية هو الديني، حيث كان العديد منهم يتوقفون في القدس أثناء عودتهم من مكة المكرمة، معتبرين المسجد الأقصى جزءًا من رحلتهم الروحية. بالإضافة إلى ذلك، شارك بعض الأفارقة في الجيش المصري خلال حملة إبراهيم باشا عام 1829، وفضلوا البقاء في القدس بعد انتهاء الحملة. كما أن بعضهم وصل مع الجيش البريطاني ثم انضم إلى السكان المحليين.
على مر السنين، نجح أفراد الجالية في الاندماج في المجتمع الفلسطيني، والمساهمة في مختلف جوانب الحياة، بما في ذلك النضال الوطني. شارك العديد منهم في الانتفاضات والحركات الوطنية، وقدموا تضحيات كبيرة من أجل القضية الفلسطينية. كما أنهم حافظوا على ثقافتهم وتقاليدهم الأفريقية، وأضافوا تنوعًا إلى المشهد الثقافي في القدس.
التحديات التي تواجه الجالية الأفريقية
تواجه الجالية الأفريقية في القدس العديد من التحديات، بما في ذلك الظروف الاقتصادية الصعبة، والتمييز العنصري، والقيود المفروضة على الحركة والتنقل. تعتبر القدس من أغلى المدن في العالم، مما يجعل الحصول على السكن والخدمات الأساسية أمرًا صعبًا للغاية بالنسبة لأفراد الجالية الذين يعانون من الفقر والبطالة. وفقًا لتقارير وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية، فإن نسبة الفقر في القدس تتجاوز 66%، مما يؤثر بشكل كبير على حياة أفراد الجالية.
بالإضافة إلى ذلك، يواجه أفراد الجالية تمييزًا عنصريًا في مختلف المجالات، بما في ذلك التعليم والعمل والرعاية الصحية. يعاني العديد منهم من صعوبة الحصول على فرص عمل مناسبة، ويضطرون إلى قبول وظائف متدنية الأجر ولا تتناسب مع مؤهلاتهم. كما أنهم يواجهون صعوبات في الحصول على الخدمات التعليمية والصحية الجيدة، مما يؤثر على مستقبلهم ومستقبل أطفالهم.
تُعدّ فاطمة البرناوي، أول أسيرة فلسطينية في العصر الحديث، رمزًا من رموز النضال الفلسطيني، وهي من أصول أفريقية. ولدت في الرباط المنصوري، وكانت من أوائل المنضمات إلى حركة فتح، واعتقلت بعد حرب 1967، وحكم عليها بالسجن المؤبد. قصتها تجسد التحديات التي واجهها أفراد الجالية الأفريقية في فلسطين، ومساهمتهم في النضال الوطني.
المستقبل وما يجب مراقبته
من المتوقع أن تستمر التحديات التي تواجه الجالية الأفريقية في القدس في المستقبل المنظور، ما لم يتم اتخاذ إجراءات فعالة لمعالجة هذه التحديات. تتطلب هذه الإجراءات توفير الدعم الاقتصادي والاجتماعي للجالية، ومكافحة التمييز العنصري، وتسهيل الوصول إلى الخدمات الأساسية. من المهم أيضًا الحفاظ على الهوية الثقافية للجالية، وتشجيعها على المشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية في فلسطين. يجب مراقبة التطورات السياسية والاقتصادية في القدس، وتأثيرها على حياة أفراد الجالية، بالإضافة إلى جهود المنظمات المحلية والدولية لدعمهم وحماية حقوقهم.













